facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الحوار بِنِصف لسان !!


خيري منصور
18-08-2015 04:13 AM

ليس هناك حوار من طرف واحد، فهو كالمصافحة او القُبلة او رقصة التانغو لا بد من وجود شخصين يعترف كل منهما للآخر بوجوده وبحقه في ان يكون شريكا . والحوارات التي نشهدها ونمارسها على مدار الساعة في عالمنا العربي قد يكون ادق وصف لها انها بنصف لسان، لأن النصف الاخر باطنّي وسريّ وهذا احد اسباب حالات الانفصام والشيزوفرينيا التي تحولت من اصابات فردية الى وَباء اجتماعي . الحوار بنصف لسان نتاج ثقافة عوراء، وغير جدلية لأنها احادية البُعد، مما اتاح تفاقم ظواهر سلبية كالاقصاء والنّبذ وسهولة التخوين او التجريم . وككل منجز حضاري ومدني فإن الحوار يتطلب مرانا وتأهيلا يبدأ من تدجين النرجسية والغرائز بهدف ما يسمى في علم النفس التصعيد وعكس ذلك بالضرورة هو التّسفيل ! ومن مواصفات الحوار بنصف لسان العجز عن الاصغاء، لأن المتحاور المصاب نفسيا بشلل نصفي منهمك في صياغة ما يقول بمعزل عن كل ما سمع ! لهذا فان وصف هذا النمط من الحوار بأنه يدور بين طرشان ليس دقيقا لأن الطرشان يقرأون بعضهم من خلال العيون والايماءات ولغة الجسد . والوصف الأدق هو صراع الديكة التي تفقد ريشها وتنزف دمها تحت سطوة المراهنة وانتظار حوار صحي ومعافى من الديكة المتصارعة هو كانتظارها ان تبيض، او كمن يربي الذباب ويعلفه بالسكر كي يفرز العسل! ارجح ان قضايا ذات صلة عضوية بالحضارة والثقافة والتمدن لا تقبل حرق المراحل، ولها نصاب زمني وتطوري لا بد ان تستكمل عناصره لأن تطور المجتمعات وتدجين نزعة العدوان فيها وأنسَنَتَها يرتبط بتطور أنماط انتاج ونظم حكم وعقود اجتماعية واستحقاقات ولأن لغتنا امتازت بعبقرية مشهود لها فقد جعلت الفارق بين الحوار والخوار نقطة واحدة على حرف الحاء، والخوار لمن لا يعرفه صوت الثور الهائج . لهذا لن نبلغ رشدنا في الحوار الا اذا حررنا النصف الاخر من اللسان من اللعاب ! -

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :