facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





حديث عن الموضوعية يفتقر إلى الموضوعية


06-08-2015 11:45 PM

تابعت باهتمام بالغ أمس مقابلة وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور لبيب الخضرا في برنامج تحت الضوء الذي تقدمه الإعلامية المحترمة سهى كراجه من على شاشة التلفزيون الاردني .

فقد لفت نظري تلك الصورة التي حاول الدكتور الخضرا أن يعطيها عن موضوعية عدم التجديد لرؤساء جامعات رسمية استنادا لتقارير اللجان التي تولت تقييم أداء هؤلاء الرؤساء واللجان الأخرى التي وضعت معايير وإجراءات اختيار الرؤساء الجدد في جامعات العلوم والتكنولوجيا واليرموك والحسين بن طلال.

ما زلت مأخوذا بحالة الاندهاش من الصورة غير الحقيقية التي حاول الوزير أن يعطيها للمشاهدين عن الحيادية والنزاهة التي تم من خلالها تقييم رؤساء الجامعات واختيار بدلاء لهم؟

لا أعلم كيف يقول الدكتور الخضرا بأن اللجان كانت نزيهة وحيادية ونحن زملاؤه الأكاديميون في الجامعات ندرك تماما المواقف المسبقة التي تم اتخاذها من رؤساء الجامعات في اليرموك والتكنولوجيا من قبل رؤساء مجالس أمناء الجامعتين.

تقارير أداء رئيس جامعة اليرموك السابق كانت قد سجلت إنجازات ومعالم بارزة في مسيرة الجامعة لم يسجل مثيلا لها إلا رئيسان في تاريخ الجامعة هما الدكتور عدنان بدران وفايز الخصاونة ومع ذلك لم يجدد له لا لشيء إلا بسبب مواقف شخصية مسبقة كانت موجهة لتهيئة بديلا لرئيس جامعة اليرموك من الشخوص المقربين والمطواعين الذين يمكن توجيههم والتحكم في بوصلة اتجاهاتهم .

استغرب حديث وزير التعليم العالي عن الموضوعية ومعاييرها وأسسها التي تم صياغتها سلفا لتعيين من هو مطلوب تعيينه سواء من الناحية الأمنية أو من الناحية الشخصية أو كلاهما.

رئيسا جامعتي اليرموك والتكنولوجيا الجديدان بالتأكيد أنهما مؤهلان لقيادة جامعاتهما ولكنهما بالتأكيد ليسا الأكثر كفاءة وجدارة بين زملائهم في الأردن.

القضية التي أريد إبرازها هنا أن استخدام الوزير الخضرا لمصطلحات الكفاءة والجدارة والموضوعية والنزاهة هو استخدام غير موضوعي لذات المصطلحات فما معنى الأكفأ والأفضل والأجدر والأصلح والأنسب ؟ ومن يضع المعايير لقياس هذه المصطلحات ؟ وهل المعايير فعلا تفرز الأكفأ الذين يتحدث عنه الوزير؟

لا وربي فإن ذلك ليس صحيحا حيث علمنا بتعيين رئيس جامعة اليرموك منذ أكثر من شهرين قبل انتهاء مدة الرئيس السابق ، وقد تم المباركة له قبل وضع المعايير ومسرحية المقابلات .

الدكتور الخضرا يعلم في قرارة نفسه هذا وأعضاء لجان التقييم والاختيار تعلم ذلك فلماذا يقوم رجل أكاديمي بوزن الدكتور الخضرا وبتاريخه المهني وسيرته الشخصية والعلمية بوصف التحيز والمحابة وعدم الحيادية في اختيار رؤساء الجامعات بالموضوعية؟

ألا يدرك الوزير الذي عهدنا نزاهته الأكاديمية والإدارية والشخصية أن الالاف من مشاهديه وزملائه في الجامعات يمحصون الكلام ولديهم القدر الكبير من الذكاء للاستدلال على مجانبة كلام الوزير للوقائع على الأرض؟ وما الذي يجعل شخصية أكاديمية مرموقة مثل الوزير الخضرا أن يتحدث عن الموضوعية المزعومة في تعيين رؤساء جامعات رسمية وهو نفسه يدرك أن هذا غير صحيح ، وأن المخابرات والأجهزة الأمنية هي صاحبة القول الفصل ،وأن ما يتم عبارة عن استعراض مسرحي الهدف منه إقناع الناس أن الأمور تتم وفق معايير موضوعيه؟

كيف أقتنع بالحيادية وعدم تدخل النواحي الأمنية والشخصية في التقييم والتعيين لرؤساء الجامعات وقد سمعت بنفسي من قبل رئيس مجلس أمناء أحدى جامعات الشمال أثناء مؤتمر التعليم العالي الذي عقد في عمان قبل ثلاثة شهور بحضور وزير التعليم العالي، حيث قال ردا على احتجاجي على التغول الأمني في تعيين القيادات الجامعية في الأردن بأنه يمكن أن نرفع للدوائر الأمنية ثلاثة أسماء لتعيين في موقع رئيس الجامعة 'وهم يختارون الشخص الذي يريدوه؟'.

كيف يستوي الأمر أن يتبنى قياديون في التعليم العالي للخيار الأمني في اختيار رئيس جامعة رسمية؟

من الواضح أن مقابلة وحديث الدكتور لبيب الخضرا عن الموضوعية والكفاءة والنزاهة التي سادت في اختيار رؤساء الجامعات الرسمية كان حديثا سياسيا ولم يكن حديثا علميا أو أكاديميا، حيث نعرف حق المعرفة دقة ومهنية الدكتور الخضرا وكلامه المباشر عندما يتعلق الأمر بشؤون الجامعات.

نعم من رأيناه يتحدث أمس كان الدكتور الخضرا السياسي والوزير ولم يكن الأكاديمي والمفكر والعالم ،وهذا يذكرني بأحد الزملاء الأكاديميين الذين تقلدوا مواقع سياسية عديدة في الأردن عندما تم دعوته الى جامعة اليرموك لإلقاء محاضرة عن الاقتصاد الأردني الذي كان وما زال على عتبة الانهيار ليقول بأن الاقتصاد الأردني قوي جدا لدرجة أننا اعتقدنا أنه كان يتحدث عن اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية ،وعندما سأله زملاؤه عقب المحاضرة بصورة شخصية قال بأن اقتصادنا عليل وفي وضع كارثي.

نعم نعتقد أن السياسيين يتبدلون ويتغيرون وخصوصا عندما يحتلوا مواقع وزارية، ويتمتعون بالسلطة والجاه والبهرجة والحراسات والأبهة، ولكن ذلك بالتأكيد لا يجب أن يندرج على موقعين وزاريين في الدولة الأردنية هما موقع وزير الصحة ووزير التعليم العالي والبحث العلمي حيث أن الاحتكام في إدارة هذين الموقعين ينبغي أن يكون للعلم والمعايير والحجة والدليل والرقم والقرينة وليس للكلام الدبلوماسي الفضفاض والمصطلحات الإيحائية التي تخاطب العواطف وترسم صور للموضوعية المزعومة في اختيار رؤساء الجامعات. وزارة التعليم العالي تحتاج الى رؤى إصلاحية وتطويرية جديدة وأفكار خلاقة وتفكير خارج الصندوق وهذا يحتاج إلى إمكانات وطاقات الدكتور لبيب الخضرا الأكاديمي والعالم وليس الوزير الخضرا السياسي والدبلوماسي .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :