facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





"عن علاء الذي عاد في كفن"


13-05-2008 03:00 AM

ربما تكون هذه اللحظات يا صديقي -الذي لم التقه –تعانق ثرى الكرك التي غادرتها بحثا عن مكان تحت الشمس.. فكان مكانك في قطر تخوض تجربة الغربة التي أردتها إلى أن انتهت الرحلة في أقاصي الأرض تبحث عن قلب يغنيك عن القلب المتعب المترع بالحزن والمثقل بالأسئلة التي لا تنتهي ولن تنتهي.

لست الأول يا صديقي الذي نخسره في رحلة الصين رحلة البحث عن قلب أو عن كبد جديد يغني عن القلب الذي أعلن العصيان.. أنت الراحل الثاني خلال عامين بعد الزميل الفنان التشكيلي فكري كرسون الذي آثر الغياب هو الأخر وأغمض عينيه الإغماضة الأخيرة هناك في الصين.. وكأن الصين أصبحت لعنة.. لا يحلو لها إلا أن تقطف أجمل الزهور.

الكلام يا علاء لم يعد يجدي والأسئلة التي لا تنتهي ولن تنتهي تحتاج كما تعرف إلى إجابات والإجابات أظنك وجدتها هناك في أقاصي الأرض على بعد آلاف الأميال عن الوطن الذي أحببت وعن الحسينية القرية التي تعود إليها اليوم شهيدا.. الحسينية التي انتظرتك طوال الشهرين الماضيين كي ترخي جدائلها فرحا بعودتك فكان أن عدت محمولا على الأكف..عدت دمعة حرى بالعين وغصة في الحلق لا تزول..

ستحتضنك يا صديقي الحسينية كما لم تحتضن عاشقا قبلك فهي تعلم أنها تسكن في قلبك الذي أثقله الغياب وأوجعه الرحيل. أما الدوحة الجميلة التي عشت فيها أخر أيامك فستفتقدك كما تفتقد أبنائها فهي كانت من خلال أبنائها بارة بك وقفت إلى جانبك ساندتك في معركتك الأخيرة.. لكنها مشيئة الله فلا تملك ولا نملك معها إلا التسليم.

سيبقى مكانك شاغرا فأنت من النوع الذي يصعب تعويضه ويكفي أن تعرف حجم الألم الذي تركته في نفوس من عرفت ومن لم تعرف حينما نعاك الناعي أو أن تدرك حجم محبة الناس الذين عرفوك والذين لم يعرفوك ومحبة الناس ليس من السهل نيلها.. لتعلم أن الله حباك بنعمة محبة الناس ومن يجمع الناس على حبه أحبه الله .

ثمة أكف الآن في عمان في الدوحة في أبو ظبي في الكرك في الحسينية حتى في الصين ترتفع إلى السماء تدعوا الله لك بالرحمة والمغفرة.. فرحلتك القصيرة كانت رحلة حب لكل الأشياء الجميلة لكل المعاني الجميلة لكل القيم العادلة التي أمنت بها حتى اللحظة الأخيرة ولم يمنعك شيء من أن تبقى تؤمن بها حتى اللحظات الأخيرة..




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :