facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





تجديد النظام العربي؛ أسرار ودوافع المبادرة الروسية


ناهض حتر
04-07-2015 07:39 PM

هناك الكثير من الأسئلة المطروحة حول أسرار ودوافع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لبناء حلف سوري ـ سعودي ـ أردني ـ تركي لمواجهة الإرهاب في المنطقة. سنحاول، هنا، الإجابة.

أولا، توفرت لدى وزارة الدفاع الروسية، معلومات استخبارية عن خروج "داعش" عن سيطرة داعميها الغربيين والخليجيين؛ بذلك، تحولت هذه المليشيا الإرهابية غير المسبوقة من حيث عديدها وعدتها وانتشارها وبربريتها، إلى خطر يهدد المنطقة والعالم ، من دون تمييز سياسي بين المحاور والمعسكرات؛ فالكويت وتونس مستهدفتان كسوريا والعراق، والسعودية كإيران، محل للخطط الداعشية، بل إن السعودية، بالنظر إلى رمزيتها الدينية، هي البند الأهم على أجندة داعش.

ثانيا، الحرب السعودية في اليمن، تمضي نحو حرب طويلة، لا تستطيع المملكة، تحمّل حجمها وتبعاتها، خصوصا في ظل الفتور في علاقاتها مع الولايات المتحدة، كما لا تستطيع وقفها من دون تسوية تحفظ الحد الأدنى من مصالحها في اليمن الذي يشكل صلب محيطها الجيوسياسي؛ إنه مأزق لا مخرج منه إلا بتسوية تديرها وتضمنها موسكو وطهران. وقد وضع السعوديون، الملفّ اليمني، في عهدة الرئيس بوتين، ليبحث عن حل؛ والحل ، بالطبع، يبدأ من سوريا وفيها؛ فالحرب المستعرة في هذا البلد هي الموقد لكل نيران المنطقة، السياسية والطائفية والاتنية، المشتعلة والمرشحة للاشتعال.

ثالثا، الهواجس السعودية إزاء تنامي قوة إيران ودورها الإقليمي، لا يمكن تهدئتها، واقعيا، من دون إحياء صيغة فاعلة للنظام العربي. وهي صيغة غير ممكنة من دون سوريا موحدة وقوية، وتستخدم تحالفها مع لايران، كما كان الحال إبان الحرب العراقية – الإيرانية في الثمانينات، لخلق سياق التوازن اللازم مع إيران، واحتواء الخلافات والصدامات والقطيعة.

هذه المقاربة تفرض نفسها، الآن، على مطبخ القرار في النظام السعودي الجديد، بمشكلاته الداخلية، وما يواجه السعودية من تهديد ناجم عن االتحولات الحاصلة في ميزان القوى الإقليمي والدولي، كما بالتهديد الإرهابي. والمصالحة مع سوريا، في النهاية، قَدر السعودية، لاستيعاب الصعود الإيراني ومواجهة الخطر الإرهابي. وكان ذلك كله موضع بحث على طاولة الاجتماع الروسي ـ السعودي في موسكو.

رابعا، الصدمة التي تلقتها محاولة الغزو الفاشلة لجنوب سوريا، أثبتت أن الاعتماد على مليشيات " معتدلة " لتعديل ميزان القوى مع النظام السوري، مجرد وهم؛ فقد تعرضت هذه المليشيات لهزيمة قاسية في درعا، تكرارا لهزائمها منذ 2011؛ ففي الواقع، إن الفصيلين الوحيدين اللذين حققا الإنجازات العسكرية في الحرب على الجيش السوري، هما التنظيمان الإرهابيان، القاعدة – النصرة وداعش.
ولعل هذا هو السبب الذي حدا بأوساط أميركية إلى طرح فكرة إعادة تأهيل النصرة في إطار هيئة ل " المعارضة " المعتدلة ". وهو مشروع غير واقعي، بالنظر إلى أن قيادات النصرة ترفض قطع روابطها مع القاعدة، والحاحها على خطاب طائفي – تكفيري هو الضامن الوحيد لاجتذاب " المجاهدين" ومنافسة داعش على قلوب أنصار السلفية المقاتلة، و .."عقولهم".

خامسا، أردوغان في أسوأ وضع ممكن؛ خسر الأغلبية البرلمانية، ويواجه، في الوقت القصير المستقطع حتى الحكومة الجديدة أو الانتخابات المبكرة، خيارا قاسيا؛ لا غنى له عن الارهابيين لمواجهة التحدي الكردي، في حين أنه تتسارع عملية نزع الغطاء السياسي عن الارهاب في سوريا والمنطقة.

يبحث أردوغان عن مخرَج؛ فمن جهة،يحضّر للغزو ـ ويعرف أنه مكلفٌ وممنوع، داخليا وإقليميا ودوليا،ـ ويوسّط موسكو، من جهة ثانية، في مسعى للتفاهم مع دمشق على أساس وجود مصلحة مشتركة في منع قيام كيان كردي سوري. الردّ على هذه الرسالة " المغرية" جاء سريعا بالرفض؛ ففي تصريحات الوزير وليد المعلّم، لفضائية روسيا اليوم، موقف صريح بعدم ممانعة أي صيغة سياسية يقترحها كرد سوريا، لا تمس بوحدة الجمهورية العربية وسيادتها؛ معنى ذلك، أن دمشق قررت حل المسألة الكردية السورية، جذريا وديموقراطيا، ودفع الحل ـ القنبلة الموقوتة في أحضان الأتراك.

سادسا، الأردن هو أضعف الحلقات؛ تتزايد مخاوف الأردنيين، ليس، فقط ، إزاء المخاطر الارهابية الخارجية، وإنما، بالأساس،إزاء المخاطر الداخلية المتمثلة في تزايد الميول الشعبية نحو الإرهابيين،على خلفية الشحن المذهبي. معهد " ستراتفور" الأميركي يحذر من أن الأردن هو الهدف التالي ل "داعش". ويمكننا أن نضيف، أيضا، "النصرة"، الأكثر تغلغلا في صفوف بيئات محلية أردنية، خصوصا في المخيمات.

سابعا، وأخيرا، فإن مصر السيسي التي تغرق في التمرد الاخواني والإرهابي، كما تغرق في سلة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسكانية، أظهرت أنها لا تستطيع أن تقدّم الكثير للسعودية. كان رهان نظام الملك الراحل، عبدالله بن عبدالعزيز، يتركز على وهم القدرة المصرية على المواجهة مع إيران، إلا أن نظام الملك سلمان، اكتشف الحقيقة المرّة في العجز السياسي والعسكري المصري، حتى عن توفير الحد الأدنى من القوات لمساندة الحرب السعودية على اليمن. في الواقع، فإن القاهرة تركت الرياض، تواجه المأزق اليمني، وحيدة.

هذه هي المعلومات والمعطيات، وهذا هو المشهد الذي ولّد المبادرة الروسية لإقامة حلف سوري ـ سعودي ـ تركي ـ أردني، لمحاربة الإرهاب؛ مبادرة واقعية تقترح إنهاء الحرب في صيغة تسمح باستعادة النظام العربي كإطار لحل الأزمات؛

أولا، انتقلت موسكو من توصيف ما يحدث في سوريا من كونه " أزمة"، تتطلب ، بالأساس، حلا سياسيا داخليا، إلى ما حدّده الرئيس بوتين، بدقّة، باعتباره " كفاح الشعب السوري ضد الإرهاب."

ثانيا، لا مساومة على التحالف الروسي ـ السوري، ولا على سوريا، قيادة وشعبا؛ ما يجعل نقطة البداية في المفاوضات الممكنة حول المصالحة الإقليمية، هي إقرار الجميع بشرعية الرئيس بشار الأسد، والاعتراف بدور سوريا ، بقيادته، في أي صيغة للنظام العربي الجديد.

ثالثا، وبالمقابل، أبلغ الروس، حلفاءهم، السوريين والإيرانيين، بأنه لا مجال لتجاوز السعودية في تأمين الاستقرار الإقليمي، ووقف حالة الفوضى والشحن والاقتتال المذهبي والطائفي.

لبنان، وكما لعب ـ عبر حزب الله ـ دورا فاعلا في الحرب، يمكنه اليوم أن يلعب دورا فاعلا ـ عبر الرئيس نبيه بري ـ في المصالحة السورية ـ السعودية؛ فالمبادرة الروسية تتوافق، كليا، مع موقع الرجل ونهجه، لبنانيا وعربيا وإقليميا؛ فرصة تتطلب من الرئيس، الخروج من الدوّامة الداخلية، إلى مداخلة دولية، نعرف ـ ويعرف ـ جيدا، أنها المدخل لحل الأزمة السياسية اللبنانية.

***

التحالف المقترح ضد الإرهاب، ليس ، في الواقع، سوى صيغة للمصالحة السورية السعودية. وبالنظر إلى العلاقات المفتوحة بين الرياض والقاهرة، ستأتي دمشق، لتأخذ دورها الذي تبين أنه لا غنى عنه لتجديد النظام العربي؛ فهذا النظام يقوم ، تقليديا، على ثلاثث ركائز هي مصر والسعودية وسوريا.

العودة إلى بناء النظام العربي، ليست خيارا، وإنما محصلة لموازين القوى؛ فلقد أظهرت التطورات، منذ 2011، أن الشعوب العربية، ما تزال عاجزة عن انجاز ثورات تقدمية بنائية، بل اتجه حراكها نحو الفوضى التي أفادت منها الامبريالية والرجعية لاشعال الحروب الأهلية ونشر الإرهاب والسعي إلى تقويض القوى القومية وقوى المقاومة، لحساب الاسلام السياسي المريض بالتخلّف الفكري والنزعة المذهبية ، والمتجذّر في ارتباطاته مع الامبرياليين والرجعيين.

الفوضى السياسية القائمة في العالم العربي، وانفجار الظاهرة الإرهابية، والصراعات الطائفية والمذهبية والاتنية، وتراجع التنمية، وانحطاط الثقافة المجتمعية، كلها عوامل تتطلب، لتسكينها، مسارا تصالحيا يؤدي إلى عودة الاستقرار إلى المنطقة، واستئناف الحياة " الاعتيادية"، بالنسبة لعشرات الملايين من البشر المعذبين.

غير أن تجديد النظام العربي ، اليوم، لن يؤول إلى تكراره؛ إذ أنه يتجدد في ظروف دولية وإقليمية وعربية جديدة، أبرزها تراجع القوة الأميركية لحساب الأقطاب الجدد في روسيا والصين ودول البريكس وحلفائها، كما لحساب قوة اقليمية كبرى هي إيران، وقوة عربية وازنة تتمثل في سوريا وحزب الله، وامتدادها الممكن في العراق واليمن.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :