facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





تبديد الثروات العربية


فايز الفايز
23-08-2015 04:12 AM

في التاريخ العربي خلال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين أمثلة كثيرة تدلل على حجم وفداحة الفقر المدقع الذي كان يعيشه عرب الشرق الأوسط في أغلب مجتمعاتهم خصوصا في البوادي والقرى، ولعل بلدا كالأردن يعد مصدرا للزراعات وإنتاج الحبوب خلال سنوات طويلة ، يوثق التاريخ لمجاعة كبرى وقعت عليه وعلى مناطق من فلسطين في بداية الثلاثينات من القرن الماضي ،وهناك وثيقة صحفية «خبر صحيفة فلسطين» صيف عام 1934 يوثق وفاة 94 شخصا جوعا من أبناء إحدى العشائر شمال الأردن، واستمر الجوع والفقر والحاجة سمة غالبة على معظم السكان ، حتى انفجرت الثروات وتدفقت البضائع الرخيصة في بداية السبعينات ، حتى الخليج العربي ليس ببعيد عنا، فقد عاش أهله شظف العيش حتى قبل خمسين عاما، ولكننا لم نتعلم أبدا من دروس الماضي.
ثم أُكتشف النفط ،فتدفقت الأموال كالأنهار الجارية في المصارف وخزائن الدول وعاش المواطنون جميعهم في بحبوحة من العيش ، وتدفقت البضائع التي لم نكن لنعرفها لو بقينا بلا نفط أو ثروات طبيعية، و تحولت غالبية بلاد العرب الى أنماط العيش المترف بلا حساب، فقد لعبت البنوك والمصارف دورا كبيرا في توفير السيولة النقدية، وتحول الكثير من الناس الى التجارة ،أدى الى تغير في نمط العيش والاستهلاك، فبات من السهل الحصول على المنتجات الغذائية والزراعية والأدوات والكماليات من الأسواق دون عناء،ما جعلنا نتراجع في القوى التشغيلية والإنتاج.
ما تجدر الإشارة له اليوم هو التبديد والتبذير الصارخ لثروات العالم العربي على ما يضر ولا ينفع من أنماط استهلاكية وقنوات أشبه ما تكون بمجاري الصرف الصحي التي تنقل المياه العادمة الى باطن الأرض للتخلص من روائحها الكريهة ، وهذه القنوات تبرز في ثلاثة محاور: النمط الاجتماعي ، والمعارك السياسية ، والإنفاق العسكري ، وهناك غيرها ولكن هذه باختصار هي المحيط الذي يبتلع أنهار الثروات العربية في ظل فقر في الإنتاج وعجز في التنافسية التجارية وانعدام في الصناعات الكبرى.
فعاداتنا الاجتماعية في الإنفاق وصلت حدودها الكارثية، حتى أصبحنا نرى شبابا مراهقين يقودون سيارات يصل ثمنها الى مليون دولار من أجل الاستعراض والتفاخر ، بينما السائق المراهق لا يستطيع إصلاح حذائه، فكيف بصنعه ، ونرى بيننا من يفتح الله عليه رزقا فيشتري قصرا بملايين الدولارات أو يقترض من البنوك لشرائه وشراء اسطول سيارات و التطاول في الموائد والبذخ ، وكل ما هو مستخدم من قبلنا نحن المبذرون العرب ليس من صنع أيدينا ولا نملك أن نستنسخ عنه أبسط شيء.
فيما نرى في المقابل المعارك السياسية التي يخوضها الساسة العرب،فتجد أنهم ينفقون ملايين ومليارات الدولارات هنا وهناك لأغراض سياسية.
أما الإنفاق العسكري فهو الأكثر حساسية عند الحديث عنه،لأنه يتعلق بسيادة الدول والجيوش،ولكن يبرز السؤال الطريف الذي يطرحه أي عربي ضاقت به السبل وهو: لو أن العرب أنفقوا هذه المليارات على فقرائهم والتنمية والتعليم لما احتاجوا الى مواجهة تلك الحروب المدمرة، فيما آخر يقول: العرب ينفقون ثرواتهم على أسلحة وطائرات يأكلها الصدأ دون أن تستخدم ، وإن استخدمت يكون ذلك لمواجهة شعوبهم وأشقائهم ،كما رأينا خلال السنين الماضية في بعض جمهوريات العسكر.
إذا العرب أمامهم الفرصة الأخيرة في بداية هذا القرن في التفكير فعليا بالتخلص من كل إرث الماضي السياسي والاقتصادي البالي ، وتوقف هذه المعارك والحروب «الدونكشيوتية» التي لن تأتي بأي بديل أفضل ، بل ستتناسل أجيال جديدة لن يغيرها أحد عما تربى عليها آباؤها، إلا الله تعالى، والعودة فعليا لبناء منظومة اقتصادية عربية موحدة لبناء اقتصاد عربي جديد متعدد الخيارات ومرتبط بأسواق عدة، حتى لا يأتينا يوم نرى فيه العرب وقد ماتوا جوعا كما سبق وماتوا فكريا وتنمويا وسياسيا.
الراي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :