facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





رائحة العيد


احمد حسن الزعبي
15-07-2015 05:30 AM

العيد في الغربة، تماماً كأن تصحب أعمى إلى مهرجان ألوان.. يسمع البهجة ولا يراها.. يحسّ بفرح كل من حوله لكنه لا يجرّبه... يبتسم كلما سمع ضحكة مجلجلة لكي لا ينتبه الآخر لوجعه، وفي آخر النهار يعود و لم ير سوى ستارة جفنه السمراء..
**
ذات غربة لبست ثيابي ووضعت بجيبي «عيديات» لصغار المصلين وتوجهت إلى مصلّى العيد.. كانت الوحدة حارقة ، والعواطف الفرعية مزدحمة ، والطواقي البيضاء التي يعتمرها الأخوة الأسيويون تمشي أمامي مثل قباب المساجد .. وما أن أنهى الأمام الصلاة وعاد المكبّرون الى التكبير ،حتى احتضن كل صديقه أو شقيقه يهنئه بلهجات متفرقة وبسمة واحدة ، الا أنا... احتضنت الغربة وعدت إلى بيتي بــدموع متفرقة ووحشة واحدة..
في منتصف النهار كانت أصوات أجهزة التكييف هي المؤنس الوحيد الذي يشق صمت المكان ، لا أطفال في الخارج ، لا هدايا، لا أحد يطرق بابك ليهديك «باكيت برازق»، لا صوت لفرد «الشّرار» ، لا طفلة انكسر «محبس شعرها» والتهت نصف العائلة بإلصاقه، لا رائحة قهوة ، لا «أقراص عيد» لا زيت على يد الأم تتمنى لك العمر المديد..لا أحد سوى ستارة «الشفق والغسق» المرخية على نافذة الزمن تأخذ يوماً من عمرك وترميه في سلة الأيام المستعملة...
**
الى كل الغريبين عن أوطانهم ، الى الذين يستقبلون صور أطفالهم في العيد على «الواتساب» ،الى المحبوسين مثل موج البحر على شاطىء البعد ، الى الجالسين في صالة القدوم منتظرين وصول غد أفضل... الى من يغمسون لقمة العيش بفضاء الكدح، الى من يقبّلون بشفاههم فم الجرح ... الى من يحتفظون بصور (الإقامة ) كما يحتفظون بصور عائلاتهم... الى من يحنّون الى شجرة اللوز التي تحف بنوافذهم المكسرة ، الى من يتخيلون كيف غدت ملامح الحارة بعد آخر «غارة» الى الأرجوحة المربوطة على جذعي سروة ، إلى من يحنّون الى أعشاش « الدويريات في بيوت الطين.. الى أسراب الحمام التي ترفض الاستسلام وتحلّق نداً للطائرات كل حين...أعرف أن الغربة صيام دهر وأن العودة عيد ...
ايها المغتربون المقتربون اللاجئون النازحون الدامعون صمتاً وشوقاً وبعداً... انتم فقط رائحة العيد...

الراي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :