facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





غزّة بعد مرور عام: الحصار الإسرائيلي لا يزال يخنق الفلسطينيين


12-07-2015 03:18 PM

عمون - بعد مرور عام على الحرب التي استمرت 51 يوماً على غزة، لا تزال غرف الانتظار في عيادات منظمة أطباء بلا حدود مكتظة بمئات الفلسطينيين الذين تعرضوا لجروح وإصابات مدمرة جراء العدوان الإسرائيلي ويحتاجون إلى جراحات تقويمية معقدة وعلاج فيزيائي.

ونظراً لاستمرار الحصار على غزة، تبدو الجولة الأخيرة من الحرب وكأنها قد انتهت للتو، حسبما أشارت المنظمة الطبية الإنسانية الدولية أطباء بلا حدود. واليوم أكثر من أي وقت مضى، ترى المنظمة التي تعمل منذ 20 عاماً على توفير الرعاية الطبية والنفسية في غزة والضفة الغربية، كيف أضحت المعاناة التي خلفها الاحتلال الإسرائيلي جزءاً من واقع الحال ولا يمكن الحد منها إلا بإنهاء الاحتلال.

وقد بلغ عدد ضحايا الحرب الأخيرة على غزة مستوى كبيراً، إذ قتل أكثر من 2,200 شخص فيما جرح ما يزيد عن 11,000 آخرين بينهم نحو 7,000 امرأة وطفل. وفي هذا الصدد، قال إيروان غريون، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في القدس: 'عاش جميع أطفال غزة الذين يبلغون من العمر 8 سنوات حياتهم كلّها تحت الحصار وشهدوا أربع هجمات أدت اثنتان منها إلى دمار هائل وخلفتا أعداداً مهولة من القتلى بين المدنيين. ومعظم المرضى الذين نجري لهم عمليات جراحية ونقدم لهم علاجاً فيزيائياً من إصابات الحرب أطفالٌ دون سن الثامنة عشرة'.

ونجد اليوم أعداداً كبيرة من فلسطينيي الضفة الغربية يزورون عيادات أطباء بلا حدود للعلاج من مضاعفات إصابات الحرب إلى جانب المرضى من أهل غزة والذين يغلب عليهم أطفال يعانون من حروق شديدة تعرضوا لها في حوادث منزلية وقعت حين أرغموا على العيش في مساكن مؤقتة أو منازل مدمرة. فقد تضرر ودمر أكثر من 12,000 منزلٍ خلال الحرب، علاوةً على أكثر من 70 مستشفى ومرفق صحي.

هذا ويستمر الحصار الذي يفرضه الجيش الإسرائيلي بتضييق الخناق على الإمدادات الحيوية كمواد البناء التي من شأنها أن تسهم في إعادة إعمار الأحياء التي حوّلها هذا الجيش إلى أنقاض. فقد فرضت إسرائيل قيوداً صارمة على استيراد الإسمنت وغيره من مواد البناء، والتي ينظر إليها على أنها مواد 'ذات حدّين' قد تستخدم لصنع الأسلحة، الأمر الذي لم يسمح إلا بترميم عدد قليل من منازل القطاع.

ويتابع غريون: 'تستمر ظروف العيش بالتدهور. وفي عيادتنا التي تعنى بالرعاية التالية للجراحة في غزة، تلقى جلّ المرضى العلاج من حروق سببتها انفجارات نجمت عن استخدام مواد غير آمنة سواء للتدفئة أو الطبخ في منازل تضررت خلال الحرب، وكان 60 بالمئة من هؤلاء المرضى أطفالاً'.

ونتيجةً للحصار، لا يزال الناس يعيشون في ظروف خطيرة جداً ويعتمدون بشكل شبه كلي على المساعدات الخارجية، فيما تبلغ نسبة البطالة أرقاماً قياسية. فأكثر من 40 بالمئة من السكان عاطلون عن العمل وترتفع هذه النسبة لتصل إلى 60 بالمئة بين جيل الشباب. كما أن 80 بالمئة من السكان يعتمدون جزئياً أو كلياً على المساعدات الإنسانية.

وفي الوقت الذي تستحوذ فيه الحرب في غزة والحصار المستمر على القطاع معظم الاهتمام الدولي، يُلقي احتلال الضفة الغربية بالضوء على شكل آخر من أشكال الظلم الذي يفرض هو الآخر تداعيات واسعة النطاق على الصحة العامة، فنجد فلسطينيي الضفة الغربية يعيشون الذل ويتعرضون للتهديد والإهانة كل يوم. كما أن المستوطنات والطرق الفرعية ونقاط التفتيش وانتشار الجيش، لم تترك اليوم للفلسطينيين سوى أقل من 40 بالمئة من مساحة الضفة الغربية. كما تكتظ برامج الصحة النفسية التي تديرها المنظمة بمرضى يعانون من اضطرابات نفسية ناجمة عن المضايقات التي لا تنتهي، والعنف المتكرر الذي يمارسه المستوطنون على الأفراد والممتلكات ولا يحاسبون عليه، وكذلك نتيجةً للاقتحامات الليلية والاعتقال الإداري وغير ذلك.

وأضاف غريون: 'تشير الروايات التي تصلنا من فرقنا في الميدان إلى حقائق لا يمكن إلا أن تدان، فكل يوم، نستقبل مرضى ثلثهم ما دون 13 من العمر، يعانون من قلق ورعب من عمليات الاقتحام الليلية للجيش الإسرائيلي ومن هجمات المستوطنين. كما أننا نعالج منذ عشر سنوات الأعراض عينها في كنف العائلات عينها، ولم يتغير شيء على الإطلاق'.

وكنتيجة مباشرة لاستمرار الاحتلال والفشل التام لأي مسعى سياسي، يجد فلسطينيو غزة والضفة الغربية أنفسهم حبيسي دائرةٍ من العنف لا نهاية لها ويجب معالجتها بصراحة وبأسرع وقت. إذ يجب تقييم الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل بحجة الأمن من منظور تداعياتها الإنسانية، كما يجب على الحكومات والمؤسسات الدولية التي تدعم هذه السياسات علناً أو ضمناً أن تنظر كذلك إلى الكلفة البشرية لهذه السياسات في ظل الدمار التي تخلفه والذي لا يمكن لأحد إنكاره.

وقال الدكتور ميغو ترزيان، رئيس منظمة أطباء بلا حدود فرنسا: 'إن الترويج لوهم المسؤولية المشتركة عن الوضع الحالي في الضفة الغربية وغزة يحجب ببساطة حقيقة المسؤولية عن العنف الذي يقع في الأراضي المحتلة. كما أن إسرائيل ومن يدعمها دولياً قد وظفت خطاب الدفاع عن النفس للاستيلاء على الأراضي والاستمرار في هذا الاحتلال الوحشي وتسعى إلى وضع نظام يؤذي الفلسطينيين يوماً بعد يوم، ويقمع حياتهم ويسلبهم الأمل، في صورة تتعمق أكثر مع الوقت'.


تعمل منظمة أطباء بلا حدود في غزة منذ سنة 1989 حيث توفر الرعاية الطبية وفقاً لاحتياجات الناس وتقدم خدمات طبية لا يقوى عليها النظام الصحي في غزة، كما أنها تعالج تبعات العنف المباشرة وغير المباشرة. وتتضمن أنشطة المنظمة الطبية العمليات الجراحية والرعاية التالية للجراحة والتضميد والرعاية النفسية والعلاج المهني والفيزيائي، وهذا يتضمن العلاج الفيزيائي التخصصي لليد.

أما في الضفة الغربية، فتدير المنظمة برامج للصحة النفسية في القدس الشرقية منذ سنة 2011 وكذلك في محافظات جنين والخليل ونابلس وقلقيلية منذ سنة 2000.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :