facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





التحديث المطلوب


أروى الجعبري
03-04-2015 01:24 AM

عانت المنطقة العربية منذ الانفصال عن الدولة العثمانية من موجة القومية العربية التي تحولت في الخمسينات و الستينات إلى موجة ركبتها الأنظمة العربية ذات المطامح السياسية في المنطقة و كل من سار في ركبهم ، لتتحول هذه الحركة إلى حركة عنصرية متعصبة أرادت صبغ البلاد العربية وحضارتها التي نشأت بمزيج من العربية و السومرية و الآشورية و الكنعانية و الأمازيغية و الكردية و غيرها من العناصر .

أرادت تحويلها قهرا وغصبا إلى حضارة عربية صرف قلبا و قالبا ، و في سبيل ذلك همشت إثنيات في حين أبرزت ورفعت إثنيات أخرى وفقا لمصالح هذه الأنظمة وارتباطاتها.

و كانت النتيجة التي نراها الآن من تفسخ المجتمع العربي و تناقضه و جهله بحقيقة تراثه و حضارته ، و نشأته من خلال نظام تربوي اهتم بالتركيز على جوانب محددة فقط من تراث أمته و استبعاد كل الجوانب الأخرى التي ساهمت في نشأت الثقافة العربية في المنطقة.

وكانت النتيجة أيضا في عدم احترامنا و فهمنا للآخر و عدم القدرة على التواصل مع العالم الذي نعيش فيه ، و نحن ننظر باستعلاء بعروبتنا من جهة ، و بإحساس بالنقص أمام ما حققته شعوب العالم من تقدم حضاري و ثقافي و اقتصادي من جهة أخرى، أضف إلى ذلك ، خسارتنا للعلاقات الودية مع الإثنيات الأخرى في المنطقة أمام إصرارنا على تجاهل أي حق أو مطلب لأي قومية أخرى في ممارسة تراثها الثقافي و حقها السياسي في حكم نفسها بنفسها.

حاليا ، دخلنا في تناقض جديد ، تعود جذوره إلى القدم ، و نرى نتائجه في الوقت الحاضر ، فلا زال تسليم القدر الأكبر من أمورنا الإدارية و الحياتية و الاقتصادية و السياسية إلى المنهج الذي يحصر الدراسة والاستنباط فيه على جماعات فقهية تلقت تعليمها و علومها وفق منهج غير علمي يقوم على قواعد محددة تفتقر للفقه و الوعي الحقيقي بالواقع و المستقبل .

لا زال هذا الوضع يجعل من الفرد بمفهومه الحالي عائقا أمام تطور فكره وحداثته وإدراكه لنظم العالم الذي يعيشه ، مما خلق لبسا في فهمه للآخرين و عجز الآخرين أيضا عن فهمه ، فهو يدور في فكره في واد ، و العالم الحديث في وادٍ آخر .

القومية العربية بدون تنقيتها و تطويرها بحيث تتفهم و تستوعب حقيقة المجتمعات العربية بكل ما فيها من عناصر ساهمت في تكوينها........و الوضع الحالي ، يجب تحديثه و تطويره بما يرقى بفكر الإنسان المسلم ليكون قادرا على مواكبة عصره ، و عنصرا فاعلا في العالم ثقافيا و سياسيا و إنسانيا .......

بدون ما سبق سيبقى العالم العربي و الإسلامي مهمشا و تابعا و أرضا للحروب و الفتن و الثورات التي يقودها فقهاء و قوميون إما جاهلين لما يمثلونه أو لاعبين على حبال هذه الشعارات الرنانة لتحقيق مطامح خاصة تُبعد العربي و المسلم عن ركب الإنسانية و ترجعه إلى الخلف مئات السنين




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :