facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الضحايا يصنعون "أبطالهم" .. !!


حسين الرواشدة
17-07-2015 03:54 AM

في تراثنا ظلت صورة البطل مرتبطة بالمنقذ والمخلص، واختزلت قيم البطولة في الشجاعة والصدق والصبر والفداء، وابتدعت ذاكرة الناس اوصافا وسمات، وحتى معجزات، للبطل رفعته الى منزلة اخرى اصبح فيها - احيانا - متجردا من بشريته، وكان للدين - بالطبع - دور ما في اخراج هذه الصورة.. وتجميلها بما تحتاجه من الوان وتخيلات.

اكثر ما يشغل الذات العربية المسلمة - الآن - هو البحث عن بطل ، انها مستعدة تماما لاستقباله والاحتفاء به والتضحية من اجله مهما كان الثمن.. واذا لم يكن موجودا في الحاضر فان مخيلتها جاهزة لاستدعائه من الماضي ، والاحتماء بظلاله، وتقديسه اذا لزم الامر.

قد يكون البطل مجددا او مصلحا ، مفكرا او داعية ، زعيما سياسيا او دينيا.. او غير ذلك ، لكن المهم ان يخرج من دائرته الشخصية الى دائرة الفداء في وجدان الجماهير ، وان يجد في قلوبهم وعقولهم ما يتيح له تحريكها والتأثير فيها كيفما شاء ، وان ينجح في ابداع لغة خاصة تجذبهم اليه ، وتعطل حواسهم عن الاستماع لغيره وتدفعهم الى الايمان بقضيته ـ قضيتهم.

تظل صورة البطل في المخيلة الشعبية ناقصة ما لم يدخل الآخر الظالم والمعتدي على الخط، وعندها تستوفي هذه الصورة هالتها، ويجدد المعجبون صناعتها، ويحيطها التاريخ بألوان من القداسة والاحتفاء، ومواجهة هذا الآخر هنا، او الانتصار عليه هي التي تصنع البطل، وهي التي تحوله - على اخطائه - من مختلف عليه أو - حتى - مكروه الى محل اتفاق واعجاب وخلود، ولا يهم نوع الانتصار هنا ما دام ان البطل حفر في قلوب المعجبين به ما يلزم احترام.

في ذاكرتنا الجمعية، ثمة أبطال ما كان يمكن ان يصبحوا كذلك، لولا تمردهم على عنجهية الآخر واستبداده وظلمه، فنداء المرأة التي استغاثت دفاعا عن شرفها هو الذي أخرج لنا 'المعتصم' كبطل، وغطرسة الفرنجة هي التي صدرت لنا صلاح الدين الكردي بطلا، ايضا، رغم ان تاريخنا يزدحم برجال عادلين اختزلتهم ذاكرتنا في زاوية الاتقياء أو الحكماء فقط.. لا في زاوية البطولة التي تضفي اكثر من غيرها أجواء من الهيبة والتقدير على أصحابها الغائبين.

هل اصبح هؤلاء 'ابطالا' لأنهم قرروا رفض الواقع وتمردوا عليه، هل تضيف مقاومة الظلم والعدوان جانبا اخر للبطل فتكمل نقصه وتصقل صورته لدى الجماهير.. هل يحتاج الضحايا - دائما - الى بطل بعكس غيرهم من الجلادين الذين لا يفكرون الاّ في بطولاتهم.

اقول هذا وفي البال ما يتناثر من اخبار حول امكانية تنفيذ الاعدام بالرئيس المصري المعزول محمد مرسي، فهل نحن بانتظار خروج بطل جديد، وما الثمن الذي ستدفعه مصر لمواجهة «ثأرية» الدفاع عن البطل المظلوم..؟

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :