facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





من أسفار سيدة قوس قزح!


حلمي الأسمر
14-08-2015 05:11 AM

سيدة قوس قزح، جاءت من عصر سحيق، لا ينتمي إلى دنس هذا العالم، فلم تطق المكوث طويلا، آثرت الرحيل إلى ملاذ سرمدي، بدأت حياتها على الأرض كأسطورة، ورحلت كذلك، بعضهم يقول أنها ابنة الإله أطلس حامل الأرض، وأم الإله عطارد خادم الآلهة, وآخرون يقولون أنها الهة الخصب والنمو والزيادة, وقد قيل أن الرومان كانوا يقدمون القرابين لها أول الشهر، وفيما بعد، استعارت الشعوب الأوروبية ذكراها، فطفقوا يحيون أول شهر مايو/ ايار بانتخاب أجمل فتاة ليتوجوا مايا (ملكة أيار)، وباعتبارها إلهة الخصوبة القديمة، والمسؤولة عن إرسال المطر لتغذية المحاصيل، سميت عند أداء هذه المهمة «سيدة قوس قزح» وتناسلا من هذا الدور، اعتبرها البعض إلهة الحب والخصوبة والزهور، والسرور، والهة الإزهار والإثمار على سطح الأرض. واليوم ونحن نتنسم بواكير أنفاس الخريف، زارتني مايا! **** أللَّيْلَةَ زَارَتْنِي مَايَا، كَانَتْ تَحْمِلُ فِي كَفٍّ، جُثَّةَ حُلْمٍ مَلْفُوفٍ بِبَقَايَا... مِنْ وَرَقِ الأَشْجَارِ الخَضْرَاءِ، وَأَزْهَارٍ حَمْرَاء وَبَيْضَاء وَسَوْدَاء! فِي الكَفِّ الآخَرِ، كَانَتْ تَحَمُّلَ جُثَّتِهَا... كَانَتْ، بَاسِمَةً، مُشْرِقَةً، كالقديسة فِي لَيْلَةِ جَلَوْتِهَا، ضَحِكَتْ لِي، وَبَكَتْ، قَالَتْ: ضَمِّدَ لِي جُرْحِي الأَخْضَر، مَرِّرْ كَفَّيْكَ عَلَى عَيْنِيَّ، تَرْتَدُّ إِلَيَّ حَيَاتِي، وَأَقُومُ إِلَيْكَ، وَنَعْدُو، بِجَنَاحَيْ مَلْكَيْنِ، نَمْلَأُ سَلَّتِنَا بِثِمَارِ الغَيْمِ، وَنَأْكُلُ تُفَّاحَةَ آَدَمَ، كِي نَهْبُطُ فِي أَرْضٍ لَمْ تَخْلُقْ بَعْد! أللَّيْلَةَ زَارَتْنِي مَايَا، أَخَذَتْنِي بِيَدِي، وَأرَتْنِي كُوخًا كُنَّا نَنْوِي أَنْ نَبْنِيَه عَلَى أَطْرَافِ الكَوْنِ.. أَرَتْنِي دَالِيَّةً، تَتَدَلَّى مِنْهَا أَحْلَامُ خَجْلى، نازفة بِرَحِيق الصهد!. أللَّيْلَةَ زَارَتْنِي مَايَا... فَتَحْتْ لِي صُنْدُوقَ العُرْسِ المَخْبُوء بسابع حلم، خَلْفَ حُدُود اللاحد.. وَقَالَتْ: هَذَا فُسْتَانٌ مِنْ هَمْسِ حِكَايَاتٍ أَلَجِنَ حَاكَتُهُ فَرَاشَاتٌ عَذْرَاءَ، وَهَذِي قبلات فِي حِرْزٍ مَكْنُونٍ مِنْ وَرَقِ الوَرْدِ... هَذَا قِنْدِيلٌ، سَيُضِيءُ وَإِنْ لَمْ تَمْسَسْهُ شِفَاهُ الوَجْدِ!. هَذَا، مَكْتُوبٌ، لَمْ يُقْرَأُ، لَفَّتْهُ صَبَايَا مِنْ حَوْرِ عَيْنٍ دَاخِلَ زُوّادة قِدِّيسٍ، هَذَا حِضْنٌ، مِنْ رِيشِ عَصَافِيرِ الحُبِّ، وَهَذِي زفرات صَلَبَتْهَا غَيْبُوبَةُ وَعد!. هَذَا، مشروب لم يعصر، بعد، وهذا، منديل لاح كفجر دفنته جنيات شريرات في المَهْد! الليلة زارتني مايا، نسجت من خيط الليل الهاذي طرحتها، ورمتني في بطن الحوت، لنعقد فرحتنا، في عتم البحر، ليشهد زفتنا حيتان وادعة.. في غيبوبة برد! الليلة زارتني مايا كانت، سبحان الملكوت الأعْلى، قنديلا من حَبق مَكْنونٍ، وَرحيقٍ مختوم، يَحْبسُه وَغْدْ! -

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :