facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الإخوان المسلمون في الأردن .. الفرز الإقليمي


اسعد العزوني
30-04-2015 01:14 PM

وأخيرا حسم الأمر في الأردن بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين، التي كانت هي الرافعة الأساسية للدولة الأردنية، منذ تأسيسها أوائل أربعينيات القرن المنصرم، حتى توقيع معاهدة وادي عربة، مع 'مستعمرة' إسرائيل الخزرية أواخر العام 1994، وكانت الذراع القوية ضد القوى القومية واليسارية التي كانت تشكل نواة المعارضة الأردنية على مر التاريخ المعاصر.

ولكن ما يؤسف له أن هذا الحسم جاء بطريقة مغايرة للمنطق والتاريخ والجغرافيا على حد سواء، إذ إستند هذا الفرز غير المحمود على أسس إقليمية 'أردنية –فلسطينية'، وهذا وأيم الله مؤشر جد خطير، وكان مستبعدا من قبل أناس، يفترض أنهم حافظون لكتاب الله العزيز، الذي أوحى لنا الله فيه من فوق سبع سموات قبل نيف وألف وأربعماية عام، بواسطة جبرائيل عليه السلام، لحبيبه ونبيه الكريم محمد 'صلى الله عليه وسلم':'إن هذه أمتكم أمة واحدة، وأنا ربكم فإعبدون'، صدق الله العظيم.

هذا الفرز وربما بدون أن يعلم أصحابه، أثبت فشل التحزب والإقليمية والفرز الطائفي، فالله واحد وديننا الإسلامي واحد وهو آخر الرسالات السماوية، ونبينا محمد هو آخر الأنبياء والمرسلين، وكما قلت فإن الله جل في علاه حسم الأمر وأقر بوحدانية الأمة الإسلامية بعربها وعجمها، لكن الآخرين ممن تصدروا الدعوة للإسلام أو هكذا أوهمونا، قسموا الأمة على أسس إقليمية 'أردني –فلسطيني' ويا ويح وسوء عاقبة من اعتدى على الله ورسوله، وجاهر بذلك.

الفشل هو سمة عملنا كعرب قوميا وإسلاميا، فالأحزاب القومية وفي مقدمتها حزب البعث العربي الإشتراكي الذي تسلم الحكم في كل من العراق وسوريا إنقسم على نفسه، وجرى تفريغه من محتواه، بدليل أن تحالفات الفرعين في العراق وسوريا، صبت بطريقة مباشرة وغير مباشرة ضدهما، فالبعث السوري تحالف مع إيران ضد العراق في الحرب العراقية –الإيرانية التي تمنينا لو أنها لم تقع، لأنها كانت حربا توريطية، أحدثت فينا عربا ومسلمين دمارا شاملا، وأن البعث السوري تحالف مع أعداء العراق وإنضم لحلف حفر الباطن التي كانت سببا لتدمير العراق.

كما أن البعث العراقي تحالف في لبنان مع أعداء سوريا من الانعزاليين -الذين إنقلبوا على النظام السوري بعد أن ثبت وجودهم مجددا عام 1976، حسب المبادرة السورية التي تآمرت فيها الجامعة العربية مع النظام السوري على الشعب السوري - وزودهم بالسلاح وهكذا دواليك، كتب الله علينا ألا نحصد ثمرا سليما لأننا في الأساس لم نزرع البذرة الصالحة والسليمة، وقديما قيل : من يزرع الشوك لا يحصد به العنبا.

ربما نجد من يمارس الفرح علانية بشق الإخوان المسلمين في الأردن على أسس إقليمية 'أردني –فلسطيني'، وتطور الأمور إلى الحسم لـ'تشليح ' الطرف الثاني في الإخوان 'الفلسطيني'، وتصوير ذلك على أنه نصر مؤزر، ومكسب كبير أنه تم تطهير 'الجماعة في الأردن، من الطرف 'المزعج 'الفلسطيني، مع أن هؤلاء كما قلت كانوا هم الرافعة القوية للنظام وعصاته الغليظة ضد القوميين واليساريين المعارضين، ولم يكن ينظر إليهم كفلسطينيين.

من يراقب مشهد الجماعة في الأردن هذه الأيام، يجد نشوة عند جماعة الذنيبات وكمدا وهما وغما عند جماعة همام سعيد، كما يحلو للبعض أن يوصفهم، مع أن ذلك غير جائز شرعا، فالجماعة ليست لهمام أو ذنيبات، ولكن من أتقن لعبة العرايس، ثبت في المفاهيم العاجزة عن الإستيعاب أن هناك جماعتين للإخوان في الأردن، الأولى شرعية وهي جماعة الذنيبات، والثانية غير شرعية بات ذبحها حلالا شرعا وهي جماهة همام سعيد.

ما لم يصل إلى تفكير لاعب العرايس، الذي يشرف على تقسيم جماعة الإخوان المسلمين في الأردن إلى جماعتين، أردنية شرعية وفلسطينية غير شرعية، غاب عن باله، أن العبث يقود إلى عبث، وهذه الجماعة بشكل عام تتعرض في المنطقة إلى ضغوط كبيرة، بدءا من مصر وإنتهاء بسوريا مرورا بالأردن وغالبية دول الخليج العربية، لكنهم يحظون بقبول أمريكي، رغم أن امريكا لم تحافظ على حكمهم لمصر رغم أنهم قالوا أنه لا مساس بكامب ديفيد.

ما أود قوله أن الغريق لا يخشى من البلل، وأن البيدر الأردني مايزال قابلا للإشتعال، رغم أن الله سبحانه وتعالى وبفضل سياسة قيادتنا السلمية في التعامل مع الحراك الأردني، و رغم مشاهد الدرك على الأرض، قد نجانا من المصير الذي آلت إليه الأوضاع في مصر وسوريا وليبيا واليمن، ونحن جميعا نصلي لله من أجل ألا يعود الأردن إلى دائرة الفوضى غير الخلاقة التي تلتهم الجميع.

ما أود قوله أن صاحب قرار تقسيم الإخوان إلى قسمة إقليمية غير ضيزى، إنما لعب بالنار عن قصد أو ربما عن غير قصد، فالأردن لا يحتمل أي مغامرة أخرى غير محسوبة تماما، لأن الإحتمالات ما تزال مفتوحة... اللهم إهد قومي فإنهم لا يعلمون.




  • 1 عبد الله محمود 30-04-2015 | 03:15 PM

    صح لسانك


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :