facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





في ملتقى الخريجين: ذكريات أول خريجة دكتوراه


أ.د. امل نصير
10-06-2015 04:47 PM

على هامش الملتقى الأول لخريجي الجامعة الأردنية الذي يعقد في الجامعة تعود بي الذكريات إلى تلك الأيام؛ أيام دراستي في الجامعة الأردنية، إذ تشرفت بأن أكون أول امرأة تتخرج في برنامج الدكتوراه/ قسم اللغة العربية.

وأبدأ من مرحلة القبول في البرنامج إذ كانت الجامعة الأردنية الوحيدة التي تمنح هذه الدرجة في الأردن، وتبعتها بعد ذلك جامعة اليرموك.

كانت أولوية القبول لخريجي الأردنية، وكنا نحن طلبة اليرموك نجد صعوبة كبيرة في الحصول على مقعد، وغالبا ما كانت الجامعة تخصص مقعدا واحدا لخريجي الجامعات الأخرى؛ من هنا كانت المنافسة شرسة، ومحظوظ جدا من يحظى به.

فرحت بالقبول مع أنني كنت قد سجلت حينها في مصر، وكنت قد أنجزت جُلّ الرسالة، ولكن باحتلال العراق للكويت، ووقوف الأردن في الجانب المعارض لضرب العراق، ومصر في الجانب الآخر بدأ التضييق على دخول الأردنيين إلى مصر، ولما كان زوجي يعمل طبيبا في الجيش الأردني حينها، ولا بد له مرافقتي في ذلك الزمان عرفت أنني لن أكمل في مصر، وبدأت السعي للقبول في الجامعة الأردنية.
بدأت الرحلة الشاقة إلى أبعد الحدود، الممتعة إلى أبعد الحدود أيضا! وتمثلت المشقة في أمور كثيرة أولها المواصلات، لاسيما أن طريق إربد- عمان حُولت أنذاك إلى إربد –الزرقاء- عمان نتيجة لأعمال التوسعة للطريق الأولى، فكانت طويلة ومزدحمة ومتعبة... لاسيما بعد عملي صباحا في جامعة اليرموك مدرسة في القسم، أما مشقة البيت والأولاد فحديث آخر، ومع أنني قد تعودت عليها من قبل إذ أنني درست البكالوريس والماجستير، وأنا أمّ وربة أسرة، لكن الأمر هذه المرة بات مختلفا؛ لبعد المسافة بيني وبين أبنائي مقارنة بالمسافة بين بيتي وجامعة اليرموك، ولأن الأسرة كبرت، والمسوؤليات تعاظمت فأصبحت أحظى بالأبناء ممن هم في سن الطفولة المبكرة إلى سن المراهقة.

بدأ الشتاء الأول وقد تكاثرت موجات ثلج على المملكة لم يُعهد مثلها، فكانت الطريق شاقة، وباردة لم يخفف من ذلك كله سوى رفيقي الطريق المرحومة الدكتورة إنعام رواقة التي فقدناها، وهي ما زالت في ريعان الشباب لم يمهلها المرض لترتاح من وعثاء السفر، ولا لتنعم بنتاج التعب، رحمها الله رحمة واسعة، والدكتور عاطف كنعان أطال الله في عمره.

عشنا في تلك الرحلات بين إربد وعمان أحداثا متنوعة، فكثيرا ما كنت أصحو من تفكيري على صوت فرح إنعام بتساقط البرد والمطر الغزير على زجاج السيارة يساندها في ذلك عاطف، وأسوأ حالات صحوي كانت على صوت خروج السيارة عن مسارها، وارتطامها بشيء ما!

يليق بالجامعة الأردنية وتلك الأيام البهية أن أذكر أساتذتها الذين تتلمذت على أيديهم أستاذ الأدب والأخلاق شافاه الله وعافاه وأطال في عمره محمود السمرة، وأستاذي المشرف على رسالتي هاشم ياغي وشقيقه المرحوم عبدالرحمن، وعلامة عصره المرحوم ناصر الدين الأسد، وأستاذ النحو نهاد الموسى.... وغيرهم مما يضيق المجال عن ذكره، وكل منهم صاحب علم وفضل، ولنا معه أحداث لا تنسى، فيها عبر لطلبة وأساتذة اليوم معا.

أما أستاذي الكبير السمرة، فإن أي حديث عن علمه، ودماثة أخلاقة، وتواضعه الجمّ لن يعطيه حقّه، وأذكر أنّ زوجي زاره في جناحه في المدينة الطبية طبيبا معالجا لما كان السمرة يرقد فعلى سرير الشفاء، وبعدما طمأنه على صحته أخبره أنني إحدى طالباته، فأشار إلى زوجي أن يقترب منه، فقبله، وقال له أمام الحاضرين: أنا لا أضع علامة بــــــال 90 بسهولة، ولكن أمل أخذتها بجدارة... أنا دائما أقول إن الزواج والمسؤوليات المتعددة لا تمنع الإنسان من تحقيق طموحه... وكأني به أراد أن يشجّع زوجي ويدعمه، وهو العالم ببعض حال المرأة في ذلك الزمان، وحاجتها للاعتذار عن طموحها، وحفرها في الصخر لتجد مكانا لها في العالم المزدحم!

أما الأسد، فقد كان من أكثر الأساتذة تشددا، وكنا نسابق الوقت حتى لا نتأخر عن المحاضرة، فيسمعنا كلمة محرجة، وفي إحدى المرات دخلت وإياه في اللحظة نفسها، ومن شدة خوفي دخلت بسرعة، وجلست دون أن أرفع رأسي لأسلم عليه وعلى زملائي، وبقيت للحظات كذلك، ويبدو أني كنت ألهث، وشعرت بصمت غير طبيعي، فرفعت رأسي خائفة، ونظرت إليه خلسة، وإذا به محدق بي لكن على محياه ابتسامة خفيفة، فشجعني أن أرفع رأسي كاملا وكنت وزملائي نتوقع ( بهدلة مرتبة) ولكنه رحمه الله اكتفى بأن قال: متى سأراك لا تلهثين يا أمل، فقلت له: لا أعرف، وبالفعل مات رحمه الله وما زلت ألهث! لقد صدقت فيك إنعام حينما خاطبتك بقصيدة من شعرها: يا ناصر الدين يا أسد...

ويجدر بي تذكر أم عمرو زوجة د هاشم السيدة الرائعة بكل معنى الكلمة، كانت تستقبلنا في بيتها بصدر رحب، وابتسامة جميلة.

عوتبت بعد شهور من تخرجي من زميلات؛ لأنني لم أعط تخرجي الاهتمام الذي كان يتوقع مني، فضيّعت فرصة في دعم قضية المرأة كوني الخريجة الأولى في قسم اللغة العربية في برنامج الدكتوراه، فكنت أقول: إن انشغالي بمصاعب الحياة فوّت علي أشياء كثيرة حينها، بما في ذلك حفل التخريج، ولما سمعت عن طقوسه من زميلاتي عرفت أنه فاتني طقس الجميل.

دعائي اليوم للجامعة الأردنية وكل جامعاتنا الحبيبة أن تبقى منارات علم تضيء المكان والزمان، وأن تبقى على مدرجة الفخار جيلا بعد جيل، وشكرا لكل القائمين على الملتقى الذي أعاد لنا ذكرى أيام في الجامعة الأردنية لا تنسى.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :