facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





ولكلّ حذاء لسان !!


خيري منصور
21-06-2015 03:44 AM

تدرج الحوار السياسي العربي من التلاسن وتبادل التخوين الى حرب اكواب الماء ومنافض السجائر، وكان ذلك بمثابة تمهيد للتراشق بالأحذية على مرأى ومسمع من العالم كله..

وقد أعادتني هذه المشاهد الى حكاية تراثية تحولت قبل عقود الى مسلسل تلفزيوني بعنوان حذاء الطنبوري، فهذا الحذاء اصبح اسطوريا لأن صاحبه الذي قرر التخلص منه كان يفاجأ في كل مرة بأن الحذاء يأتي من الجهة الأخرى، لكن الكوميديا الطنبورية لا مكان لها في هذا الواقع المشبع حتى النخاع بالكراهية، ولا بد ان هناك عوامل تربوية وسياسية وثقافية ادت الى ان نُصاب نحن العرب بالاختناق وضيق التنفس اذا اختلفنا حتى لو كان هذا الاختلاف عن الخيار والفقوس او عن الملائكة والشياطين او على رأس دبوس هو في النهاية مغروز في لحمنا.

وليت الحوارات المتلفزة توقفت عند التراشق بالاحذية واستبدال الكلمات بالكلمات، لكن ما حدث هو ان آخر منجزات هذا الحوار هي بالبنادق والآر بي جي والقنابل البدائية المحشوة بالمسامير وكأنها تطوير للأحذية !
والمسألة ليست فقط في الكيفية التي يرانا العالم من خلالها وبالتالي الحكم على ما بلغناه في هذه الالفية من تمدن وشفافية بل في الكيفية التي يراها اطفالنا، الذين يضبطون آباءهم يوميا متلبسين بالتناقضات والكذب، فما يقدم لهم من مواعظ هو النقيض الجذري لما يمارسون.

ولو شاء كاتب مسرحي كوميدي ان يصف المشهد لأجرى مفاضلة بين حذاء الطنبوري المرقّع الثقيل او حذاء عنترة وبين الاحذية الحديثة المصنوعة من اغلى جلود التماسيح والتي يبلغ ثمن احدها ستة اضعاف متوسط دخل الفرد في بعض الاقطار العربية، فقد تكون الصفعة بحذاء من هذا الطراز دعابة ناعمة، ولا بد ان الكاتب الكوميدي سيتذكر في هذا السياق ما قاله الشاعر العربي عن القوم الذين اذا صفعت النعال وجوههم شكت النّعال بأي ذنب تُصفع، وقد يضيف ان للأحذية ألسنة ايضا، فمن سموا ذلك النتوء الجلدي في الحذاء لسانا استبقوا الاجيال كلها وبشّرونا بحوار الاحذية.

والسؤال هو كم ادخرت هذه الذات المقهورة والمهدورة من مخزون الكبت والتنابذ والثأرية بحيث تعود في لحظة واحدة الى ما قبل اللغة والدولة والتاريخ ايضا ؟ لكن البطالة بمختلف انماطها السياسية والثقافية شملت علماء النفس والاجتماع والمختصين في التربية بوصفها علما ومنهجا وليس مجرد حزمة من الامثال التي افرزتها أردأ مراحل الانحطاط!

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :