facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





اللامركزية والاهداف الوطنية


المحامي صدام ابو عزام
27-06-2015 05:06 PM

يشكل نهج اللامركزية أحد التدابير التي تلجأ لها الدول الساعية الى تعزيز مشاركة المواطنين وإدماجهم في إجراءات وآليات إتخاذ القرار المؤسسي، ولا شك أن اللجوء الى هذا الخيار المؤسسي خطوة كبيرة ومهمة تُعبر عن إرادة حقيقية من قبل صناع القرار للتوجه نحو مشاركة مجتمعية في الادارة العامة.

وعلى الرغم من الظهور القديم لمصطلح اللامركزية في الادبيات الادارية والديمقراطية، الا أن هذا المفهوم بات يشكل حالة مطلبية وإحتياج مجتمعي مع بروز مصطلحات التنمية المستدامة، والمحلية، وتعزيز قيم النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد، والحوكمة الرشيدة 'الحكم الصالح'، ولا قى هذا النهج الاداري رواجاً كبيراً خلال الحديث عن المشاركة العامة كأحد أجيال حقوق الانسان والذي إنبرى له بالتقنين العديد من الخبراء العالمين تحت مظلة الامم المتحدة وغيرها من الهيئات ذات العلاقة.

ولا مناص من أن تطبيق هذا الأنموذج الاداري بشكله القويم يحتاج الى وقت- قد يكون طويل نسبياً- وبالتالي عادة ما تقرن الدول الراغبة والذاهبة بهذا الاتجاه التدابير التشريعية بخطط وطنية توضح بشكل مفصل خطوات ومراحل العمل اللازمة للمضي قدماً في تطبيق المشروع متضمنة - أي الخطط - وسائل وادوات التقييم والاوقات الزمنية والمعايير الموضوعية لكل ذلك.

في الاردن، لا شك أن الحديث عن اللامركزية ظهر مبكراً نسبياً الا أن العديد من العوامل الداخلية والخارجية حالت دون إنضاج فكرة وطنية واحدة تحدد التوجه العام المنوي القيام به تجاه هذا المشروع الوطني، الا ان جلالة الملك حسم الجدل حول كل ذلك من خلال التعبير عن هذا الخيار الوطني وتوجيه كافة الفاعلين والمؤسسات للمضي قدماً في تطبيق مشروع اللامركزية، والمتعقب للتوجيهات الملكية المستمرة يستطيع أن يحدد الاهداف الوطنية المراد تحقيقها من هذا الخيار الوطني المهم.

ولعل أول الاهداف التي تم الحديث عنها هو تعزيز مشاركة المواطنين في عمليات صنع القرار، بإعتبارها الوسيلة الأمثل والأكثر قدرة على إدماج كافة شرائح المجتمع في عمليات صنع القرار الاداري والتنموي والخدمي مما يعزز لديهم أحد أهم عناصر المواطنة وهو المشاركة العامة، ويؤدي ذلك بالضرورة الى تغيير ثقافي نحو الادوار الرعوية التي تقدمها الحكومات ويجعل من المجتمع صاحب القدرة والمكنة في الاندماج والانخراط لتقرير مصيره الخدمي والتنموي والاداري ويعزز حس ووازع المسؤولية المجتمعية لدى جميع أفراد المجمتع.

ثانيا: من المتصور أن يؤدي الاتباع الصحيح لنهج اللامركزية الى تخفيف الاعباء البيروقراطية على المواطن، وتخفيف الضغط على الادارة المركزية في العاصمة، وبالتالي يتيح للأفراد في المحافظات ويسهل عليهم الوصول والحصول على الخدمات ومتابعة كافة المعاملات الخاصة بشؤونهم من قبل تنشيط فروع المؤسسات الرسمية في المحافظات أو من خلال تطوير وسائل مؤسسية تتيح لهم ذلك بموجب الخطط التي من المتوقع النهوض بها من قبل المجالس المنتخبة. بالاضافة الى تحسين مستوى وجودة الخدمات المقدمة لهم.

ثالثا: كما أن من ضمن الاهداف الوطنية المبتغاة أن يحقق نهج اللامركزية مزيد من التنمية في المحافظات من خلال توسيع قاعدة اتخاذ القرار وبالتالي إتاحة واتخاذ كافة سبل التصميم والتخطيط والتنفيذ والرقابة، كل ذلك مرتبط بواقع واحتياجات المحافظات، وهذا أحد أهم اسباب فشل العديد من المشاريع الخدمية والتنموية في المحافظات حيث لم تكن تلك المشاريع تعبر عن إحتياج حقيقي لأبناء المنطقة. هذا بالاضافة الى خلق وتطوير فرص تمويل جديدة من خلال التوجه نحو الاستثمار في المشاريع الرأسمالية كبيدل عن المشاريع التي إستنزفت القدرات المالية للدولة وكُرس جُل تلك الموارد للنفقات الجارية.

رابعا: تعتبر المجالس التي ستنبثق عن تطبيق قانون اللامركزية بمثابة بيت الخبرة الاول لجموع المواطين في التنشئة الديمقراطية والاطلاع على إجراءات وآليات اتخاذ القرارات، وتمكينهم من تقدير المصالح العامة والوطنية بإمتياز، فضلاً عما يوفره من تعميق روح العمل المشترك وقبول الرأي الاخر وكسر أي حواجز وهمية بين فئات المجتمع، وبالتالي تعزيز فكرة العيش والمسؤولية المشتركة الأمر الذي يؤدي الى تقليص دائرة العنف المجتمعي بكافة أشكالة وصوره.

خامسا: تفعيل المؤسسات الرسمية المنتشرة في الاطراف من خلال تطوير أدوار تنموية لها وعلى رأسها الحكام الاداريين وباقي المؤسسات الرسمية، حيث لم يعد من المقبول أن يبقى كل هذا الكم المؤسسي المنتشر في الاطراف وحالة التضخم الاداري والكسل المؤسسي هي سمة تلك المؤسسات، إذن ذلك يعتبر أحد الاشكاليات التي من المتصور أن يؤدي تطبيق اللامركزية الى ايجاد أو تطوير خيارات وبدائل من أجل تلافيها. ومن ضمن الاشكاليات التي يسعى نهج اللامركزية الى حلها هو تخفيف الاعباء الخدمية على السلطة التشريعية وإتاحة الفرصة الكافية لممارسة الادوار الرقابية والتشريعية بكل كفاية واقتدار.

امام كل هذه المعطيات وغيرها نكون في الاردن بحاجة ماسة الى تطوير نهج إداري حقيقي يلبي ويحقق طموح المواطن، ويكون نقلة نوعية والطريق الطبيعي في تحقيق الاهداف الوطنية المشار اليها، هذه الاهداف لا يمكن أن تبقى تعبير عن أشواق وتطلعات وطموح بل يجب أن يلحظ مؤشراتها الجميع في ملاح القانون، وأن يتم تطوير القواعد القانونية بما يخدم هذه الاهداف بشكل مجرد، ومفاد الأخذ بهذه الاهداف الوطنية يجعل الاردن متفرداً بهذا النهج ويجعل من الاسلوب المنوي إنتهاجه يتوافق مع الواقع الاجتماعي والاداري والمالي، ويصلح القول عنه بأنه إسلوب لامركزية مجتمعية اساسها مشاركة المواطن وهدفها تحقيق التنمية المستدامة بكافة ابعادها.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :