facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





من اضاع المفاتيح القديمة؟


13-05-2008 03:00 AM

ينزلق الزمن من بين اصابع الفلسطينيين كما لو كان كومة من القش ضربتها الريح العقيم .. تمضي سنوات عمرهم امام اعينهم كسراب بقيع .. او هي جدول صغير تبخر في صيف قائظ الحر.

ستون عاما , او الف عام ماذا تعني للعرب ! اية قيمة للزمن عند امة تتقن تهريب الوقت , وترحيل مشاكل الماضي الى المستقبل , بداء بداحس والغبراء وحرب البسوس , ومرورا بحروب الحدود والافكار والكلام والمصالح العربية العربية , ووصولا الى استنهاض "كربلاء " و" صفين" و" الجمل" وكانها حدثت امس , او كانها ستقع غدا مرة اخرى !.

الفلسطينيون ضاعوا وسط سيل الكلام , وعبث الصراعات , وديمقراطية واشنطن الانتقائية , وسلام لم يخلق ابدا شأن )العنقاء والغول والخل الوفي ), ضاعوا واضاعوا مفاتيح بيوتهم القديمة في يافا واللد والقدس , استنسخوا مشاكل الحكومات العربية مع مواطنيها وجيرانها من العرب والعجم , ونقلوا معارك ليست لهم الى بيتهم الفلسطيني الذي لم تطلق في فنائه طلقة واحدة الا وكانت باتجاه العدو الاول والاخير للامة .
لماذا توقف الفلسطينيون عن قرع جدران الخزان ! هل سيصبح حالهم مثل شخوص رواية غسان كنفاني " رجال تحت الشمس" الذين ماتوا في خزان شاحنة بسبب شدة الحر اثناء تهريبهم لان السائق تأخر في نقطة التفتيش، ماتوا دون ان يقرعوا جدار الخزان أو يرفعوا أصواتهم بالعراء ، هل سيكون الرد العربي على ماساة فلسطين كما انتهت الرواية بطرح السؤال البديهي : " لماذا لم يدقوا جدران الخزان .. لماذا ! ". السؤال بحد ذاته محاولة غير اخلاقية لاخلاء انفسهم من المسؤولية هل يكفي القول : كان عليهم أن يدقوا جدران الخزان ! .
ستون عاما والفلسطينيون يدقون جدران الخزان حتى انقطعت انفاسهم , وتورمت حناجرهم من الصراخ , وتهشمت عظامهم , وذبلت عيونهم , وانحنت ظهورهم امام ريح ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم‏ .
اكبرهجرة بشرية في التاريخ , والكتلة البشرية الاكثر غموضا في اعداها وتعريفها , اذ ثمة اكثر من ستة تعريفات للجىء الفلسطيني! ( الاونروا , الميثاق الوطني الفلسطيني, القانون الدولي, دائرة شؤون اللاجئين/ منظمة التحرير الفلسطينية , مؤتمر أوتاوا 1992 للاجئين , التعريف الاسرائيلي) .كما تفتقر نظم تسجيل اللاجئين الفلسطينيين الى الدقة ، وبالرغم من أن نظام التسجيل الخاص بوكالة الغوث الدولية هو الأكثر انتظاما وشمولية الا انه يحوي الكثير من الفجوات المعلوماتية ، وغياب تعريف واضح للاجىء الفلسطيني.
القانونيون يفضلون ان يتم إطلاق تعبير (المهجرين قسرا)- بصيغة اسم المفعول وتشديد الجيم - بديلا عن اصطلاح اللاجئين الفلسطينيين , كون مفهوم اللاجيء لا يعبرعن الحالة والمشكلة القانونية , ويستند مفهوم المهجّرين قسريا إلى ما هو كائن بالفعل في تعريف القانون الدولي الإنساني للاجئ وفقا لما نص عليه دستور المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، ولكون هؤلاء اللاجئين تم تشريدهم من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

يعتبر اللاجئون الفلسطينيون اليوم من أضخم المجموعات المهجرة في العالم وأوسعها انتشارا، اذ يشكلون حوالي ثلث مجمل تعداد اللاجئين في العالم . ورغم وجود قرار دولي بحق الاجئين في العودة الا ان هذا القرار شان غيره من عشرات القرارات التي صدرت عن الاسرة الدولية تحول الى ورق للتواليت في حمامات واشنطن وتل ابيب.

نحو اربعة عشر مشروع سياسي دولي اقترحت لحل قضية اللاجئين الفلسطينيين، منذ عام 1948 , وحتى بدء المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية في إطار مؤتمر مدريد لعام 1991. اللاجئون دفعوا الثمن في وقت الحرب , ويدفعون الثمن الان في وقت السلام المؤجل , لم تتطرق اية اتفاقية منذ اوسلو وحتى الان للحديث عن حقهم او وضعهم القانوني .

كل ما يدور حولهم كلام متناثر هنا وهناك , واكوام من الورق المتناثر في اروقة عشرات العواصم العربية والعالمية , وبنود غامضة تشير جميعها نحو قبو مظلم . العرب سيحلون مشكلة تل ابيب باستعياب اكبر عدد ممكن منهم كحل نهائي , وتل ابيب لن تعيد سوى القليل , ليس الى قراهم او مدنهم الاصلية وانما الى اراض السلطة الفلسطينية التي تقلصت بفعل الاستيطان وتجزئة الضفة الغربية والجدار العازل الى اقل من 20% من مساحة فلسطين التاريخية , ويعمل الجدار عمليا على مصادرة حوالي 640 كيلو مترا مربعا من الأراضي (أي مساحة تزيد بمرة ونصف عن مساحة قطاع غزة).

ثمة هواجس بوجود رغبة عربية غربية لتذويب اللاجئين الفلسطينيين في بلاد كثيرة بعيدة جدا عن فلسطين والوطن العربي مثل تشيلي والبرازيل ودول اميركا اللاتينية , وتحويل القضية السياسية والحقوقية الى شان انساني مثل غيره من القضايا التي تتعلق بالمناخ والاحتباس الحراري والحفاظ على الحيتان, الفلسطيني هُجرمن بلده في المرة الأولى إلى الدول العربية , وهُجر مرة ثانية إلى الدول الغربية واللاتينية ، حُكم عليه بالتهجير على المستوى الدولي والصهيوني ثم حُكم عليه بالتهجيرعلى المستوى العربي الرسمي الى اي مكان اخر لاتشم منه رائحة البرتقال والكرز والزعتر , ولا تصل اليه اصوات اجراس كنيسة القيامة وكنيسة المهد, واصوات الاذان المنبعث من ماذن الاقصى والحرم الابراهيمي الشريف.

تتشكل الخصائص التي تميز أولئك اللاجئين من المدة الزمنية التي امضوها في الشتات والتيه , ومدى وحجم المنفى الفلسطيني . نحيي الذكرى السنوية الستين للنفي الفلسطيني ، وهي ذكرى تعيد إلى الأذهان إحباطات الشعب الفلسطيني في التحرر واقمته دولته الفلسطينية , وفشل المجتمع الدولي والعربي في وقف المجزرة الانسانية المفتوحة في فلسطين منذ ستين عاما. ليس هنالك أية مجموعة من اللاجئين , في اي دولة اخرى من دول العالم اضطرت للانتظار هذه المدة الطويلة لحل معاناتها , أو كان مطلوبا منها مواجهة مستقبل مشكوك فيه بشكل كبير.

الاجئون لم ينسوا فلسطينهم , وهم وان كانوا يعيشون في محيط عربي دافىء وودود , غير انهم لن يعطوا اليهود الطارئين على التاريخ وعلى المنطقة العربية الحق في سرقة ترابهم الوطني , كان تاريخ اليهود في فلسطين يشبه حالة رجل يصر على الاقامة وسط طريق مزدحم فتدوسه الحافلات والشاحنات باستمرار, من البدء حتى النهاية لم تكن دولة العبرانيين سوى حادث طارىء على التراب العربي.

ترى ما هو مصير اللاجئين الفلسطينيين , او ما هو مصير الامة العربية باكملها ! قد يعزي اللاجئين , كما ذهب الدكتور كامل ابو جابر وزير الخارجية الاسبق , الى ان الامة برمتها تبدو وكأنها لاجئة في القرن الواحد والعشرين.

ثمة لجؤ عربي كبير , رسمي وشعبي , نحو المجهول , والارتماء في احضان واشنطن الباردة والرطبة كليلة حالكة الظلمة التي تصفر فيها اصوات الاشباح واللعنات , وتنبعث منها رائحة الموتى وعفونة الشوارع الخلفية للمدن الكبرى.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :