facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الانقلاب على الإسلام


بلال حسن التل
07-06-2015 03:46 AM

في سبيل تبرير موقفهم الجاحد للاردن كوطن، فإن مجموعة مختطفي جماعة الاخوان المسلمين في الاردن، من الذين تستروا تحت عباءتها لإقامة تنظيم سري قبض على عنق الجماعة، وخرج بها عن مسارها التاريخي، وعن سلوك تنظيمات الاخوان المسلمين في القضايا الوطنية، سواء في مصر او في غيرها من الاقطار، التي اصرت على الحفاظ على استقلاليتها واعطاء الاولوية لقضاياها الوطنية، فإن هذه المجموعة لم تتوقف عند حدود الخروج على سلوك الاخوان في الاقطار الاخرى، وعند حذفها من مناهج التربية التنظيمية كل ما من شأنه تنمية الروح الوطنية لدى الشباب الاردني، الذي ينخرط في صفوف الجماعة بدعوى عالمية الاسلام، وبزعم ان الوطنية تتناقض مع هذه العالمية، وهذا افتراء على الاسلام وتحريف لتعاليمه التي تحث كلها على حب الوطن، والانتماء اليه، واعطاء الاولوية لقضاياه، حتى إن من فقهاء الاسلام من أفتى بعدم جواز خروج الزكاة او الصدقة من القرية او البلدة وفيها من يستحق هذه الزكاة، في إشارة واضحة لإعطاء الاولوية للمجتمعات المحلية وللاوطان، ابتداء من الحي، ثم البلدة، ثم الوطن. وأبعد من ذلك يبدو ان رموز مجموعة التنظيم السري لم يقرأوا سيرة رسول الله ليعرفوا مدى تعلقه بمكة مسقط رأسه ومدرج شبابه ووطنه الاصلي، فعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما اطيبك من بلدة وأحبك اليّ، ولولا ان قومي اخرجوني منك ما سكنت غيرك» وكان عليه السلام هو واصحابه لما هاجروا الى يثرب يشتكون من الشعور بالغربة التي عبر عنها مؤذن رسول الله بلال بقوله:

ألا ليت شعري هل ابيتنّ ليلة بــــــــواد وحولي اذخــــــــــر وجليل

وهل أردنّ يومــــــــا مياه مجنـــة وهل يبدون لي شامه وطفيل

حتى ان رسول الله دعا ربه قائلا: (اللهم حبب الينا المدينة كحبنا مكة او اشد) وفي السيرة انه لما قدم أصيل الغفاري مهاجرا من مكة الى المدينة سألته السيدة عائشة رضي الله عنها قائلة: (كيف تركت مكة يا أصيل فقال: تركتها حين ابـيضت أبـاطحها، وأحجن ثمامها، وأغدق إذخرها، وإمشر سلـمها، فـاغرورقت عينا رسول الله وقال: لا تشوقنا أصيـل.. ويروى أنه عليه السلام قال له: دع القلوب تقر( فهل بعد هذا القول من رسول الله وحبه لوطنه من يجادل في موقف الاسلام من الوطنية، علما بان حب رسول الله لمكة وتعلقه بها لم يكن حائلا بينه عليه السلام وبين حبه واخلاصه لدار هجرته في يثرب واختياره الانحياز لصف الانصار عندما خطب فيهم بعد معركة حنين قائلا: (والله لو اختار الناس شعبًا واختار الانصار شعبًا لاخترت شعب الأنصار) ثم قفل عليه السلام راجعا معهم الى دار هجرته في يثرب، وفاء منه عليه السلام لمن استقبلوه مهاجرا ونصروه ضعيفا، فأين من هؤلاء الذين يتنكرون للاردن من خلق رسول الله وسيرته.!
واذا كانت مجموعة التنظيم السري لم تقرأ سيرة رسول الله واحاديثه لتتجسدها في معاني الوطنية، واختارت ان تكون من القـــرّائين الذين لا يعترفون بالحديث والسنة والسيرة ونعيذهم بالله من ذلك، ونرجو ان لا يكون الهوى قد اعماهم عن الحق المبين في السيرة النبوية التي تحث على حب الوطن والانتماء اليه والاستشهاد في سبيله، فهل ينكر هؤلاء أن القرآن الكريم قرر ان خصوصية القبائل والشعوب جُعل ألهي وقاموس كوني لقوله تعالى: (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا)(الحجرات:13) والتعارف غير الاندماج والذوبان، لكنه أساس التعاون الذي تحافظ فيه الشعوب على خصوصيتها. بل اكثر من ذلك، فإن الاسلام قد حافظ للقبائل على مكانتها، وللأنساب على خصوصيتها، فما بال أقوام يريدون الاختباء وراء الاسلام لمحاربة العروبة والوطنية، وتحريم الانتماء إلى الاردن كوطن، وحرمان الاردنيين من إعطاء الأولوية لقضاياهم الوطنية!؟

ليس هذا فحسب.. هل ينكر هؤلاء ايضا ان لسور القران وطن نزول، وان سور القران تتميز في احكامها حسب وطن نزولها.؟ فسور القرآن مكية ومدنية، وأحكام كل منهما وخصائصهما تختلف عن أحكام وخصائص الاخرى، ومازال المسلمون منذ خمسة عشر قرنا يصنفون سور القران على اساس وطن النزول دون ان يجدوا في ذلك ما يخالف روح الاسلام ونصوصه، ودون ان يجدوا في نسبة سور القران الى وطن نزولها ما يضيرهم.

غير كتاب الله وسنة رسول الله، وهما المرجعان الأساسان اللذان يحتكم اليهما المسلمون فيما شجر بينهم، واختلفوا حوله، ماذا يقول الزاعمون بأن الاسلام والوطنية لا يجتمعان، وهو زعم ارادوا التمترس به لتبرير موقفهم المعادي للاردن كوطن، نقول: ماذا يقول هؤلاء في تمسك علماء الأمة وفقهاء الاسلام بالانتساب الى أوطانهم، بل الى مدنهم، حيث صار الواحد منهم يُعرف بمدينته، فجلُّ المسلمين لا يعرفون اسم الامام البخاري، لكنهم يعرفونه بنسبته الى وطنه بخارى، حيث صار صحيح البخاري عندهم اصح الكتب بعد كتاب الله، ولم يعب احد على الامام البخاري انتسابه الى وطنه.. وجل علماء المسلمين يُعرفون بمدنهم، فمنهم الدمشقي، والبغدادي، والحمصي، والكركي، والحوراني، والاردني، والنابلسي، وقبل هؤلاء جميعا، لماذا ظل خيار الصحابة ينتسبون الى أقوامهم وأوطانهم، وظل رسول الله يثني عليهم بنسبهم الى اوطانهم.؟ فكان صهيب الرومي سابق الروم، وكان سلمان الفارسي سابق الفرس، وكان بلال الحبشي سابق الحبش، اليس في ذلك كله اشارات نبوية تقر بانتساب الانسان إلى وطنه؟!

واذا كانت مجموعة التنظيم السري لم تقرأ ذلك كله وتجادل فيه، فما قولها في حفظ الاسلام للشخصية الوطنية والهوية الوطنية لكل الشعوب التي فتحت بلدانها، او لتلك التي دخلت الاسلام طوعاً. فظل المصريون على مصريتهم، وظل الفرس على فارسيتهم، وظل الترك على تركيتهم، وظلت شعوب ما وراء النهرين على ما هي عليه من قيم وتقاليد، لا تتعارض مع الدين، وظل لكل شعب ثقافته وخصوصيته الوطنية. فمن اين جاء بعض هؤلاء بفرية ان الاسلام لا يقر بالوطنية ولا يعترف بالأركان وحدودها.؟ وما سر تمسك مجموعة التنظيم السري بهذه الفرية.؟ وهل هو لتبرير جحودهم للاردن الوطن والدولة، ومن ثم انصرافهم عن التربية الوطنية.؟

الرأي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :