facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





"الوضعية" الاقتصادية


احمد حسن الزعبي
05-04-2015 04:07 AM

تشيع من وقت لآخر طرق تحليل الشخصية من خلال أسئلة إجرائية سهلة تحاول إن تكتشف الميول والقدرات عند الفرد.. فنقرأ مثلاً.. تعرف على شخصيتك من لون «جراباتك»!!.. حلل نفسيتك من خلال «مقاس شبّاحك»...أو اعرف أياً من الممثلين تشبه! أو في أي بلد يجب ان تعيش!! ..الى غيرها من الأسئلة التي تحاول أن تفهم الإنسان وكيف يفكر وماذا يتمنى!..

الجمعة الماضية، ومن خلال مراقبة متأنية للسيارات التي تصطف على كتف الطريق والغائرة بين الأشجار و تلك التي تسلّقت ما استطاعت من التلال والطرق الوعرة وما لاحظته من مشاهد « 'اضطجاع' جماعية يمارسها الأردنيون فيما يسمّى بشمّة الهواء «النشّيفية» الخالية من الزفر أو دخان الفحم...استطعت بكل سهولة أن أتعرف على الوضع الاقتصادي للأردني من خلال وضعية جلوسه:

في الثمانينات كان شمّيم الهواء (يفحّج) ويضع بين ساقيه منقلا ضخما تسطّر عليه الأسياخ تباعاً والدخان يرتفع حتى يلامس أسلاك الضغط العالي بسبب ذوبان الدهن على الجمر المتّقد ، كما أن الرائحة كانت تتسرّب في كل الاتجاهات مطعّمة ببهاراتها الخاصة..(التفحيج) الذي كان يمارسه الأردني هو خير دليل على الامتلاك والملاءة المالية والقدرة الشرائية التي كان يتمتع بها المواطن في ذلك الوقت...

في التسعينات صار المواطن الأردني «شمّيم الهواء» أكثر تواضعاً من ذي قبل حيث حرص على (صمّ) رجليه جيّداً ووضع «منقل» أصغر حجماً على يساره ، كما ان الأسياخ صارت توضع بشكل متفرّق على النار ، يرتبها تباعاً من جهة الشارع او المارين ؛ بعض قطع الدجاج قليلة الاستعمال وهي حاصل جمع الأسابيع الأخيرة من «الرقاب والرؤوس والظهور» ومن جهة العائلة أسياخ من البطاطا والبندورة والبصل ..الدخان بالكاد يلامس أغصان الشجرة الوارفة والرائحة بالكاد تصل الى الإسفلت القريب...

ثم تغيّرت وضعية جلوس الأردني من «التفحيج» الى «الصمّ» الى «الركبة ونص»...حيث صار يحضر «صدر المقلوبة» من البيت جاهزاً تحت ذريعة «الشوي غلبة ع الفاضي»... فيجلس كما تجلس العائلة كلها على ركبة ونص يتناولون طعام الغداء المجهّز مسبقاً، بينما ابريق شاي منزوع الغطاء يغلي على منقل متناهي الصغر، والدخان المتصاعد من هذه الجلسة هو دخان الأرجيلة الذي يتغلغل في شعر ولحية رب الأسرة الطفران لا أكثر...

في «الألفينات وطعش»... فرطت مع المواطن الأردني تماما.... فلم يعد يقوى على «التفحيج» ولا «الصم» ولا «الركبة ونص»... حيث صار يكتفي «بالانبطاح» على حرام كروهات.. الزوجة تجلس «تربيع» والابن البكر يقف مثل «النمر الوردي» مقوس الظهر من الجوع أما باقي الأولاد فهم يتحلّقون حول الأب والأم «يفصفصون بزر بطيخ»... بصمت ومثابرة منقطعة النظير وكأنهم في سباق ضاحية... ولكم ان تتخيلوا الوضعية القادمة ...اذا ما أخذتم بعين الاعتبار الانتقال من «التفحيج» الى «الصم» الى الركبة ونص ..الى الانبطاح ع جنب... الرأي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :