facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





المساعدة القانونية: نظرة نحو التنظيم والمأسسة


المحامي صدام ابو عزام
26-03-2015 01:30 PM

لطالما شكل موضوع المساعدة القانونية جدلاً واسعاً نظراً لطبيعة الأطر المؤسسية التي تتعلق بتنظيم هذا الموضوع، ولطبيعة الادوار التنظيمية من حيث المسؤوليات والاختصاصات، في ذات السياق لم يكن محل المساعدة القانونية من حيث اعتبارها ضمانة من ضمانات المحاكمة العدالة من عدمه محلاً للأخذ والرد، مما يؤكد حقيقة مفادها أن الكل يكاد يجمع على أن المساعدة القانونية ضرورة من ضرورات المحاكمة العادلة وبات من الضروري بل والملح إخراجها ضمن أطر وقنوات مؤسسية وتنظيمية.

منطلقات هذا الإجماع مستقرة في كافة المدارس القانونية العالمية، وهذا عائد الى طبيعة الحق في اللجوء الى العدالة وحق التقاضي كأحد الحقوق الأساسية اللصيقة بالإنسسان والذي لا يقبل التقييد أو التنازل. مما جعله محلاً للتقنين والشرعنة والتأكيد عليه في أغلب الاتفاقيات والاعلانات والقرارات الدولية والاقليمة على حدٍ سواء. ولا يفوتنا الفهم العام من أن ذلك مستمد من إطار بناء فلسفة السلطة القضائية برمتها، والتي تشكل الرافعة المؤسسية لإستقرار أي مجتمع وازدهاره، وأن تفعيل مبدأ سيادة القانون هو مناط الفصل والحد من تضارب المصالح بل ويحقق الغاية الأسمى للقاعدة القانونية في ترسيخ قيم العدل التبادلي والتوزيعي والتدريجي، وينعكس كل ذلك على الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والمدنية.

وعليه، لا بد من تصميم التشريعات والسياسات العامة بل وحتى الممارسات لتستجيب لاحتياجات الأفراد بما يكفل حقوقهم الاساسية، وضمان إتاحة الوصول الى مؤسسات ومرافق العدالة للجميع وبفعالية وكفاءة وجودة، ونزولاً عند المضمون المعياري المتمثل في التمكين والفعالية وسهولة الوصول وطبيعة حق التقاضي صار الى إعتبار أكثر الفئات المستفيدة من ضمانة المساعدة القانونية كأحد ضمانات المحاكمة العادلة للفئات الاكثر عرضة للانتهاك والتهميش والاكثر حاجة.

ولابد من التذكير بأن أهمية تنظيم المساعدة القانونية ينعكس على النظام القضائي برمته اذ يقلل من مدد الفصل في الدعاوى، ويؤدي الى تقليل العبء والطاقة على السجون ومراكز التوقيف في القضايا التي يصعب أو يستحيل التواصل مع ذوي الموقوف، فضلاً عن أنه يحقق ويسهل من تعقيد إجراءات التقاضي خلال مرحلة الترافع ويؤدي بالنتيجة الى إصدار أحكام وجاهية، ومن فوائد تقنين المساعدة القانونية حماية حقوق الضحية والشهود فضلاً عن أنه يلبي معيار علنية ومناقشة البينات كأحد الضمانات الواجب مراعاتها وتوافرها في المحاكمة العادلة، هذا كله من حيث الاهمية.

* في التجارب الدولية

تشير التجارب الدولية الى أن النُهج العالمية إختلفت إجرائياً في آلية تنظيم وتقنين مسألة المساعدة القانونية لإستمكال الاطار العام للمحاكمة العادلة وفق أفضل وأجود المؤشرات العالمية، مما جعل حالة الإقبال المؤسسي نحو إستكمال البناء التشريعي والتنظمي اولوية لا مناص منها، حيث أشارت صحيفة ' اكونوميك ديلي– بكين'، الى أن الحكومة الصينية قدمت خدمات المساعدة القانونية مجاناً الى حوالي 1.39 مليون شخص في عام 2014، وذلك من أجل مساعدتهم في حماية حقوقهم. حيث تنهض وزارة العدل وبشكل سنوي بالكشف عن الارقام وفق تقارير دورية وكان من اكثر الفئات المستفيدة العمال بنسبة تزيد عن الثلث، وتشير الارقام الى أن عدد مراكز الخدمات القانونية وصل الى 70 الف في عام 2014، ويتم دراسة توسيع المستفيدين من المساعدة القانونية بشكل سنوي ودوري.

التباين في التجارب الدولية كما اسلفنا تمثل حول التنظيم الاجرائي، حتى أن تنظيم كافة ضمانات المحاكمة العادلة شهد تباين في النص الصريح سواء في الدساتير أم في القوانين، الامر الذي يؤكد مسألة مفادها أن المحاكمة العادلة وضماناتها باتت من قبيل العرف الذي يكشفه النص فقط.

في ذات السياق لا مراء بأنه لا يوجد تجربة نموذجية تشكل خارطة طريق لتنظيم مسألة المساعدة القانونية، ففي مصر يشير قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم 17 لسنة 1983 في المادة 93 منه على: '' تقوم مجالس النقابات الفرعية بتشكيل مكاتب لتقديم المساعدات القضائية لغير القادرين من المواطنين في دائرة اختصاص كل منها، وتشمل هذه المساعدات القضائية رفع الدعاوى والحضور فيها وفي تحقيقات النيابة العامة وإعطاء المشورة القانونية وصياغة العقود، ويصدر مجلس النقابة العامة نظاماً لمكاتب المساعدات القضائية يبين كيفية ترتيب المحامين بهذه المكاتب والمكافآت التي تدفع لهم وشروط انتفاع المواطنين بخدماتها. في مثل هذا النموذج نجد بأن النقابة أخذت على عاتقها تنظيم كافة شؤون المساعدة القانونية ضمن ولايتها العامة وضمن إطارها المؤسسي.

تطالعنا تجارب أخرى بإختلاف بيَن في التظيم حيث تأخذ على عاتقها المحاكم تنظيم تقديم المساعدة القانونية من خلال قوانين أو أنظمة، مثال على ذلك القانون الأمريكي في ولاية تكساس لعام 2001 'المسمى بقانون تكساس للدفاع المنصف'، حيث ينص على ضرورة أن تتبنى كل المحاكم الجنائية الموجودة في الولاية نظاماً يتم بمقتضاه تعيين مجموعة من المحامين للدفاع عن الفقراء ممن يواجهون اتهامات جنائية ويتم منح أتعاب هؤلاء المحامين نظير تكليفهم بقضايا الفقراء. هذا النموذج يكون صالحاً في الانظمة القضائية الانجلو امريكية 'الانجلوسكسونية' التي تتبع نظام السوابق القضائية، وتشكيل وتقسيم المحاكم فيها على أساس فدرالي. هذا بالاضافة الى أن نقابة المحامين في الولايات المتحدة الامريكية توجب بأن يتبرع كل محامي بخمسين ساعة على الاقل من وقته سنوياً للدفاع عن المحتاجين الى الدفاع في القضايا المختلفة.

اما في كندا فقد أصدرت حكومة مقاطعة أونتاريو بكندا في عام 1998 قانون خدمات المساعدة القانونية، ويؤسس هذا القانون وحدة أو وكالة لتقديم خدمات المساعدة القانونية يتم تمويلها والانفاق عليها من الحكومة المركزية، حيث تشير التقارير الى أن تلك المؤسسة أو الوكالة تقدم المساعدة لما يقرب من ' 4000' شخص يومياً في قضايا مختلفة منها على سبيل المثال قضايا حضانة الأطفال والعنف المنزلي وإصابات العمل.

اما في منطقة اوروبا فإنه من المجمع عليه أن المساعدة القانونية حق، حيث جاء في المادة 6 من الاتفاقية الاوروبية لحماية حقوق الانسان والحريات الاساسية أن لكل شخص يتم إتهامه بفعل إجرامي الحق في الدفاع عن نفسه بنفسه، أو من خلال مساعدة قانونية، بإختياره اذا لم يتمكن من ذلك عندما تقتضي ذلك مصالح العدالة، وعلى الرغم من هذا النص أصدرت المحكمة الاوروبية العديد من القرارات والتي تعتبر أن المساعدة القانونية لا تنطبق فقط على الجانب الجزائي أو الجنائي وانما تنصرف ايضاً الى المسائل المدنية.

ومن المستقر عليه ايضاً أن تقديم المساعدة القانونية ينصرف غالباً الى تغطية أتعاب وتكاليف المحاماة ومسألة رسوم اللجوء الى القضاء وغيرها من كلف تقدم بطلبات للمحاكم للإعفاء من تلك الرسوم وفي سنة 1979 أصدرت المحكمة الاوربية لحقوق الانسان حكماً يلزم ايرلندا بتقديم المساعدة القانونية في الدعاوى المدنية.
وقعت الدول الاوربية الاعضاء في الاتحاد الاوربي على الاتفاقية الصادرة عن المجلس الاوروبي فيما يتعلق بالمساعدة القانونية سنة 1977، ووفقاً للاتفاقية اذا تم تقديم طلب المساعدة القانونية في أي دولة على الدول الأخرى المساعدة في تقديم المساعدة القانونية بما فيها الاحالة الى دولة أخرى، وتم تطوير مضمون هذه الاتفاقية والتي أرست قاعدة أن تكون العدالة في متناول الجميع، وأن تتعاون الدول بحيث يتم نقل طلبات المساعدة القانونية لأي دولة بصرف النظر عن الدولة التي تقدم فيها الطلب. وفي عام 2003 صدر التوجيه الاوروبي والذي ينص على الحق في المساعدة القانونية في القضايا بما في ذلك الحصول على المشورة القانونية، والتمثيل امام المحاكم، والاعفاء من مصاريف الدعاوى.

وفي المانيا فإنه لأطراف الدعوى الحق في المساعدة القانونية في الدعاوى الجزائية والمدنية على حد سواء وفي الدعاوى المدنية التي تقل عن خمسة الاف دولار، ويحصل الغالبية العظمى من المتنازعين في قضايا الاسرة على تلك المساعدة مجاناً.

وفي هولندا، فإن معايير تقيدم المساعدة القانونية تنطلق من تحديد حالات عدم جواز تقديم المساعدة القانونية من القضايا التي لا تتجاوز قيمتها مائة وثمانون يورو، وفي حالة اذا تجاوزت كلفة المساعدة القانونية قيمة الدعوى بشكل كبير ومرتفع، وفي حال الجرائم الجزائية التي تكون عقوبتها بسيطة، وللشركات والاشخاص الاعتبارية، أو في حال أن كانت القضية في محكمة دولية لها قواعد خاصة للمساعدة القانونية، أو اذا كان الشخص يمكنه الدفاع عن نفسه ولا يحتاج الى مساعدة قانونية، وفي الغالب الأعم ينصرف حكم المساعدة القانونية الى أتعاب المحاماة دون مصاريف الدعاوى، حيث تعتبر مصاريف الدعاوى قليلة ولا تعوق إرادة الافراد من الوصول الى العدالة.

وفي الدنمارك، ووفقاً لقانون إدارة العدالة فإن القاضي في الدعاوى التي لايوجد للأطراف فيها تمثيل قانوني أن يقدم لهم النصح والارشاد حول إجراءات الدعوى والضمانات ويمنح الاطراف الوقت لتحديد موقفهم القانوني، اما بالنسبة للإعفاء من الرسوم يتم إعفاء الشخص الذي يثبت من خلال البينات والاستماع لأقوالة والشهود عجزة عن دفع تكاليف الدعوى. وتعفى بعض الشرائح من أي تكاليف وتقدم لها المساعدة القانونية مجاناً وهي: ارامل الشهداء، جرحى الحرب، العمال في اصابات أو حوادث العمل، المتهم بقضية جنائية، الاطفال دون الثامن عشر، الطعن بالاحكام التي تتجاوز عقوبتها خمس سنوات.

 في الادبيات العالمية
في الوقت الذي يتم فيه استدعاء الادبيات والمخزون النظري الذي تحدث عن المساعدة القانونية نجد غزارة في الإنتاج حيال الحديث عن تلك المسألة، ففي إعلان مبادئ نقابة المحامين الدولية تم الاشارة الى أن مهمة المحامي في المساعدة القانونية عبارة عن عمل يقوم به محام وبنوعية مساوية لتلك الممنوحة للعملاء الذين يدفعون أجراً، وذلك من دون مكافأة أو توقع الحصول على مكافأة، وتقدم أساساً لصالح الفقراء، وللأشخاص المحرومين أو المهمشين أو الجماعات أو المنظمات التي تقوم بمساعدتهم.

وفي إشارة أخرى في إعلان القارتين الامريكيتين حول المساعدة القانونية المجانية التي تقدم من دون رسوم أو مقابل، أو توقع الحصول على رسوم، وموجهة لفائدة الأشخاص الفقراء أو المحرومين أو الجماعات أو المنظمات التي تقوم بمساعدتهم . ويمكن أن تشمل تمثيل المجتمعات المحلية، والأشخاص أو المنظمات في المسائل التي تهم الجمهور والذين لن يتمكنوا من الحصول على تمثيل فعال امام المحاكم.

وتم تعريف المساعدة القانونية في الإعلان الدولي حول المساعدات القانونية للصالح العام بأنها المساعدة القانونية للصالح العام المجانية، وتعني توفير الخدمة المجانية مقابل الوقت المستغرق، للخدمات القانونية والتدريب وتقديم المشورة والدعم.

والأمر سيان في وثائق حقوق الانسان التي لم تخلو من إشارات واضحة وصريحة حيال مسالة المساعدة القانونية المجانية، ابتداءً من الاعلان العالمي لحقوق الانسان حيث نصت المادة ( 11) منه على الحصول على المساعدة اثناء المحاكمات الجنائية. وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي أشار في الفقرة (2/3) التزمات عامة تقع االدولة بالتأكيد من توفر نظام تظلم فاعل لأي شخص أنتهكت حقوقة أو حرياتة المعترف بها بموجب هذا العهد، حتى لو كان الانتهاك من شخص يتصرف بصفتة الرسمية. وكذلك الفقرة (1) من المادة (14) الخاصة بالمساواة امام القضاء والمحاكم والنص صراحة على الحق فى المساعدة القانونية خلال الاجراءات الجزائية وتوفير الدولة هذة المساعدة مجاناً للأشخاص غير القادرين على توكيل محام.

وجاء كذلك في الاتفاقية الاوروبية لحقوق الانسان المادة (6/1) على حق كل شخص عند الفصل فى حقوقة المدنية والتزاماتة أو عند توجية إتهام جنائي له فى مرافعة علنية عادلة خلال مدة معقولة امام محكمة مستقلة غير منحازة مشكلة طبقاً للقانون يصدر الحكم عنها علناً. وكذلك الفقرة 3 من ذات المادة على منح كل شخص متهم في جريمة جزائية مجموعة من الحقوق من أهمها: الوقت، والتسهيلات اللازمة للادلاء بإدعائه، سواء أقام بذلك بنفسه أم من خلال محام يختاره بنفسه، وتأمين تكاليف هذه المساعدة القانونية له مجاناً في حال تعذر عليه دفعها، كلما تطلبت العدالة ذلك. وأكدت على ذلك المادة 47 من الميثاق الاوروبي المتعلق بالحقوق الاساسية على توفير المساعدة القانونية لأولئك الذين يفتقرون الى الموارد المناسبة عندما يكونون بحاجة ماسة الى الوصول الى العدالة.

فضلاً عن باقي الوثائق والتعليقات الدولية والاقليمية من مثل الميثاق العربي لحقوق الانسان، والميثاق الافريقي لحقوق الانسان والشعوب وتعليقات اللجان الدولية، والمبادئ الإرشادية الصادرة عن الامم المتحدة، والوثاق الخاصة بالإجراءات والمثول امام المحاكم الدولية لإنتهاكات القانون الدولي الانساني وقانون حقوق الانسان.

* في صور المساعدة القانونية
تتعدد صور المساعدة القانونية ولا تقع تحت حصر وهي مستمرة في التطور والتحديث طالما أن الأعمال الاقتصادية والتصرفات البشرية متطورة ومتجددة، الا أن المتباع للمشهد العام للمساعدة القانونية يجد بأنه يمكن الحديث عن الاشكال التالية للمساعدة القانونية:

• تقديم النصح والمشورة القانونية: وهذ الشكل يشمل كافة أشكال التوعية بالقواعد القانونية وأفضل الوسائل والاجراءات لتطبيق القانون، ويمكن إجمال هذه الحالة في أن يطلع الخبير القانوني أو المختص على الواقعة وحيثياتها من طالبها ويقدم له الرأي والمشورة في إنطباق النص القانوني من عدمة أو حول إستكمال إجراء معين، أو تبسيط بعض القواعد القانونية ليسهل فهمها وتطبيقها من غير المختصين نظراً لطبيعة الجمل التشريعية التي تتسم بالتعقيد نوعا ما.
• المساعدة القانونية أو التمثيل القانوني: ويمثل هذا الشكل أول حالات المساعدة القانونية ظهوراً حيث ينصرف الى الاستعانة بالخبير القانوني المختص ليقوم مقام الشخص المعني أو تمثيله وفقاً للتشريعات السائدة والحضور والانابة عنه في تلك الاجراءات وإتخاذ القرار فيها في حدود عقد الوكالة، وهو ما عرف بممارسة أعمال المحاماة في الحضور امام المحاكم ومراجعة المؤسسات بشكل عام، ضمن ضوابط عامة يتم تحديدها بناء على معايير تنظم بموجب التشريعات.
• التعليم القانوني: وهذا الشكل من المساعدة القانونية يكون ضمن الأطر المؤسسية للتوعية والتدريب والتأهيل على الخدمات القانونية، وبعض المحاور الفنية الخاصة التي تستهدف قطاع معين أو مؤسسات أو فئات بعينها، من أوجه ذلك تعليم وتدريب اللاجئين على النظام القانوني للدولة المضيفة أو تدريب فئة مختصة على تعبأة استمارات أو طلبات متخصصة تتعلق بضريبة الدخل أو بحساب الاجور والجمارك وغير ذلك.
• الحصول على المعلومة القانونية: في بعض الانظمة القضائية يحتاج الشخص الطبيعي أو المعنوي للمثول أو الحصول على بعض المعلومات الفنية والمتخصصة أن يتقدم بها أو يملاء استمارة الطلب شخص متخصص من ذوي الحرفة الذي يتقن إجراءات وطرق الحصول على المعلومات، أو مراجعة المؤسسات ذات العلاقة، ويكثر هذا الشكل في الحصول أو الاطلاع على بعض الاجراءات التي يكون الشخص طرفا فيها سواء مدعياً أو مدعى عليه أو شاهداً أو خبير أو ذي مصلحة متدخل عارض إنضمامي أو أصلي مما يحتاج الى مختصص قانوني لإستكمال تلك الاجراءات.

 الفئات المستهدفة من المساعدة القانونية
لعل بداية نشوء المساعدة القانونية كان لحماية الاشخاص الذين لا يملكون الكفاية والقدرة المالية لمتابعة وتحصيل حقوقهم، وهذا نابع من فكرة أن تكون العدالة في متناول الجميع، فعلى الدولة أن تبذل الجهود الادارية والمالية لتعميم العدالة، وأن لا تكون العقبة امام إرادة الاشخاص في تحصيل حقوقهم أو الدفاع عن أنفسهم امام القضاء قلة الموارد المالية، بل ويأخذ دوراً مركزياً موضوع المساعدة القانونية في القضايا الجزائية نظراً لطبيعتها الخاصة وعدم تصور السير بإجراءات المحاكمة أو سماع الشهود ومناقشة البينات الا بحضور الاطراف وتمكينهم من المناقشة وإبداء أوجه اعتراضهم عليها، حيث أن مبدأ المجابهة بالدليل ومناقشته هو الضابط المرجعي لمبدأ القناعة الوجدانية الذي تبنى عليه الاحكام الجزائية.
ولابد ىمن معاودة التذكير بأن الاعفاء من كلف التقاضي يمتد ليشمل أتعاب المحاماة وأي رسوم أو ضرائب تنشاء عن ذلك، فضلاً عن الاعفاء من رسوم الخبراء ونفقات حضور الشهود وأتعاب المترجمين أو أي رسوم تترتب على الاجراءات القضائية.
ومن التطورات الناشئة شمول الفئات الاكثر عرضة للإنهاك أو أصحاب الاحتياجات الخاصة ويندرج ايضاً تحت هذه الفئة الاطفال والأرامل واللاجئين والعمال الاجانب وضحايا الاتجار بالبشر وضحايا العنف الاسري وضحايا التعذيب وإجمالاً ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني، والسجناء والفئات المهمشة.
 المبادئ الارشادية العامة لتنظيم المساعدة القانونية ' المضمون المعياري'
جملة من المؤشرات التي يجب أن يتضمنها أي إطار قانوني ناظم لمسألة المساعدة القانونية، هذه المؤشرات تحقق اهداف مزدوجة من خلالها نستطيع تقدير جودة أي تنظيم لمسألة المساعدة القانونية من عدمة، وتؤخذ بعين الاعتبار كأحد الاسباب والادبيات المرجعية قبل تطوير تلك الانظمة، وأستقرت هذه المؤشرات ايضاً في العديد من الوثائق والمراجع الدولية منها قرار المجلس الاقتصادي لعام 2007 الخاص بتوفير العدالة والمساعدة القانونية ولاسيما في افريقيا، ويمكن الحديث عنها على النحو التالي:
الحق في المساعدة القانونية: بإعتباره عنصراً اساسي في نظام العدالة الجنائية ولا يمكن الاستغناء عنه بل أضحى مكون جوهري من سمات ومكونات المحاكمة العادلة، وأحد معايير حماية باقي حقوق الانسان الأخرى ومنطلقها، وعليه فإن الصيغة المثلى لإعلاء جوهر هذا الحق هو التنصيص عليه في الدستور، اما عن مسؤوليات الدولة: فإنه على الدولة أن تعتبر تقديم المساعدة القانونية التزاماً عليها وأن تتخذ كافة التدابير التشريعة لضمان الانفاذ والتطبيق الفعال لنظام المساعدة القانونية، وأن تساهم في توفير الموارد المالية والادارية اللازمة والكافية لشمول المساعدة القانونية كافة الشرائح المستهدفة.
اما بالنسبة للمساعدة القانونية للمتهمين بالجرائم: فعلى الدولة ضمان أن أي متهم بجريمة معاقب عليها بالسجن أو عقوبة الاعدام يتلقى مساعدة قانونية دون مقابل، وذلك في كافة مراحل الدعوى الجزائية بما في ذلك طرق الطعن العادي وغير العادي، وأن تسمح النصوص التنظيمية بشمول الاشخاص بغض النظر عن دخلهم بالمساعدة القانونية في حالة الإستعجال أو اذا إقتضت ظروف القضية ذلك أو في العقوبات الشديدة.
وإن يتم تقديم المساعدة القانونية لضحايا الجريمة: خاصة الجرائم الخطرة وذات العقوبات المرتفعة، وضحايا الجريمة من الفئات الخاصة أو المستضعفة، ويشمل ذلك كافة اشكال الخدمات القانونية. كل ذلك مشفوع بعدم التمييز والتفرقة: إذ على الدولة أن تضمن تقديم المساعدة القانونية الى كل شخص، بصرف النظر عن سنه، أو عرقه، أو لونه أو جنسه، أو لغته، أو دينه او معتقده، أو رأيه السياسي، أو اصله الوطني أو الاجتماعي، أو الملكية أو الميلاد أو غير ذلك من أشكال التمييز.
ويتطلب ذلك السرعة في تقديم المساعدة القانونية: حيث يجب أن تضمن الأطر المؤسسية والتشريعية والإدارية السرعة في تقديم المساعدة القانونية وفي الفترة الزمنية المناسبة من وجودها وتؤثر على إجراءات التقاضي، بما يحقق الفعالية والكفاءة والنوعية، وفي بعض الانظمة القانونية صار الى تطوير قيد تشريعي يقيد المحكمة من المضي قدماً في أي إجراء الا بعد مثول أو حضور محامي أو ممثل قانوني.
ويجب أن يشتمل الإطار القانوني الناظم لمسألة المساعدة القانونية الحق في المعلومات: وخاصة في أوقات تقييد الحرية وقبل توجية أي إتهام أو سؤال، وأن يتم ضمان معرفة أي شخص بأن من حقة الحصول على المساعدة القانونية المجانية قبل المضي في أي إجراء أو الاجابة على أي سؤال، وأن يدرك كنه كافة الاجراءات القضائية، ولدى الاشخاص المكلفين بإنفاذ القانون إدراكاً كلياً شاملاً واعياً للأثار القانونية المترتبة عليه، وبذات السياق أن يعي تماماً مجبة النزول الاختياري عن ذلك الحق، وأن لا يكون التنازل لتلافي طول الاجراءات أو تعريضه للحبس أو للتخلص من طول أمد التقاضي أو التلويح والتهديد بأي إجراءات أخرى ولا حتى أي إغراءات من شأنها أن تثني إرادته عن الاستعانة بمحام.
وفي ذات السياق يجب أن تتم الاشارة الى مسألة الجزاءات عن عدم توفير المساعدة القانونية: حيث يجب أن تشير النصوص القانونية الى ترتيب الجزاء والتعويض، فمن حيث الجزاء يجب أن تضمن النصوص القانوينة جزاء إجرائي مثل السقوط والبطلان عن إغفال المساعدة القانونية في الاجراءات الجوهرية، وتضمن عدم صيرورة تلك الاجراءات قطعية بحق الشخص وضمان إتاحة الفرصة امامه للتظلم والطعن بتلك القرارات ومنحه الفرصة لتدارك الاجراء الذي تم في غفلة عنه، اما بالنسبة للتعويض فيمكن الحديث عنه في حال أن كان سبب عدم تقديم المساعدة القانونية مرده عدم وجود المعلومة القانونية أو تقديمها في الوقت المناسب أو تأخير المؤسسات المختصة تقديمها مما يفوت على المتقاضي إجراء لا يمكن الرجوع أو العدوة عنه، وثبت أن لديه بينات أو السبب الرئيس في صدور ذلك القرار مردة عدم التمثيل القانوني، هنا من المتصور أن تشتمل النصوص القانونية مواد تشير الى حقه في طلب التعويض.
هذه العملية أحد ضوابطها هوالعدالة في عملية المساعدة القانونية: اذ يجب اتخاذ كافة الاجراءات لضمان ان تكون المساعدة القانونية في متناول الجميع، خاصة المرأة والاطفال والفئات ذات الاحتياجات الخاصة، مثل كبار السن والاقليات والاشخاص ذوي الاعاقة والاشخاص ذوي الامراض العقلية والنفسية والاشخاص المصابين بأمراض مثل الايدز والاشخاص بلا جنسية والاشخاص المتقدمين للحصول على اللجوء السياسي والاجانب والمشردين والمهاجرين. وأن تنطلق المساعدة القانونية لهولاء الاشخاص من فلسفة مواجهة الحالة الخاصة التي هو فيها، فمن غير المتصور، أن تقدم مساعدة قانونية لأقليات لفتح شركات وادارة استثمارات على سبيل المثال. ويراعى ايضاً الاضطرار والاولوية والحاجة والسرعة عند ترتيب تقديم الخدمة لهم ومن الاعتبارات التي تراعى ايضاً السن والجنس والاشخاص في مناطق مهمشة.
مبدأ أخر تجب مراعاته لكن الخلاف لا يزال محتدماً حول المكان الامثل للتنظيم هل هو في قانون الاحداث أو قانون الطفل أم في التنظيم الخاص بالمساعدة القانونية هو المصلحة الفضلى للطفل: فعند إتخاذ القرارات الخاصة بالمساعدة القانونية لهذه الفئة يجب أن تستند تلك القرارات الى المصلحة الفضلى للطفل، وأن تكون تلك المساعدة من السهولة الحصول عليها وشاملة لإحتياجاته بما يحقق مصلحته الفضلى وتستجيب للحاجات القانونية والاجتماعية والفكرية للطفل، وهنا يمكن الحديث عن تدريب أو نوع خاص من التأهيل يجب أن يتلقاها مقدموا خدمة المساعدة القانونية للطفل.
ومن ضمن المبادئ التي يمكن الحديث عنها ويجب أن يتضمنها الإطار القانوني هو استقلال وحماية من يقدمون المساعدة القانونية، وتمكينهم من تقيم الخدمات القانونية على أكمل وجه وعدم تعريضهم للخطر أو التقييد الذي من شأنه أن يحول دون اتمام عملهم على أكمل وجه، وفي ذلك اشارت المبادئ الاساسية بشأن دور المحامين في البند 16 على الدول ضمان أن يتم تقديم المساعدة القانونية من اشخاص يمكنهم ممارسة وظائفهم المهنية دون مضايقات أو موانع أو تحرش أو تدخل غير مشروع يمكنهم التنقل والاتصال بموكلهم بحرية في داخل الدولة وبالخارج ولا يجوز أن يعانوا، أو يتم تهديدهم أو معاقبتهم أو فرض عقوبات إدارية أو اقتصادية عليهم.
الان انه ايضاً يجب أن لا يساء الفهم من مقدمي خدمة المساعدة القانونية ويسود إعتقاد لديهم بأن هذه المسالة منحلة من أي ضوابط ومعايير وعليه من المتصور أن يتضمن الاطار القانوني نصوصاً تتحدث عن الاهلية المهنية والمساءلة في حال الاهمال والتقصير: وعدم بذل عناية الرجل الفني، فضلاً عن خضوع من يقدم تلك الخدمة الى التعليم والتدريب واكسابة المهارات والخبرات المناسبة لتمكينه من اداء عمله، وأن يتيح النظام القانوني ألية للتظلم والمراجعة بشأن الخدمات القانونية وشخوصها، وتطبيق سليم لمواثيق الشرف والاخلاق المهنية ومدونات السلوك.
واخيراً تجب الاشارة الى أن هذا العمل يحتاج الى تظافر جهود فردية ومؤسسية على حد سواء، وبالتالي يجب أن يشجع الاطار القانوني الشراكة بين كافة المؤسسات ذات العلاقة: وتنظيم الادوار والمسؤوليات بين جمعيات المحامين المهنية ومؤسسات المجتمع المدني ونقابة المحامين ووزارة العدل والسلطة القضائية وجهاز النيابة العامة وإدارات السجون ومراكز الرعاية والتأهيل للاطفال.
 في الجانب المؤسسي المحلي
لا شك في أن التنظيم لمسألة المساعدة القانونية يشوبه العديد من الاشكاليات في البناء المؤسسي في الاردن، هذه الاستنتاج يسنده ويدعمه العديد من المشاهدات والمراجعة لأطر العمل المؤسسية سواء في نقابة المحامين أو زارة العدل، أو المجلس القضائي، ولسنا هنا بصدد البحث عن أوجه أو سبب القصور وتحميل مسؤوليات لمؤسسة أو جهة بعينها، حتى لو تم ذلك فإن هذا من قبيل التركة المتراكة التي لم يتسنى ويتأتى حسمها بعد. وتجب الاشارة الى بعض التطورات التي شهدتها بعض المؤسسات في هذا الاطار لإستكمال منهجية التشخيص الدقيق.
على صعيد وزارة العدل: لم تأخذ على عاتقها منذ فتره زمنية طويلة تنظيم وتقنين هذا المحور – أي المساعدة القانونية- وبرزت ملامح أدوار للوزارة بعد تعديل قانون الجمعيات رقم 51 لسنة 2008 والانظمة المنبثقة عنه والتي بموجبها تم اناطة مهمة تحديد الجهة المرجعية في في الوزراة ذات العلاقة بالغايات المطلوب تحقيها من الجمعيات المراد تأسيسها، وعليه بدأت عملية إحالة الاشراف والمتابعة لملفات تلك الجمعيات التي من غاياتها تقديم المساعدة القانونية والاهتمام بالشؤون القضائية والمحاكمات العادلة الى وزارة العدل، والذي إقتصر دورها على المتابعة في شؤون تلك الجمعيات الاجرائية واستكمالاً للأطر التشريعية التي يتطلبها قانون الجمعيات.
من جهة أخرى، لعبت الوزارة دور في متابعة صرف النفقات المترتبة على تعيين المحامين في القضايا التي يلزم قانون أصول المحاكمات الجزائية فيها توكيل محام من صندوق الجرم المشهود، وكذلك دفع أتعاب الخبرة ونفقات الشهود وغير ذلك من نفقات قضائية كجزء من المهام التي يجب أن تنهض بها الدولة لتسهيل عملية التقاضي وإتاحة مرافق القضاء امام الجميع، واستكمال لضمانات المحاكمة العادلة.
الا أن الوزارة لم تبادر في تطوير أي إطار مؤسسي نحو التنظيم أو تخصيص مديرية أو وحدة معنية بمسألة المساعدة القانونية أو بناء تصور عام حول شكل وأليات تقديم المساعدة القانونية في الاردن، وكان يرد بند أو هدف في الخطط البينية والاستراتيجية أو من خلال المشاريع التي تنفذها الوزارة مع المؤسسات المانحة أو الوطنية عن تفعيل وتوسيع مظلة المستفيدين من المساعدة القانونية، الا في الفترة القريبة الماضية تناهى الى مسامع الجميع عزم الوزارة على النهوض ببعض الادوار حيال الاشتراك في تنظيم المساعدة القانونية.
اما على صعيد نقابة المحامين: لا بد من الاشارة هنا الى أن نقابة المحامين كانت تتنازعها افكار مزدوجة وتوجهات غير واضحة حيال هذه المسألة- هنا المسالة لا تقتصر على مجلس نقابة دون غيره أو تحميل الوزر لمجلس دون أخر- وانما يتعلق الامر بنطاق التشخيص كمؤسسة وطنية تعنى بالاشراف والمتابعة والتطوير لمهنة المحاماة والسعي الى رفع سويتها وتنظيمها والاعتناء بشؤون منتسبيها.
وعليه ظل الاطار المؤسسي محصوراً في صلاحيات المجلس أو النقيب بإنتداب محام وفقاً للمادة 100 من قانون النقابة لتقديم خدمة المساعدة القانونية المجانية وضمن الضوابط التي اشار لها قانون النقابة، دون تطوير لجنة أو وحدة أو الية معينة داخل النقابة لتولي هذا الموضوع، اما الاطار التنظيمي ايضاً إقتصر على ذلك ايضاً ولم البحث أو تطوير أي أطر تنظيمية تشريعية أخرى غير تلك الموجودة، بالاضافة الى النصوص التي تلزم القاضي بتوكيل محام في بعض الجرائم وفقاً لقانون اصول المحاكمات الجزائية.
تسارع الموقف النقابي بالتبور قبل أكثر من ثلاث سنوات عند بداية تشكل مؤسسات المجتمع المدني التي تعنى بتقديم خدمات المساعدة القانونية مما حدى بالنقابة الى توجيه كتب ومخاطبات الى وزارة العدل وبعض المؤسسات الاخرى ذات العلاقة تؤكد على ضرورة الحد أو منع ترخيص مثل هذه الغايات لتلك المؤسسات بل وذهبت النقابة إبان هذه الحقبة لإتخاذ جملة من الاجراءات التأديبية وصلت في ذروتها الى الفصل.
هذا الموقف الرافض كان يتم إسناده في مؤسسة النقابة بعدة مبررات منها الرفض المطلق للتمويل الخارجي والمساعدات والمنح الخارجية من الدول الغربية، والجانب الاخر هو مزاحمة للمحامين في قوتهم وعيشهم حيث تشكل هذه المؤسسات بديل مجاني لتقديم الخدمات القانونية مما يعيق التطور الذاتي لأعضاء الهيئة العامة للنقابة.
وحري بالاشارة الى أن هذه المواقف تم تبنيها دون أن يسبقها أي محاولات فتح حوار أو مساعي حتى حيال ذلك، وامام المد المؤسسي والتأثير الكبير لمؤسسات المجتمع المدني من جهة، وإنخراط اعضاء النقابة وإطلاعهم على عمل تلك المؤسسات بشكل عام والاسهام في حركة حقوق الانسان في المملكة بإعتباره ضرورة لا بد منه ولبنة لابد من التأسيس عليها والانطلاق منها، تغير الموقف الرسمي المؤسسي للنقابة نوعاً ما عن تمترسة السابق حيث طالعتنا الصحف والرأي العام عن تبني إطار تنظيمي – وإن كان أخلاقي- على صعيد تنظيم وقوننة مسألة المساعدة القانونية من خلال توقيع مذكرة تفاهم مع وزارة العدل.
وهنا لا بد من الاشارة الى أن قانون نقابة المحامين بموجب التعديلات التي طرأت عليه عام 2014 بموجب المادة ' 78 ' أوجبت ضرورة إصدار نظام خاص بالمساعدة القانونية، وعليه فإن هذا التغير في الموقف يعتبر ايجابياً، بل واصبح من واجب المؤسسة النقابية أن تأخذ على عاتقها تنظيم مسألة المساعدة القانونية ضمن إطار تشريعي بدى واضحاً شكله' نظام ' ، وضمن إطار مؤسسي سنده التشريعي المادة' 78' من قانون النقابية وبالتالي بات بحكم المؤكد توطين مسألة المساعدة القانونية في حاضنتها المؤسسية نقابة المحامين من حيث السعي لتطوير العمل الوطني للمساعدة القانونية، والتنسيق مع كافة الشركاء والفاعلين في الميدان.
وبالعودة على مذكرة التفاهم المشار اليها سالفاً، والتي من حيث المبدأ لن تضيف الجديد الكثير في هذا الاطار ولن تعفي النقابة من تبنى تصوراً عاماً حول مضمون الخدمات القانونية التي تتعارض أو تعتقد النقابة بأنها ضمن ولايتها العامة وفقاً لأحكام القانون، مع بروز أشكال من الخدمات القاتونية ليس من الضروري أن يقوم بها محامون مزاولون وإنما يمكن أن تقوم بها مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الاكاديميه والجمعيات والخبراء، فضلاً عن أن العمل القانوني لم يعد مقصوراً على الحضور امام المحاكم بل ظهرت اشكال جديدة من الاعمال القانونية لا تقل أهمية عن ذلك.
وعليه، وقبل المضي قدماً في بلورة أي موقف مؤسسي مطلوب من مجلس النقابة أن يحدد ويحسم النقاش حول كافة هذه التقاصيل، حتى يستطيع أن يبلور أوجه التعاون سواء مع وزارة العدل أو مع المركز الوطني لحقوق الانسان والذي هو الأخر أجاز له القانون تقديم المساعدة القانونية، ومع مؤسسات المجتمع المدني.
وعلى صعيد مجلس ادارة سجل الجمعيات: فإنه بموجب قانون الجمعيات رقم 51 لسنة 2008 صار الى انشاء مجلس ادراة سجل الجمعيات وهو الجهة المناط فيها استقبال طلبات تسجيل الجمعيات وتحديد الوزارة المشرفة على عملها وفقاً لأحكام القانون، وعلى الرغم من عدم حضور تمثيل لنقابة المحامين في عضوية هذا السجل صار الى إحالة الطلبات التي تتعلق بالمساعدة القانونية الى وزارة العدل، من هنا نستطيع التنبؤ بالتصور الذي تقوم به وزارة العدل والذي لا يتعدى إدارة الجانب التنظيمي والايفاء بالمتطلبات الاجرائية لقاتون الجمعيات، ضمن هذا الاطار العام والمهام المسندة للوزارة يتم تحديد وجه التعاون مع وزراة العدل، مع ذلك يجب أن لا نغفل أن أحد الادوار المطلوبة من الوزارة ايضاً هو تنظيم وتبني ألية لإدارة المخصصات المالية التي تساهم بها الدولة لتأمين المساعدة القانونية بغض النظر عن شكلها التنظيمي سواء صندوق وطني ، أو صندوق الجرم المشهود، أو أي إطار أخر.
أما على صعيد مؤسسات المجتمع المدني: فإنه يسجل لها السبق في التصدي لهذا الموضوع بالرغم من حالة التحفظ العام وعدم القبول، والمضي قدماً في بلورة الاشكال المؤسسية والشروع في تنظيم اشكال المساعدة القانونية والنزول الى الميدان في تقديم الخدمات القانونية امام المحاكم وغيرها، واستقطاب عدد كبير من المناصرين، مع الاشارة الى أن البعض من تلك المؤسسات توجس خيفة من الدخول في النفق في حالة انتظار عما يسفر عنه المشهد العام. الا انه بالمقابل لم نلحظ اي عمل جماعي مؤسسي من المجتمع المدني أخذ على عاتقة توحيد الجهود وتطوير تصور وطني عام او تقديم خيارات وبدائل نحو المأسسة والاستقرار والانتقال من مرحلة الرفض والانكار الى مرحلة الانخراط في العمل الجماعي، والبعض الاخر رافض لحالة التنظيم او الإنضواء تحت أي إطار قانوني.
صفوة القول: أن الاوان للشروع في إجراءات وطنية حقيقية وجادة نحو حسم الجدل حول مسألة السماعدة القانونية، وان يجلس الجميع الى طاولة حوار مفتوح يتم فيها فتح كافة المواضيع للنقاش تمهيداً الى بناء توافقات حول الجانب الاجرائي، اذ الجانب الموضوعي ليس محل جدل ونقاش بإعتبار أن مسألة تقديم المساعدة القانونية تشكل أحد ضمانات المحاكمة العادلة غير القابلة للتقييد او الاغفال بل وغدى توفير هذه الخدمة أحد المؤشرات الفنية والعالمية التي ينظر الى القضاء من خلالها بقدرته على توفير هذه الضمانت وأحد معايير وصف المحاكمة بأنها عادلة.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :