facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





في وداع امي .. كم جذرا مضى وكم جذرا تبقى


عبدالمهدي القطامين
17-08-2015 06:57 PM

كان هاتف الفجر مفزعا كعادة هذه الهواتف اللعينة في الساعات الأولى من الفجر... وبلهفة وخوف وترقب وجزع انتظرت محدثي على الطرف الاخر لكنه انهى كل تلك الهواجس بقوله "لقد ماتت الحجة".....

الله كم احسست حينئذ بان نياط القلب تقطعت كلها وان الجذور التي شدتني الى هذه الأرض غدت في مهب الريح وراح شريط الذكريات يتتالى في تلك اللحظات وكان اخرها حين ضممتها الى صدري قبل أسبوع في المشفى وكانت بلهفة عجيبة توصيني وانا اودعها "دير بالك على البنات يا ولدي " . كنت كلما توجهت الى الطفيلة ايمم صوبها لتكون اول من التقي وان وجدتها نائمة كانت تهب من على سريرها وبلهفة مشوبة بالفرح تهتف " انت جيت يا هلا فيك " وحين اطبع قبلتي على جبينها الاغر كنت احس انني امتلك الدنيا وما فيها . بالأمس قبلت الجبين الحبيب ، سحبنا الجثة المسجاة في ثلاجة تشع برودة لم تقل لي ساعتها يا هلا فيك وظللت انتظر قولها ترددت فجعت راح الف ذئب يجوح في داخلي... قوليها يا ام علي فانا ابنك الأصغر جئتك متعبا تحاصرني الف دنيا لأحتمي في حضنك الدافئ .... قوليها فما زلت رغم مشيب الخمسين ورغم الأبيض الذي غزا المفرق واوهى ما شاء له ان يوهي ما زلت بعينيك الطفل الذي لم يكبر بعد .... واقسم انها لم تكن ميتة بل اقرب لمن يغط في نوم عميق . كانت تردد كلما تجاذبنا اطراف الحديث عن شقاء العمر الماضي اخبرتني ذات مساء وانا أتكئ قرب سريرها وقالت " كنت لم تزل ابن سبعة اشهر لم تخرج للنور بعد ، وشرقنا بحثا عن الربيع والكلأ وكان لدينا بغلا جموحا امتطيه فجأة احرن والقى بي ارضا على حجارة من صوان ، وخشيت ان تكون نهايتك ما همني إصابتي لكنني مت هلعا عليك وفاجأتني بعد ساعات انك ترمح في الاحشاء مثلما كنت . تعبنا وشقينا والله يا ولدي " دائما كنت ايتها الراحلة الجميلة ترددينها ... وانا اعرف تماما أي قصة اسطورية نسجتها مع الوالد الراحل لبناء عائلة اجزم انها اخذت موقعا في خضم هذه الحياة وحين وقف الشيخ "أبو أسامة" مؤبنا في بيت العزاء امام الجموع ليعلن ان شمسا للطهارة قد غابت اليوم كان الحضور كله يردد نعم... لقد كانت وانا لشاهدون . فيا امي الراحلة.. ايتها الشمس الغائبة اليوم .... ها نحن جميعا من ابنك الكبير "علي" الذي باتت تعاونه عصاه الي وانا الابن " القعدة " الذي لم يكبر في عينيك بعد ... نفتقد كل دفئك الذي يلفنا ويمدنا بالحياة.... ها نحن تماما مثل أوراق الشجر في فصل خريفي نتأرجح متعبين حد العظم ، منكسرين في الأعماق، نتحسس رؤوسا وقلوبا متعبة ... متسائلين " : هل جاء الدور بعد ان كنت العمر كله ترددين " تراني بعد الله يا عويلي محاجة عليكوا " الان استودعكتك يا امي الله وحلمه وعفوه ورحمته وانتم يا احفادها وابنائها الذين نزلتم القبر معها ارجوكم ترفقوا بالجسد الغض فلا تؤذوه فقد كان عصيا في الحياة عصيا في الموت ترى كم في داخلي شيئا تكسر بالأمس يا امي وهل تبقى أي شيء لم يكسر بعد ؟؟؟؟؟ كم ظل في العمر خسارات أخرى بعد خسارتنا الكبرى برحيلك يا امي سلام عليك وانت تودعينا بصمت وكبرياء .... سلام عليك وانت تمضين ليلتك الأولى مع الشهداء والصديقين والابرار ، وعلى مقربة منك على بعد خطى فقط "عطاالله بن عباس " بوجهه السمح ولحيته البيضاء النقية ، يستقبلك بعد تسعة وعشرين عاما من الغياب فسلمي عليه .... سلمي على والدي الذي عاش نقيا تقيا، ومات مثلك طاهرا مؤمنا ... اقرأي عليه السلام وقولي له : لقد انهينا الرحلة بشرف وكبرياء ورجولة كما اوصيت.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :