facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





إلى شباب الإخوان مرة أخرى


د.رحيل الغرايبة
23-04-2015 04:45 AM

كنت قد كتبت مقالة سابقة موجهة إلى مجموعة من شباب الحركة الإسلامية في خضم الأزمة وخصصت بها أولئك الذين كتبوا عدة بيانات موجهة إلى قيادات الجماعة، وتوافقوا فيها على مجموعة من الأفكار والاقتراحات التي شكلت قاعدة جيدة للحوار الداخلي من أجل الإسهام في حل المشكلة أو التخفيف من حدتها على الأقل، وكنت أعتقد أنها تمثل نقلة في منهجية تفكير الشباب والانتقال نحو الحلول المقترحة، ولكن بعد تطور الأمور وتفاقمها نحو مآلات غير محمودة بين الطرفين، أود أن أبين بعض الأمور الضرورية التي تستحق التوقف.

القضية الأولى تتمثل بضرورة الاستمرار في منهج البحث عن الحل، وعدم الاستسلام إلى اليأس والجدار المسدود في هذا المسار، لأن الشباب هم أصحاب المستقبل، وهم حملة دعوة ورسالة قبل أي اعتبار آخر، ولذلك عليهم مواجهة الحدث بعقل وحكمة ممزوجة بالجرأة والشجاعة، وعليهم النظر إلى الأمام بروح ايجابية قادرة على تلمس معالم
الحل الذي يحفظ جوهر الفكرة وإطارها، ويحفظ مبادئها وغاياتها وتاريخها وسجل انجازاتها وتراثها.

أما القضية الثانية فينبغي التركيز على الأفكار ومناقشتها قبل مناقشة الأشخاص والأشياء، لأن الأفكار تحتل المرتبة الأولى وتتقدم على بقية المراتب، فالفكرة أهم من الأشخاص وأهم من الأشياء، بمعنى أن الأفكار باقية والأشخاص يذهبون ويتبدلون قطعاً، وشتان بين من يناقش الأفكار وبين من يناقش الاشخاص، مما يجعل صرف الانتباه نحو الأشخاص ضرباً من ضروب التضليل والتعمية والذهاب بعيداً عن الهدف الحقيقي، وفي هذا السياق فإن الانسياق وراء الإعلام الذي يقسم الناس إلى فريقين : اتباع فلان واتباع علان، يشكل استخفافاً بأعضاء الجماعة وكوادر الشباب فيها الذين جاءوا للفكرة، ولم يخطر ببال أحد قبل دخول الجماعة أن يكون مصنفاً بالتبعية بين شخص وآخر، سواء أكانوا أكثرية أم أقلية.

لقد كان النص القرآني واضحاً في حسم هذه المسألة التي عبر عنها الخليفة الأول أبو بكر الصديق رضي الله عنه عندما قال مخاطبا الصحابة الاجلاء وقت الازمة :

من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، وتلا قوله تعالى : (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ).

وفي هذا السياق يمكن المرور على مجموعة قضايا فرعية، تحتاج أن نتناولها بهدوء ورويّة بعيداً عن الانفعال والنزق، حيث أن الجماعة فكرة قبل أن تكون حزباً أو مجموعة، وفكرتها مستمدة من خدمة الإسلام العظيم ولن يستطيع أحد إنهاءها أو افناءها من الوجود، لأنها واضحة ومسطرة في الكتب ومؤصلة بفعل من أسسها أولاً، ولذلك لا خوف على الفكرة مطلقاً، أما الإسلام فقد تعهد الله بحفظه ولن تستطيع قوة في الكون تدميره أو هدمه، وإنما الخوف على من يعجز عن فهمه وتطبيقه ونشره.

فكرة تصويب الوضع القانوني للجماعة فكرة صائبة وصحيحة ولا تحجّم الجماعة ولا تلحق بها ضرراً، بل تحميها وتصونها، وتجعل العمل لها واضحاً وقانونياً وعلنياً، وتبعد عنها محاولات التخويف من خلال الارتكاز على هذا الخلل الذي يعد نقطة ضعف، خاصة إذا تمت الموافقة على نظامها الأصلي وقانونها الأساسي والموافقة القانونيةعلى أهدافها وغاياتها الأولى المشتقة من أدبيات الإمام المؤسس دون تحريف أو تشويه.

هذه الجماعة ملك لكل من يؤمن بفكرتها وكل من يحمل رسالتها، وليست ملكا لشخص أو فئة، ولن يستطيع أحد أن يغلق الباب أمام أبنائها الذين تشبعوا بأدبياتها وروحها، وتحملوا من أجلها الأذى وقدموا التضحيات، ولذلك ينبغي القول بصوت واحد أنها جماعة واحدة، وفكرة واحدة، وإطار واحد لكل أبنائها، والمظلة القانونية الجديدة لهم جميعاً ولكل من يريد العمل العلني البعيد عن السرية والخفاء والعمل تحت الأرض.

العمل تحت مظلة القانون والرقابة على العضوية وعلى حركة المال والنشاط، لا يشكل ضرراً بالفكرة ولا بالجماعة، لأنه لا أسرار يتم التستر عليها أو يخاف من كشفها وفضحها، وليس هناك ما يمكن إخفاؤه أو يستحى من إظهاره، فضلاً على أن العلانية المكشوفة تشكل عاملاً من عوامل القضاء على أمراض الكولسة والشللية، ومحاولات شراء الذمم وفساد المال السياسي، وتشكيل التنظيمات الداخلية السريّة.

هناك تحدى وفرصة ثمينة سانحة أمام الشباب لإعادة بناء جماعتهم بعيداً عن الأمراض التاريخية المستعصية، وبعيداً عن الشللية والانقسام والتبعية للزعامات المختلفة والمتنافرة، وبعيداً عن الاستسلام للشائعات والانطباعات المرسومة سلفاً بطريقة ظالمة ومنافية للمنطق العقلي والشرعي والاخلاقي. (وللحديث بقية). الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :