facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





البنــاء المعرفي


بلال حسن التل
29-07-2015 03:29 AM

تناولنا في سلسلة من المقالات أسباب قيام جماعة عمان لحوارات المستقبل، وأولوياتها، وآليات عملها لتحقيق هذه الأولويات، ومن ثم الوصول إلى التغيير المنشود في مجتمعنا. وهو تغير لن يتم إلا اذا نجحت الجماعة في المساهمة ببناء نظام تربوي تعليمي متميز، أشرنا الى بعض ملامحه في المقالات السابقة. فعبر هذا النظام نريد أن نعزز البحث والتفكير العلمي ونوظفة لخدمة مجتمعنا والمساهمة في إيجاد الحلول لمشاكله وقضاياه المختلفة.

إننا عندما نتحدث عن النظام التربوي والتعليمي فإننا لا نتوقف عند حدود التعليم في المدرسة والجامعة فقط، على أهمية هذا التعليم ومركزيته وضرورة استمرار تطويره، لكننا نقصد كامل المنظومة التي تساهم في تعليم الإنسان وبناء عقله ونمط تفكيره ومن ثم سلوكه، وهذا يستدعي منا العمل على التأسيس المعرفي لأبناء مجتمعنا منذ الطفولة المبكرة للأفراد، من خلال الإهتمام بالبناء المعرفي لهؤلاء الأفراد وتربيتهم على طرح الأسئلة، لأن هذا الطرح هو الذي يدفعهم للبحث عبر القراءة والتعامل مع مختلف مصادر المعرفة وأولها الكتاب، فهذا هو طريقنا للمساهمة في التقدم العلمي والثقافي، والفكري العالمي الاقتصادي والإنساني، بخلاف ما نفعل الآن، حيث نركز على بناء الهياكل دون أن نعتني ببناء مضامين هذه الهياكل. ففي التعليم نقيم مباني حديثة ولا نهتم ببناء المعلم، وقبل ذلك بوضع فلسفة للتعليم تحدد ما الذي نريده منه، وما هي مواصفات المخرجات التي نريدها من نظامنا التعليمي، فقد اكتفينا باستيراد نظريات التربية والتعليم ومعها المناهج، والكتب، وأحياناً المعلم.. والأخطر من ذلك أننا علَّمنا بغير لغتنا خاصة في الجامعات، فكانت النتيجة كل هذه الشكوى المرة من إفلاس تجربة التعليم في بلادنا، الذي لم يقدم حتى اللحظة أية مساهمة حقيقية للنهوض بالأمة وتمدنها.

وفي المجال الإبداعي فإننا نقيم دورًا للأوبرا بينما ننسي أن نُنمي الذائقة الفنية ونبني مسارح. وننظم مهرجانات للمسرح دون أن يكون لدينا فرق مسرحية، ونقيم مهرجانات للسينما، دون أن يكون لدينا صناعة سينما. ونقيم محطات قنوات فضائية وتلفزيونية وإذاعية، ولا نتمكن من إنتاج مواد لتعبئة أوقات هذه الفضائيات والمحطات بما يفيد. فنستبدل الإنتاج بالإستيراد، سواء كان هذا المستورد أفلامًا، أو مسلسلات، أو أغاني، مع الإشارة إلى اننا عادةً ما نستورد الهابط والرخيص من هذه المواد، لذلك هبط الذوق الفني والأدبي في بلادنا، وقبل ذلك تشرذم وفقد هويته. فقد صار ذوقنا كوكتيلاً غريبًا بفعل المؤثرات الخليط من تركيا إلى المكسيك، وما بينهما. وهكذا صارت فضائياتنا، وإذاعاتنا، وتلفزيوناتنا وسائل لتكريس المزيد من التخلف،
بدلاً من أن تُسهم في بناء منظومتنا المعرفية.

كذلك فعلنا في المجال الرياضي، فتسابقنا على إقامة المدن الرياضية ذات المرافق العملاقة، ولم نتمكن من بناء فرق رياضية قادرة على أن تصنع لنا حركة رياضية حقيقية، فكان كل هذا الغياب العربي عن الإنجازات الرياضية العالمية. فقد أكتفينا بالاحتفاء بالآخرين والتصفيق لهم، بعد أن صار دورنا محصورًا بالفرجة والتصفيق.

ولأننا قوم نُفتن بالمظاهر، فقد زيَّنا مدننا بالمباني التي تأخذ طابع الأبراج العالية، التي تفتقر إلى الروح، ودون أن ننتبه إلى أنه بجوار هذه المباني الشاهقة، ما زال الكثير من أبناء جلدتنا يعيشون دون خط الفقر المدقع.. فآفة تخلفنا الكبرى تكمن في إدارتنا لاقتصاد بلادنا وثرواتنا. فقد استوردنا كل ما من شأنه أن يغذي غرائزنا، ولم نفكر بأن نقيم في بلادنا مصانع حقيقية توفر فرص عمل لشبابنا وتغنينا عن الحاجة للآخرين من خلال صناعتنا لما نحتاج، حتى ولو كان هذا الذي نحتاجه ملابسنا التي صارت مستوردة في غالبيتها العظمى. فما فائدة كل هذه المباني لدور الأوبرا، والمسارح، والمهرجانات، والجامعات ان لم تمكنا من أن نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع؟.. فهذا هو المقياس الحقيقي للنهضة والتقدم الذي يصنعه النظام المعرفي الذي ندعو إلى تأسيسه.

إن تأسيس النظام المعرفي مسؤولية مجتمعية تبدأ من الأسرة لتمتد إلى المدرسة، ثم الجامعة، إضافةً إلى وسائل الإعلام والإتصال، مرورًا بالمؤسسة الدينية والثقافية. وهنا علينا أن نعترف بأوجه القصور والتقصير في أداء هذه المؤسسات لأدوارها في بناء نظامنا المعرفي، مما يستوجب منا جميعًا العمل على معالجة كل جوانب القصور والتقصير عبر عمل جماعي يحقق معادلة الحق والواجب في مجتمعنا، الذي تضخمت به المطالبة بالحقوق على أداء الواجبات، فصار التبرم وعدم الرضى من صفاته السلبية الطاغية التي يحتاج التخلص منها إلى عملية إصلاح قيمي في مجتمعنا، من خلال فحص مكونات سلوكنا لتقويم المعوج منها، على أساس العقل والمنطق ومعطيات العصر العلمية والمعرفية، وهذه من صلب مهام الجماعات النقدية التي تقوم لإحداث التغيير في مجتمعاتها كجماعة عمان لحوارات المستقبل.

إن تحقيق معادلة الحق والواجب في مجتمعنا سيقودنا إلى تحقيق الكثير من قيم النهوض الحضاري الذي نسعى إليه، وأولها القبول بالآخر والإعتدال في كل شيء، في إطار من التسامح الذي يؤدي إلى الإرتقاء بمكونات حياتنا الإجتماعية والسياسية والإقتصادية، ويقوي تماسكنا الإجتماعي الذي يحصن المجتمع، ويبني جبهة داخلية قوية ومتماسكة تعزز الأمن والإستقرار ويجعل اختراقها صعبًا، وهذه هي خلاصة ما نسعى إليه في جماعة عمان لحوارات المستقبل كحركة تغيير مجتمعي وسيلتها إلى ذلك قدرتها على المتابعة المستمرة، وطرح أفكار التجديد التي تنشر روح التفاؤل وتحارب الإحباط واللاجدوى.

الرأي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :