facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





عزيز العراق الأشم


اسعد العزوني
14-06-2015 11:57 AM

ما لم يتحقق في حياة النبيل الراحل طارق عزيز "أبو زياد"، تحقق بعد مماته وعلى أيدي أعدائه، فكما هو معروف فإن راحلنا النبيل كان بعثيا، وأن حزب البعث كان ينادي بأن قضية فلسطين هي القضية المركزية، ولسنا هنا بصدد محاكمة إلتزام حكام الأمة بذلك، لأننا في حضرة روح نبيل، رحل وقضى نحبه في سجون الاحتلال الأمريكي في العراق الأشم، ومنع أهله من دفن جثمانه في العراق حيث مسقط رأسه، كما أن هناك من إختطفه في محاولة لمنعهم حتى من دفن جثمان أبيهم العزيز طارق عزيز في الأردن .

لا أريد التحدث عن الموت، لأنه حق على كل مخلوق، ونبيلنا الراحل ليس استثناء، ولكني أزف البشرى لمن يعنيهم الأمر، أنه رب ضارة نافعة، فرغم الإبقاء على طارق عزيز في غياهب السجون، رغم تدهور حالته الصحية، ومحاولات إخفاء جثته بعد إختطافها من بين يدي رفيقة دربه أم زياد، إلا أنهم ودون أن يعلموا، قد أسدوا لراحلنا النبيل خدمة ما بعدها خدمة،لأنه بعد خروج الروح من الجسد، لا يهم أين تدفن لأن الله سيأتي بها عند البعث وفي أي أرض كانت.

الخدمة التي أسداها أعداء طارق عزيز له، هي أنهم حققوا له ما لم يتحقق في حياته، وهو أنه رحمه الله، جسد وبموته الحقيقة التي يحاول الجميع إخفاءها، وهي أن طارق عزيز بدفنه في الأردن بلد الحشد والرباط، وفي مأدبا على وجه الخصوص التي تطل على فلسطين، جسد مبدأه القاضي بمركزية القضية الفلسطينية، وأبقى الحبل السري الذي يبرط بين العراق وفلسطين منذ الأزل، حيث كان الآشوريون يعتبرون فلسطين خطا أحمر، وجزءا من أمنهم القومي، وكانوا ينقضون على كل من تسول له نفسه تدنيس أرض فلسطين، شأنهم في ذلك شأن الفراعة العرب في المحروسة مصر .

كنا عندما نلتقي الراحل عزيز خلال زياراتنا الإعلامية للعراق إبان الحصار، نخرج مطمئنين على العراق، إذ كان صاحب هيبة ولديه مصداقية، ولكنه رحمه الله لم يكن يدري أن أم قصر تلك القرية الحدودية العراقية، ستصمد أمام الجحافل الأمريكية لأسبوعين، في حين أن عاصمة الرشيد التي كانت "مزنرة " بخنادق سبعة أعدها الراحل صدام حسين بعناية لتحرق الغزاة حرقا، دون أن يتمكنوا من تدنيس عاصمة الرشيد بغداد.

لم يكن راحلنا طارق عزيز يعلم أن هناك، ومن الذين حازوا على ثقة القيادة، وأقسموا في الأيام الأخيرة الأيمان الغليظة، وقدموا فروض الولاء والطاعة للقيادة، سوف يخونون الأمانة وأنهم بيتوا أمرا وجرى التشبيك معه مسبقا .
كان النبيل طارق عزيز علما من أعلام العراق، ولذلك حاول البعض النيل منه، من خلال ضرب الثقة المتأصلة بينه وبين القيادة، وقيل أنه رجل الغرب في العراق، وأنه رجل الفاتيكان أيضا، وزادوا هرطقة بأن قالوا أنه سيكون خليفة الراحل صدام حسين بعد الإحتلال الأمريكي للعراق.

ولعل هذه القراءة الساقطة كانت تدل على من حاول كتابة حروفها بحبر من كذب، لأن الولايات المتحدة وكما قال الثعلب اليهودي الألماني الماكر "العزيز" هنري كيسنجر، قد قال أن أمريكا ستعمل على إقتلاع الفكر القومي من العراق وهذا ما حصل، ولكن من يقرأ؟

لم يكن هؤلاء يعلمون الحقيقة، لأنهم لم يستطيعوا قراءة خارطة جينات طارق عزيز العروبية، ولذلك أقدموا على حماقاتهم وراهنوا على أن دسائسهم ستثمر عن قطيعة بينه وبين القيادة.

لم يعلم هؤلاء أيضا أن طار عزيز كان عروبيا مسيحيا مؤمنا بمبادئه ووفيا لبلده وقيادته، وهذا ماكان يظهر عليه خلال لقاءاته مع الوفود العربية، ولم يكن الرجل كاذبا في حديثه، لأن العيون كانت تسابق اللسان والشفاه في الإعراب عن مكنونات النفس .
مات طارق عزيز ميتة يتمناها كل الأحرار، ويكفي أن الجهات التي قيل أنه يمثلها في العراق كالفاتيكان، لم تتمكن من إخراجه من السجن حيا، ولم تفرج عنه رغم الإنهيارت المستمرة في صحته، وكان القرار أن يموت في السجن، ولعل ذلك شرفا وتشريفا له .
كل العزاء لرفيقة دربه أم زياد ولأبنائه وبناته وأحفاده وأحرار الأمة القابضين على الجمر.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :