facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





لكي لانقع في «فخ» اليأس .. !!


حسين الرواشدة
29-05-2015 03:59 AM

يأخذ عليّ احد القراء الاعزاء انني اكرر في مقالاتي الاخيرة الدعوة الى الحوار ويسألني: هل ثمة جدوى للحوار؟ وهل ثمة امل -اصلا - في الحوار بعد ان انسدت ابوابه وتعطلت ادواته؟ فلماذا تجلدنا -اذن - بهذه الدعوات؟
الحق - بالطبع - مع القارىء العزيز ، فقد ادركه - مثل بعضنا - نوع من اليأس بإمكانية ان نلتقي ونتحاور او ان نحل مشاكلنا وقضايانا بالتفاهم دون ان نصطدم او نصل الى الجدار ، ولكنني - مع ذلك كله - ما زلت متمسكا بهذه الدعوات لا لانها تمثل الحل والمخرج الوحيد لما نعانيه على اكثر من صعيد ، وانما لان للحوار في جوهره معنى الايمان في حركته ، فلا ايمان - كما يقول المرحوم محمد حسين فضل الله - من دون حوار ، ولا شيء مقدسا ممنوع من الحوار فيه ، ولا اشخاص محرومين منه ، ولا حقيقة يمكن ان نصل اليها بدون الحوار.
الحوار ، هو الحل ، وهو بوابة الامل ، وليس المقصود بالحوار ما جرى بين الذئب في اعلى النبع والحمل في اسفله ، ولا المقصود بالامل هذا المغشوش الذي هو الوجه الآخر لليأس ، وانما الحوار المطلوب هو القائم على اساس التكافؤ ، المنزّه عن الاستغراق في الجدل ، المفتوح على المشتركات والتفاهمات ، الحوار الواعي الذي يفضي الى فض النزاع وتجاوز الاشكاليات حيث لا غالب ولا مغلوب ، ولا مهزوم ولا منتصر ، ولا حديث عن معجزات. اما الامل المطلوب فهو هذا المنتج الذي نبحث من خلاله عن “كوّة” ولو كانت ضيقة للتنفس ورؤية اخر النفق ، الذي يجعلنا نحس بجدوى الحركة والفعل ونؤمن بقدرتنا على كسر الحواجز ونتطلع الى المستقبل.
نحن اليوم احوج ما نكون للحوار ، الحوار الذي يبدد مخاوفنا وشكوكنا من بعضنا ، ويؤسس لمنطق تعاملنا الصحيح مع قضايانا ، ويحسم الاسئلة التي تزدحم في اذهاننا باجابات واضحة ، ويعيدنا الى دائرة “العقل” وصواب الفكرة ومبدأ “رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأيك خطأ يحتمل الصواب” او مبدأ “اخالفك ولكنني مستعد لان اموت دفاعا عن رأيك” او مبدأ “ادفع بالتي هي احسن”.
ونحن -ايضا - احوج ما نكون الى الامل ، هذا الذي يفتح امامنا ابواب الحياة ، ويجدد حيويتنا للعمل ، ويدفعنا الى البحث عن الفضيلة والصواب ، ويعيد الينا ثقتنا بأنفسنا وبالاخرين.
الامل هذا حين يكون “منتجا” وفاعلا لا مغشوشا او مجرد طلاء هو الذي يجعلنا نحس بأنسانيتنا ويخفف عن ارواحنا اثقالها ويحرر ضمائرنا من حساباتها ويطمئن مجتمعاتنا على عافيتها واستقرارها.
رغم كل شيء ، ما زلت - وسأبقى - مؤمنا بالحوار وبالامل ولن تدفعني الخيبات الى الاحساس باليأس او الاحباط ، ولا كثرة القرارات والمقررات الى الاستقالة من هذه الدعوة ، او الانسحاب من تحت اشجارها الظليلة التي هي وحدها التي تقينا حرارة هذا الصيف القائظ واتمنى من القارىء العزيز ان يقبل اعتذاري اذا خالفته الرأي.. فالاختلاف لا يفسد للود قضية.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :