facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





هل انتصرنا؟


د.مهند مبيضين
16-07-2015 04:17 AM

تجارب الربيع العربي اصابت الجميع بالاحباط؛ بسسب دمويتها، ومع ذلك، ثمة تفاؤل عند كثيرين بأن المستقبل مفتوح على التغيير واستثمار ما حدث ايجابياً، ومن بين دول الربيع العربي الأردن، وفيه كانت حصيلة كبيرة من التغييرات وقائمة دقيقة من المظاهرات والمسيرات التي كانت الدولة تحرص على تعدادها ومرورها بسلمية ورقي ولم يكسر بها لوح زجاج إلا في حالات محددة جداً، ومنها ساحة النخيل ودوار الداخلية.

لا شك أننا مشينا في طريق مختلف عن غيرنا، كانت الدولة آنذاك تدرك حجم هول الإعصار وأن ما يجري في المنطقة أمر مخطط له من قوى عالمية. وعلى الرغم من اتفاقنا بأن مطالب الناس البسطاء كانت في غاية المشروعية، لكن الكلفة التي ترتبت على تلك المطالب كانت كبيرة وغير متوقعة لما سمي تغييراً في مصر أو ليبيا أو اليمن أو سوريا.

كان بوسع الأردن أن يكتفي بالحل الأمني وتشديد الرقابة او غلق مجاله الجوي والوطني ضد أي مقولات اصلاحية وبالتالي ارتفاع عدد المساجين بسبب آرائهم، لكنه بلد مفتوح، لم يؤسس على ذلك، وهو قريب على الجيران القلقين باوطانهم واستبدادهم، ولذلك فإن نيران الأصدقاء ومؤامراتهم عليه لم تخطئه بل اصابته مراراً، وفي مثل هذا الجو المليء بالاحتمالات غير المتوقعة، كان الملك مدركاً لما يدور في المنطقة وأنه ليس نتيجة لمطالب شعبية، لكنه أيضا فرصة مواتية كما عبر عنه في عدة خطابات له لكي يعيد ترتيب البلد وينطلق بها نحو مسار جديد من الإصلاح والتحديث وتجفيف الفساد، وهو ما كان بدأه منذ بداية تسلمه الحكم.

حدث كثير مما كان الملك يطالب به فردياً دون أن يسرُ ذلك النخبة المحافظة من رجال الدولة، كان هناك شعور بأن التغيير حادث، وانه لا بد من تعظيم الانجازات وفي المقابل تفسير ما يجري على أنه مخاوف يمكن أن تقود البلد إلى مستقبل غير معلوم، ونجح الملك بادراك مرامي القوى المحافظة، فتجاوزها وفتح الدستور وطالب بتعديل قانون الانتخاب الذي ارسل إليه، مخالفاً رأي السلطة التشريعية اكثر من مرة نحو الأفضل وبما ينسجم مع مطالب الناس.

لكن مسار الربيع العربي وانزلاقاته كانت سبباً في إعادة حضور رأي القوى المحافظة التي رأت بأن تغيير مسار الإصلاح من سريع إلى متوسط فبطيء هو الأسلم، لبقاء البلد، وهذا الأمر ربما عبرت عن آراء قادة عدة ممن نجحوا في تشغيل فرامل قطار الإصلاح الأردني، وبالتالي القبول بمبدأ الأمن قبل الحرية وسلامة البقاء للدولة أهم من مطالب الشارع. وبذات الوقت جرى صياغة قوانين للحد من الحرية وتخفيف حدة الصوت المطالب بالإصلاح، ونتيجة لغياب الدور الفاعل للأحزاب والنخب وتفكيك قوى الإخوان، نجحت الدولة في اعادة تموضعها إلى مربع ما قبل الربيع العربي والترويج لمبدأ الانتصار، لكن هذا لا يعني أننا كشعب لم نحصل على فوائد وانتصارات أيضا على صعيد بعض التشريعات ومحاكمة بعض الفاسدين وزحزحة قانون الانتخاب من حالة الجمود السابقة وفرض قوة الرأي العام على العقل السياسي للدولة والاهتمام باشكال الإعلام الاجتماعي الجديد، والاهتمام أكثر بالشباب ومناطق الأطراف حيث القوى الصاعدة فيها.

أخيرا ما حدث في الأردن كبير وجيد على مستوى الإصلاح، لكن الخطورة أن نقنع أنفسنا بأننا انتصرنا او انتهينا بالمستقبل يحتاج من الحضور بشكل أفضل، وهذا الحضور الأفضل لن يكون إلا بالمزيد من العدالة والحرية والتعليم الجيد وقوة القانون، ومن بعد قانون انتخاب محترم.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :