facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





عــقــــلاء أم مـجــانـيــن .. ؟!


حسين الرواشدة
01-06-2015 05:08 AM

الفراغ الذي يتركه العقلاء حين يصمتون أو يضطرون للانسحاب يملؤه المجانين..وما أكثرهم في بلداننا.
لا نحتاج بالطبع لمزيد من الشواهد حتى يقتنع البعض الذين ما زالوا يكابرون “بالمحسوس” ان هذا الجنون الذي اجتاح منطقتنا لا حدود له ، وانه اذا لم يجد من العقلاء من يلجمه فإنه سيأخذنا جميعا الى المجهول : هذا الذي نرى صوره ماثلة أمامنا باللون الأحمر، والرؤوس المقطوعة، والسبايا والمشردين في كل مكان.
في بلادنا التي نجت من الجنون، ثمة من يحاول أن يفتح قمقم العفاريت لكي يدخلوا إلينا، وسواء أكان ذلك بقصد أو بدون قصد فإن ما حفل به الأسبوع الماضي من أحداث يدفعنا إلى التحذير مما يجري ، كما يدفعنا الى مطالبة العقلاء (أين هم للأسف؟) لكي يتحركوا على الفور لإبطال مفعول “البروفات” التي يجري تصميمها بخبث لإشعال حقولنا وأدراجنا في قائمة الفوضى والاستقطاب، وكأن التشاكس في مجتمعنا أصبح قدرا لا مفرّ منه.
لقد أوجعتنا بلا شك حادثة “الفيفا” وكنا نتمنى أن تعيد إلينا الرياضة ما افتقدناه من أخلاقياتنا بفعل السياسة، لكن يبدو أن هذه الأمة التي اختارت الانتحار من فوق أبراج الطائفة والمذهب والدين مصممة على الانتحار من فوق المدرجات الرياضية، وإذا كانت هذه السياقات التي أفرزت الذبح بالسكاكين والقتل بالبراميل مثلما أفرزت التنابز بالسيوف الخشبية مفهومة، فمن واجبنا أن ندرج ما حصل في إطار هذا “التسفّل” الأخلاقي الذي أصاب بعض أوطاننا للأسف، لا أن نغرق في تفاصيل الحسابات السياسية التي يمكن أن تمتد نيرانها الى مجتمعاتنا، أو أن تتحول الى انفجارات لا سمح الله.
قبل الفيفا أوجعتنا حادثة الأقصى، ونبّهنا آنذاك من استغلال الغوغائية وتوظيفها في اتجاهات يترصد البعض أي خطأ لركوب موجتها، لكن يبدو أن ثمة من “اقتنص” الفرصة لممارسة الغوص في المياه العكرة، ليس للبحث عن الحقيقة أو من أجل تصحيح المسارات الخاطئة، وإنما لضخ ما يلزم من وقود التنافر والتباغض والكراهية بين الناس، وكأننا للأسف بانتظار من ينفخ في الرماد لإيقاظ الفتنة من سباتها، أو كأن ما ينقص بلدنا في هذه الظروف العصيبة إحياء ما يلزم من فزاعات وثنائيات لإطلاق يد الجنون فيها، وإلحاقها –لأشياء في نفس يعقوب- بقائمة الفوضى التي أكلت من حولنا الأخضر واليابس.
بصراحة، ما فعله بعض إخواننا في السلطة الفلسطينية مريب ومعيب، سواء في محراب الأقصى أو على منصة الفيفا، ولا يجوز التقليل منه أو السكوت عليه، لكن لا يعني ذلك أبدا ان نقع في المحظور، فالشعب الفلسطيني الشقيق لا يتحمّل مسؤولية هذا العبث في نواميس العلاقة التاريخية مع أشقائه الأردنيين، وهؤلاء الذين يتحدثون باسم فلسطين لا يمثلون إخواننا الصامدين هناك ولا يعبرون عن الضمير الفلسطيني الذي انحاز لأمته دائما مثلما انحازت إليه باستمرار.
في بلادنا – للأسف- ثمة من يريد أن نعيش دائما تحت “قلق” الهويّة،وأن نتلاوم حول “وهم” من هو الوطني ومن هو غير الوطني،من هو الأردني الأصيل ومن هو الأردني البديل،وثمة من يحاول أن يورطنا في “فخ” التصنيف تبعاً للانتماءات والمواقف من هذه المؤسسة أو تلك، أو تبعاً للوظيفة والموقع والاقتراب من السلطة او الابتعاد عنها، ومقياس هؤلاء لا يعتمد على “الإنجاز” ولا الانحياز للضمير ولا “الخدمة” التي يقدمها الإنسان لبلده، وإنما على أساس حسابات أخرى لها علاقة “بالمكاسب” أو عقدة التاريخ أو الإحساس بالمظلوميّة أو البحث عن نصيب مفقود، أما حسابات “الوطن” الواحد الذي استوعب الجميع واحتضنهم فلا يتذكرها إلا الذين عاشوا مرارة هنا أرشدتهم للصواب، أو خيبة هنالك علمتهم قيمة أن يكونوا في وطن معافى من الحروب والصراعات،وإن كان مجروحا من بعض التجاوزات والممارسات.
أدعو الله -دائماً- ألاّ يختبرنا في “وحدتنا” الوطنية، فهي آخر ما تبقى لنا من “عوامل” القوة والصمود في منطقة أججت فيها دعوات الكراهية نوازع الصدام والانقسام والصراع، وحولتنا -بفعل فاعل- إلى “دويلات” داخل هياكل الدولة، وأديان متناقضة داخل حرم الدين الواحد، وجماعات وطوائف ومذاهب متناحرة بعد أن كانت تدور كلها حول “فلك” حضارة عربية إسلامية واحدة. الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :