facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الثمن ليس المعيار دائماً


03-05-2015 03:45 AM

أنظروا الى كل المصائب والقلاقل والحروب والكوارث الطبيعية التي تقع في محيط هذا العالم وفي بلادنا العربية، هل جاء أحد ما بحل فوري أو خطة خلاص بأقل الخسائر، هل هبت دولة أو مجموعة دول الى إنقاذ أي بلد قبل أن تغرق في الويلات والإقتتال والصراع المسلح، قطعا لم يفعل أحد شيئا بل كل ما هنالك أن صوت السلاح الممول من هنا وهناك كان أعلى بكثير من صوت صراخ الأطفال وعويل النساء ونحيب الشيوخ المشردين بين الفقر والعرّاء، فلا حلول لمنع أو وقف النزاعات السياسية ولا الحروب الأهلية ولا الإقتتال الطائفي والمذهبي ولا الصراع بين السلطات والشعوب.

الاقتصاد هو كلمة السرّ في مقاييس السلم الأهلي أو عدمه، وفي استتباب الأمن أو انعدامه، وفي التعايش المحترم بين مكونات الشعب أو طغيان الحقد والحسد والمغالبة، فالإقتصاد القوي وتدفق السيولة بين أيدي الناس وتوفير الخدمات المتميزة، وحماية الطبقات الفقيرة والوسطى ودعم قطاعات الإنتاج وأسواق العمل وتوفير البيئة المغرية للإستثمارات المنتجة،جميعها عوامل لضمان قوة المجتمع وتماسكه ورفع الروح المعنوية بين أفراده، فالإنسان مفطور على حماية مصالحه المعيشية والدفاع عن مصالحه التي يوفرها له الوطن.

اليوم أينما جلتم بأنظاركم عبر محطات الأخبار ووكالات الأنباء لن تسمع عن الدول الفقيرة والمتخلفة اقتصاديا وسياسيا سوى مشاهد القتل والدمار والمعارك الطاحنة، فها نحن في بلاد العرب عدنا الى ما قبل عصر الإسلام، بل أسوأ من ذلك، أنظمة متسلطة تواجه ثورات لشعوب رزحت تحت التخلف السياسي سنوات طويلة، حتى إذا ما لف حبل الأزمة الإقتصادية العالمية وقفزت أسعار الطاقة والمواد الغذائية، وتراجع دور الدولة في دعم المواد الأساسية، وقع المحظور الذي خشيته الحكومات والأنظمة فثار الشباب الذين فتحوا أعينهم على مصيبتهم، بطالة أكثر وطموحات أقل ومستقبلاً مرعباً وحاضراً مُحبطاً.

لذلك يتساءل المرء عن أهمية الحديث المتعلق بطموح الشريحة الأكبر من قطاع المجتمع وهم الشباب، هل سيتركون كما نرى بلا هدف ولا رؤية ولا خطة إنقاذ للاقتصاد الوطني، لا لإعادة الأسعار لوضعها الطبيعي ولا لتوفير فرص الوظائف كما كانت قبل عشرين عاما، ولا لقلب ميزان التضخم وتآكل القيمة الشرائية للعملة وما يتعلق بها من رواتب لا تصمد أمام سعار الأسعار وغلاء المعيشة الفاضح، بل على الأقل لوقف الإنهيار المتسارع الذي نشهده ابتداء من الأخلاق ولا ينتهي بالشعور بالطمأنينة على مستقبل الأولاد.

الكل يعرف أن ما جرى ويجري في بلاد العرب وما سيجري لاحقا،جاء بعد سقوط الدولة في العراق واحتلاله ودماره اقتصاديا وعسكريا وتفككه اجتماعيا بعد أكثر من اثنتي عشرة سنة رزح تحتها لعقوبات اقتصادية وحصار ظالم،دفع أطفاله ثمنا باهظا لرغبات الأعداء الذين تحكموا بالعالم خلال عقدين مضيا، ولم تبكن لتستطيع أي قوة فعل ما فعلته في العراق لو كان قويا اقتصاديا وشعبه كما كان فيما مضى من السنين، كان متنعما بخيرات بلده فاحبه وقاتل ثماني سنوات ضد العدو الإيراني، ولكنه عندما جاع كفر بالوطن.

اليوم لا تزال اليمن أودية ضياع وصراع وحرب داخلية خارجية، والسبب القديم الجديد لتخلف بلد هو سوء استخدام السلطة من الرئاسة القديمة واستحواذه على المليارات الشخصية فيما الجوع يفتك بغالبية الشعب، وهذا ما كان في خواتيم عهد الرئيس السابق لليبيا معمر القذافي ومثله عند جاره الغربي في تونس والشرقي في مصر، ولم تكن سوريا ببعيدة، فقد لسع الغلاء وتجفيف الدعم عن قطاعات المجتمع قلوب الشباب الذين ضاقت بهم سوريا الواسعة، فتورط الجميع في دمار بلادهم وموت مئات الآلاف من البشر وتشردهم.

إذا فالحكومات الرشيدة هي التي لا ينام الرؤساء والوزراء فيها ليلهم براحة تجلب لهم وجعا لأوطانهم، بل تعمل لتحييد بلادها عن مصائب البلاد التي ذهبت أدراج الخلافات والأطماع والنزاعات، وتنتبه الى مصلحة الوطن العليا، فليس دائما الثمن هو المعيار بل القيمة والإرث. الرأي
Royal430@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :