facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





قطر وسفيرها والتكريم الملكي


د.مهند مبيضين
16-04-2015 01:22 PM

قلة من السفراء هم الذين ينالون شرف الوداع من قبل الملك عبد الله الثاني ممزوجاً بأرفع الأوسمة الملكية، للوهلة الأولى تبدو المسألة بروتوكولية، لكنها في حالة سفراء الدول الشقيقة مختلفة شيئاً ما، وهي ابلغ وقعاً حين تكون المسافة أقرب بكثير مما يقال عن العلاقات بين الدول ووصفات الإعلام الجاهز.

سفير دولة قطر لدى الأردن زايد بن سعيد الخيارين المغادر لعمان، والذي لا أعرفه ولم أزره يوماً ما، حظي بانبل لحظات الوادع الهاشمي والتقدير، حين التقاه الملك عبدالله الثاني يوم أول أمس، ومنحه تقديراً على خدمته وسام الاستقلال من الدرجة الأولى، وهو أحد أرفع الأوسمة في الدولة الأردنية.

السفير عبر بكلام كبير وبمعنى واضح عن علاقته مع الشعب الأردني في مقالة كتبها وتناولتها وسائل الإعلام،
ومضمونها معبر عن معرفته بمدن الأردن واهلها وناسها، وتبين أن الرجل لم يكن يقضي مهمة دبلوماسية وحسب، بل غاص واشترك مع المجتمع في كل تفاصيله. وكان سيداً مكرماً في دور الأردنيين جميعاً.

لكن العلاقة معه والتي هي علاقة مع دولة قطر في المسلك الدبلوماسي، قد تكون شبيهة بعلاقة أي سفير في أي دولة، لكنها في المنحى الشعبي أكبر بكثير، فلكونه من قطر ثمة مشترك وعقلية وطباع وحضور وتقاليد عشائرية يعرفها الرجل جعلته قريباً وحاضراً بين الناس بما يليق به وبدولته، وهذا المشهد المكتمل عبر عنه في ما خطه من رسالة كشفت أن الأردن عند الوداع يكون صعباً على النسيان وعصياً على الخروج من الذاكرة.

ودعنا السفير الخيارين وقد غدت العلاقات في عهده مع الأردن وقطر أفضل بكثير مما سبق عهد سفارته، ففرص العمل وحجم العمالة الأردنية في قطر أفضل، والعلاقات السياسية بين البلدين أخذت منحاً مميزا وزالت البرودة، لكنها ما زالت تنتظر المزيد من التعامل والتفاعل السياسي على المستويات العليا.

وبين الأردن وقطر متشابهات كُثر، إذا ما استثنينا فارق الثروة،فالدولتنا تطمحان للـتأثير، والإبقاء على الملفات باليد، والدولتان توليان التعليم أعلى مراتب الاهتمام، والبنية الاجتماعية الأساسية القبلية هنا وهناك تساعد على تفضيل الأردن والتعامل مع القوى العاملة منه في قطر، والتاريخ السياسي في الأزمات الحالكة والمحطات المفصلية يُثبت القدرة على تجاوز البرود السياسي، والشواهد كثيرة، هكذا كان الراحل الحسين بن طلال أول من يزور قطر بعد تغيير السلطة فيها لصالح الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في حزيران 1995، ثم تكررت الحالة مع الملك عبد الله حين زار الدوحة مباركاً للأمير والشيخ تميم بن حمد لتوليه مقاليد السلطة، وبين هذا وذاك كان الأمير والشيخ حمد حاضرا في عدة زيارات للملك الراحل الحسين بن طلال في مايو كلينك يوم كان يتلقى العلاج، على الأقل هذا تفصيل ليس أوانه هنا.

لم يُقدم الأردن على مغامرات مع قطر، توترت العلاقات لكنها لم تصل حدّ القطيعة، لم يزعج الأردن تقارب الدوحة ما اشقائها، ولم يؤيد الأردن سياسة دول الخليج في مقاطعة الدوحة قبل نحو عام ونصف، كان الفهم الأردني واضحا بأن الزعل والعتب بين الأخوة يجب ان يظل في إطار البيت الخليجي. لم يسابق الأردن للتذلل لقطر أو غيرها ليتبرع بالوصول السريع ليصلح الحال هنا أو هناك، كان الأردن وما أنفك يدرك أن قوته في أمنه وتماسكه وحفظ حدوده وأمن دول الجوار وعلى رأسها المملكة العربية السعودية هو المهمة والهدية التي تهدى للاشقاء، وهو الحاضر لكل كريهة ولا يانف عن الدفاع عن أي دولة شقيقة.

لا يقبل الأردن بغير الترحيب والضيافة اللائقة بكل ضيوفنا من دول الخليج، وفي قطر تحديدا لم تصدر كلمات أو اقلام تهاجم الأردن في الوقت الذي صدرت فيه فلتات من بعض الأقلام هنا في عمان. لكن الدبلوماسية الأردنية ظلت وفية لمخزون ومحطات مفصلية يعرفها صاحبا القرار في قصر الحكم بالدوحة وفي قصر بسمان، حيث استقبل الأمير تميم بن حمد يوم زار عمان، وهو استقبال عكس المقام الرفيع للضيف، آنذاك قاد الملك عبد الله بسيارته الخاصة الضيف من وإلى المطار، في لفتة خاصة إلى ان الكلام بين الملوك والأمراء يقتضي الخصوصيات أكثر، وفي تلك اللفتة من الودّ الكثير، كان ذلك يوم كان البرود الخليجي سيد الموقف مع الدوحة.

اخيراً، ليس للأردن إلا أشقاءه، والأردن ليس تابعاً ولا يزاحم أحداً في قربه أو بعده من هذا أو ذاك، لكنه يُكرم إن جاد بنفس، وإن غضب يغضب بحلم وإن عتب يعتب بحكمة، هكذا هو صقر قريش الملك عبد الله الثاني الذي ودعه السفير القطري زايد الخيارين. الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :