facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ملاحظات على الاستراتيجية الإعلامية


أ.د. عصام سليمان الموسى
13-08-2015 03:05 AM

بعد الاستماع لمحاور الاستراتيجية الاعلامية في جلسة يوم الاثنين الحوارية كما قدمها السيد احمد المجالي بحضور وزير الدولة لشؤون الإعلام الدكتور محمد المومني والمشاركين في وضع بنودها، واليونسكو، فان اول ما تبادر الى ذهني ان هذه استراتيجية «توفيقية» ترضي كافة الجهات الرسمية وتتجاهل الزمن الذي توضع فيه.
في الاردن سياسة اعلامية رئيسة حددها جلالة الملك عبد الله الثاني هي: حرية سقفها السماء مسؤولة نحو المجتمع. ما يتبع بعد ذلك من استراتيجيات سيكون مجرد اجتهادات لتفسير هذه السياسة الشاملة الجامعة والريادية في الوطن العربي من محيطه الى خليجه.

ركزت الاستراتيجية بمحاورها العشرة على تشريعات ومواثيق شرف ومجلس شكاوى وغير ذلك من امور إدارية وتجاهلت اننا في عصر الاتصال الرقمي: هذا العصر الذي شهد انتصار تكنولوجيا الاتصال على القوانين المقيدة للحريات وعلى الرقابة المسبقة. وهي التكنولوجيا التي وسعت من دائرة المعرفة بمناخ تفاعلي غير مسبوق بالتاريخ الانساني وحفزت حق الاتصال وكرسته لرفعة الانسان والمطالبة بحقوقه التي استلبت في السابق. تقول آخر التقارير ان 90% من منتسبي داعش قد تم اقناعهم وجرهم لبراثنها عبر تكنولوجيا الاتصال الرقمية. ماذا يعرف الأب أو الأم عن ابنهما او ابنتهما بعد ان يدخل الواحد منهما مخدعه ويفتح جهازه الخلوي ويتواصل مع الغير، القريب والبعيد؟

شعرت بأن الاستراتيجية وضعت دون إلتفات الى هنات المرحلة السابقة: مرحلة الإعلام الموجه من الحكومات للمتلقين برسالته القديمة بمحاورها الثلاثة الرئيسة: اعلام رسمي يزين افعال الحكومة ورجالها ويركز على المضمون الديني بشكل انتقائي ويوفر جرعة عالية من الترفيه الهابط بالذوق والأخلاق، فأوجدت انسانا سلبيا غير مشارك ومنقاد وسهل الإغواء والسيطرة عليه. وعزز ذلك نظام تعليمي عكس روح هزيمة عام 1967 فأوجد أجيالا رُفّعت تلقائيا لصفوف أعلى تكتب (ألأوردن) بدل (ألأردن)، كما فعل بعض طلبتي.

لم تأخذ مسودة هذه الاستراتيجية بعين الاعتبار ان واقع الإعلام قد تغير منذ منتصف التسعينيات، بعد ان اكتسح فكر الانترنت القادم على الطريق السريع حياة الناس الساكنة وزعزع الأفكار القديمة: من كان ينادي بالعلمانية سابقا كان يعتبر كافرا ملحدا وشيوعيا. لكنها اليوم اصبحت مطلبا يقوم على اساس ان الدين لله والوطن للجميع كما قال معاوية بن ابي سفيان قبل 1500 عام.

لم أشعر ان الاستراتيجية ايضا أخذت بمفاهيم الإتصال الجماهيري الحقيقية التي تدعو للفصل بين «العلاقات العامة» من جهة (التي تعمل على تزيين الأفعال ولي الحقيقة)؛ وبين «الإعلام» (الذي يركز على ابراز الحقيقة وإظهارها بدون انحياز لمساعدة الجمهور المتلقي على اتخاذ القرار الصحيح في إطار هدفه خدمة الصالح العام واعلائه).

لم أشعر ان الاستراتيجية تتعرض لموضوع الازدواجية في الولاء: حين يعمل الاعلامي في مؤسسة غير الصحافة كضابط علاقات عامة في مؤسسة ثانية براتب ثان: فهل يستطيع ان يقوم بدوره كإعلامي هدفه الكشف عن الحقيقة المجردة بما يتعلق بتلك المؤسسة التي يعمل على تزيين صورتها وتلميعها؟

لم أشعر ان الاستراتيجية خاطبت مشكلة مجالس ادارة المؤسسات الصحفية والإعلامية التي يعين فيها من يعين في الأغلب دون جدارة وهو لا يفقه بالإعلام ودوره وخطره.

لم أشعر ان الاستراتيجية التفتت لمشاكل أخرى ذات صلة بالغزو الثقافي وبالهوية ومشكلة اللغة العربية ورهط الاذاعيين المتزايد الذين يتحدثون بعامية مقززة وتنقصهم الثقافة الرصينة بحيث صاروا قوة طاردة تجبر المتلقي على اغلاق المذياع (وحقيقة اشفق على الدكتور خالد الكركي وقد اصبح أمينا على الحفاظ على لغتنا، من هؤلاء الاذاعيين، ولا ألومه على أي اجراء قد يتخذه بحقهم وحق من عينهم).

والخلاصة: ان المعادلة الناجحة التي يفرضها العصر-عصر العقلانية الثاني- لأي استراتيجية تقوم على قاعدة واضحة هي: حرية أكبر في التعبير المتزن مع ارتقاء في الأداء والمضمون، وتقليل التشريعات وخاصة المقيدة، وتيسير عمل الاعلاميين دون عراقيل وكسب ثقتهم والاعتراف بدورهم في الحياة المعاصرة كسلطة رابعة رقابية محترمة تدفع المدعي العام للتحرك لاتخاذ الإجراء القانوني المناسب مما سيحد من الفساد وتغوله.

الرأي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :