facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





التجربة الأردنية في التعليم الجاهز للصناعة: تكنولوجيا المعلومات مثالا


جهاد صعيليك – دبي
24-04-2008 03:00 AM

منذ أن أصبحت جامعة اليرموك أول جامعة عربية تجعل إجادة استخدام الكمبيوتر (من خلال مساق خاص) شرطا من شروط التخرج في الجامعة أواخر السبعينيات من القرن الماضي، اصبحت مهارات استخدام التقنية الحديثة ركنا أساسيا من مميزات القوة البشرية الأردنية، مضافة إلى عوامل أساسية مثل الكفاءة المهنية ومهارات الاتصال المتقدم. ومع توجه المؤسسة الأردنية، بقيادة الملك المفدى، إلى منح قطاع تقنية المعلومات والصناعات المرتبطة به أفضلية استثمارية في السنوات الأخيرة، أصبحت الحاجة ملحة إلى السعي لتلبية احتياجات هذا القطاع من القوى البشرية بطريقة أكثر وظيفية تخدم المستثمر والاقتصاد في آن معا.

وفي الحديث عن العنصر البشري، لا بد لنا من التذكير بطبيعة الهيكل التعليمي للاختصاصات المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات في الأردن والتي يمكن تقسيمها إلى ما يلي:

اختصاصات عامة ومتقدمة مثل تخصصات تقنيات المعلومات بتدرجاتها المختلفة، وتخصص الهندسة الكهربائية/إلكترونيات في كليات الهندسة بالجامعات الرسمية. وتؤهل هذه الاختصاصات خريجيها للعمل في مجالات البحث والتطوير والتصميم والإشراف.
اختصاصات تطبيقية متعمقة، مثل اختصاصات هندسة الحاسب في كليات مثل الأميرة سمية الجامعية، وهشام الحجاوي بجامعة اليرموك وكليات عمان الجامعية (جامعة البوليتكنيك) والطفيلة والحصن للمهن التطبيقية والتي تمنح درجة البكالوريوس في الهندسة التطبيقية باختصاصات عدة. وتؤهل هذه الاختصاصات خريجيها للعمل في مجالات الصناعة والتطوير الصناعي والهندسي، ويوصفون عادة بأنهم 'جاهزون للصناعة' Industry Ready .
اختصاصات مساعدة ذات مستوى تقني متقدم في اختصاصات الدبلوم الفني في كليات جامعة البلقاء التطبيقية وبعض كليات المجتمع الخاصة.
اختصاصات مساندة، تتمثل في اختصاصات دبلوم الكمبيوتر العام في بعض كليات المجتمع ومساقات التدريب المهني في الإلكترونيات في الصفوف الثانوية في وزارة التربية والتعليم والثانوي وما بعد الثانوي في مراكز مؤسسة التدريب المهني.
التدريب المتخصص بعد الجامعي وهو تدريب صناعي متخصص (مثل الحصول على شهادة مهندس مرخص لتطبيقات مايكروسوفت MSCE أو أوراكل أو نوفيل وغيرها) وتمنحها هيئات مختلفة في القطاع الخاص مثل شركة كومبيوبيز الاردن، والأكاديمية العربية لتقنيات مايكروسوفت، ويضاف إلى هذا الجزء، في القطاع العام، برنامج التدريب الوطني الذي أطلقته مؤسسة التدريب المهني بمبادرة ملكية سامية لإعادة تأهيل الخريجين الذين لم يحظوا بفرص عمل، ويماثلها بعض الدورات التخصصية طويلة الأمد التي تعقدها مراكز خدمة المجتمع في الجامعات الرسمية.
والبناء على القوة البشرية سواء بمواصفاتها الحالية الكفؤة أو بالطموحات المستقبلية لها يتطلب البناء على ما تحقق حتى الآن باتجاه إعادة تخطيط المناهج التعليمية بمستوياتها العمودية والأفقية المختلفة، لتحقيق أهداف وظيفية مثل تنمية التفكير الإبداعي، وتعزيز ثقافة الإنجاز اليدوي والتصنيعي من خلال إدخال مساقات تطبيقية في اوقات مبكرة مثل تصميم الدارات الإلكترونية ولغات البرمجة الأساسية (وحبذا لو يتم هنا تبني النموذج المستخدم في مدرسة اليوبيل والمدارس الثانوية الشاملة كنموذج عملي منتج وتعميمه على المدارس الحكومية، ولكن مع تقديم فترة استخدامه بدلا من الانتظار حتى المرحلة الثانوية)، إضافة إلى تعزيز وتطوير قدرات التفاوض والمهارات اللغوية المرتبطة به والاستخدام التسويقي للغة (عربية أو إنكليزية) جنبا إلى جنب مع تطوير نمطيات وأساليب تعلم التقنيات الحديثة، وربط دراسة التقنية بتدريب متخصص في إدارة الأعمال والإدارة الصناعية. وليس بعيدا التذكير هنا أن ما يتداول عن مهارات خريجي المؤسسات التعليمية الأمريكية مثلا في التسويق والمبيعات إنما يعود في جزء كبير منه، ووفقا لرأي خبراء متخصصين، إلى طريقة تدريس مناهج اللغة بشكل وظيفي خلال سنوات المدرسة.

وحتى لا تبدو الصورة على غير ما هي عليه فعلا، سأسجل هنا أنه حتى في ظل غياب تقييم فعلي لمخرجات التعليم التقني المتخصص في البلاد، فقد نجحت تجارب عديدة فرديا وجماعيا في تحقيق إنجازات تستحق التسجيل. ولعل من أبرز الأمثلة هنا تجربة مركز الخبرة التقنية المتقدم الذي اشترته إحدى كبريات الشركات الإيطالية العاملة أوروبيا، وهي شركة أكوتل، أثناء صفقة بيع شركة إنفوتوسيل الأردنية-الإماراتية للشركة المذكورة عام 2000، ما يمثل نموذجا آخر للنجاح، فقد اعتمدته الشركة الأوروبية مركزا للتطوير التقني لخدمة عملياتها في أوروبا، وأبقت على جميع العاملين فيه في عمان وهم من خريجي كلية الأميرة سمية الجامعية للهندسة التطبيقية (قبل تحويلها إلى جامعة)، وهنالك العديد من شركات الحلول البرمجية والهندسية التي قامت على كفاءات مماثلة، ما يطول ذكره في هذه العجالة، وإن كان مما يستحق الذكر تجربة مشروع الشركة العربية لتطوير برامج الحاسب ASDC التي أنشئت بتمويل كويتي أردني مشترك للاستثمار في مشروع تخرج أحد طلبة كلية عمان الجامعية للهندسة التطبيقية (البوليتكنيك) والذي قدم تطبيقا متميزا للتعرف على الكتابة اليدوية العربية.

وما أشير إليه هنا هو بالتحديد أننا في غياب التقييم الفعلي، لا نعلم حقيقة حجم القدرات المتوفرة لدى خريجينا من ناحية الإبداع التقني والقدرات التصميمية لديهم. بل إننا في بعض الحالات، ودون ان نقصد، نقلل underestimate من قدراتهم، بينما نحن بحاجة إلى تطوير آلية وطنية فاعلة من القطاعين الحكومي والخاص تهدف أولا إلى قياس إنتاجية التعليم التقني الأردني وتوصيفها بشكل موضوعي وصناعي، وثانيا إلى دراسة الإنتاجية التجارية لهذا التعليم وخاصة في جهة الاستفادة من مشاريع التخرج والأفكار البكر المتوفرة لدى الخريجين الجدد وإمكانيات البناء عليها تجاريا.

وإضافة إلى المطلوب الأساسي الذي ينبغي لنا أن نهتم به كإطار استراتيجي عام للتعليم المتخصص، بحيث يتم ربط مخرجات التعليم بالحاجات الفعلية للأسواق المستهدفة، سواء محليا أو إقليميا، راهنا ومستقبلا، فإننا ندعو هنا إلى تشكيل مجلس مشترك بين الصناعة والقطاع العام والجامعات ومؤسسة التدريب المهني هدفه وضع خطة عشرية لتوقعات احتياجات السوق الوظيفية من الاختصاصات الصناعية والتقنية وربطها بما يتم تدريسه فعلا في جامعاتنا ومعاهدنا، حتى لا تجد أنفسنا في مرحلة نستقبل المستثمر الأجنبي وعماله معه. ولعل الوضع الحالي المتمثل في فائض البطالة رغم زيادة الطلب على تخصصات فنية عديدة لدى المناطق الصناعية المختلفة أبرز دليل على الحاجة الملحة لمثل هذه الخطة ووضعها موضع التنفيذ.

ولكن ثمة نقطة مكملة هنا نحتاج معها إلى وضعها في عين الاعتبار، وهي النظرة إلى التعليم التجاري الثانوي، الذي كنا ولا نزال نضعه في مرتبة أدنى من التعليم في الفرعين العلمي والأدبي، وأعلى قليلا من التعليم الصناعي.. ضمن منظومة التصنيف الاجتماعي لمخرجات التعليم. فالمطلوب اعتماد سياسة واضحة من قبل وزارة التربية والتعليم لرفع مستوى الذهاب إلى هذه التخصصات بل وإعطاء خريجيها المتفوقين الأولوية في المتابعة الأكثر تعمقا جامعيا، وبحيث تتوقف ظاهرة اقتصار الالتحاق بهذه التخصصات على الطلبة الأدنى في معدلات التحصيل الدراسي الذي يجدون أنفسهم مضطرين للذهاب إلى هذه الفروع حتى 'لا ينفضح الوالد أمام الجيران!'. وغني عن التذكير هنا أهمية الإعداد المتخصص لمهارات إدارة الأعمال والتسويق والمبيعات كأدوات أساسية لصناعة تقنية المعلومات بمستوياتها الإنتاجية المختلفة عموديا وأفقيا.

حين نتحدث عن التعليم الجاهز للصناعة، فإنما نتحدث عن مستقبل هذه البلاد تنمويا وصناعيا.. ولنا في شبابنا كل الأمل والرجاء بتوفيق العلي القدير.

Ja@soaileek.net




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :