facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





طوشة فـي نقابة الصحفيين


د. فهد الفانك
03-05-2008 03:00 AM

من الغريب حقاً أن المنادين بحرية التعبير والمتخصصين في ممارسة هذه الحرية يمكن أن يلجأوا للاشتباك بالأيدي أو الحوار بالكراسي الطائرة. ومن الطبيعي أن يقابل ذلك بالاستهجان والسخرية من قبل المجتمع الأردني، لكن حقيقة الأمور تختلف عن ظاهرها.

أولاً لم يتعارك الصحفيون بأكثر من ألسنتهم وهي أكثر من كافية، أما العنف فقد مارسه غير الصحفيين من العاملين في الصحف حراس وعمال نظافة وما إلى ذلك، ممن أرادوا أن يثبتوا بهذه الطريقة الفجة مدى ولائهم لرؤسائهم وأرباب عملهم.

ثانياً: حتى لو وقعت معركة محدودة بين صحفيين حقيقيين يظل الأمر عادياً، فقد شهدنا معارك مماثلة في مجلس النواب، كما أن التعارك بالأيدي وأكواب المياه والكراسي ليس حدثاً نادر الحدوث في برلمانات دول راقية مثل إيطاليا واليابان وغيرها.

ما حدث في نقابة الصحفيين في الأسبوع الماضي على أثر فوضى الانتخابات يستحق الشجب والإدانة، ويدعو إلى الأسف، ولكن لا تجوز المبالغة في دلالاته وتحميل الحدث أكثر مما يحتمل.

والصحفيون الأردنيون ليسوا سوى مواطنين من أبناء هذا الشعب، فيهم كل الفضائل والعيوب الموجودة في مجتمعنا، ومن بين حوالي 700 عضو في نقابة الصحفيين فإن عـدد الصحفيين المحترفين الحقيقيين لا يزيد عن عشر هذا الرقم، ومن المؤكد أن هؤلاء لم يشاركوا في الطوشة، لأن قوتهم الحقيقية تكمن في عقولهم، وهم يعبرون عنها بأقلامهم، ولا تكمن قوتهم في عضلاتهم التي تعبر عن نفسها بالعنف.

كذلك فإن العنف لا يكون بتبادل اللكمات أو تطاير الكراسي وزجاجات المياه فقط، فهناك أيضاً عنف اللسان، والتسرع في الاتهام، واغتيال الشخصية، وهي ممارسات موجودة للأسف في مجتمعنا الصحفي وغير الصحفي، ويفوق أذاها عنف العضلات. وفي نهاية المطاف لا يصح إلا الصحيح، أما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.

يبقى أن نعبر عن سعادتنا بما أسفرت عنه العملية الديمقراطية من نقيب مخضرم في عالم الصحافة ومجلس يمثل كافة المؤسسات الصحفية، ونتمنى لهم النجاح في تحمل مسؤولية قيادة نقابة لمهنة حيوية هي السلطة الرابعة التي تراقب وتحاسب السلطات الأخرى وتصنع الرأي العام.(الراي).




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :