facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الطريق للعقبة .. يبدأ بطفلة عارية فقراً


18-05-2008 03:00 AM

نتخيل احيانا إن بعض المسؤولين في بلادنا ، لو قيض لهم أن يتمكنوا من السحاب ، لأمروا تلك الغيمة أن تمطر هنا ، ولا تمطر هناك ، وأن يعم المطر عاصمة ما ، أو مدينة ما ، أو الجزء " الغربي " دائما من المدينة ، وأن ينحبس المطر عن الجزء "الشرقي " من أي مدينة .. فالحمد لله وله العزةّ .
تضطر آسفا ، أن تشد رحال همتك ميمّما شطر الجنوب الأردني ، كما فعلت ، ذات اضمحلال ٍ للذاكرة ، لتصل قافلة خطواتك ، الى مدينة العقبة ، التي يتنعم بشواطئها كل غريب عنها ، وكل عابر وطن ، وكل حميم متعة ، وكل مأذون مالي ، يزوج المليون بالمليون لتصبح عنده أسرة من الملايين ، دون عناء البحث عن مأوى ، " فالسلطة " لم تترك لأولئك " المستثملين " مجالا للعناء ، فالأرض بيعت لهم بسعر أرخص من دمعة أمّ ، والضرائب لا تكاد تعلو على شهيق عجوز "عقبواي " ، وفي المقابل فإن أهل العقبة ، وأفواج الأرادنة الذين وفروا ثمن خمسة كيلوات من الفاكهة ، ليذهبوا للعقبة على متن الحافلات العامة كي يستمتعوا بالتخبط على مياه الشواطىء العقباوية البحرية الحمراء ، لا يجدون عشرة أمتار شاطئية ، فكل الشواطىء لها أهل ، إلا شواطىء الشعب ، فالحرمان والضيق وبقايا فضلات الناقمين على حياتهم ، أهل لها .
هناك شاطىء فقير ، يسمونه شاطىء ( الغندور ) مررنا به ليلا ، وكأننا على شاطىء بحر محاصر ، تترصد الأصفاد بالمهاجرين السود غير الشرعيين ، الذين لا يعرفون في الحياة سوى تضاريس أجسادهم ، ونتوءات العظام التي تخترق جلودهم ، ممن تتصدى لهم قوات المنع في إسبانيا وبقية فرق الحجر الصحي الأوروبية .
الشاطىء قذر ، ومكتظ ، وغير صحي ، واعتقد حتى انه غير مراقب ، فمنظر بعض الشباب ، على الكراسي البلاستيكية ينبئ بمشكلة عقلية ، فهم نائمون ، وعيونهم جاحظة ، لا أدري لماذا .. وطاولة أخرى لشبان يقهقهون ويصفقون ، بعد ان احتضن أحدهم الآخر وأخذ بتقبيله وضمه ، لم أعرف السبب حقيقة ، وهم بالمناسبة غير شاذين بناء على المظهر العام لهم ، بينما " العائلات " تكتفي بالتجول في ساحة تنتصب بوسطها سارية العلم ، وتضم قلعة الحسين بن علي طيب الله ثراه ، وتبقى العائلات تحترس على أطفالها وفتياتها من الشبان الذين يقودون دراجات ذات الأربع عجلات بسرعة وسط الساحة الضيقة ، والفرسان الصغار على صهوات خيولهم ، تكاد حوافرها ان تدك ظهر طفل جالس على الأرض ، بينما أربعة رجال أمن يمتلكون أربعة مقاعد بلاستيكية هي الوحيدة الموجودة في تلك الساحة التي تباع فيها القهوة والشاي والتسالي من " عرباية " ، اعتقد إنها اشتركت مع قوات الثورة العربية الكبرى ، والرصيف هناك يتباهى بالوساخة والتلويث لأي مؤخرة تقترب منه جلوسا .

في المقابل ، فإن كنت تبغي لعينيك ان تتنعما برؤية التمتع الأرستقراطي ، فتستطيع أيها الفقير الذي لا حاجة للحياة بك ، ان تتوجه الى الجهة الغربية من الامتداد الساحلي ، حيث فنادق الخمسة نجوم ، شريطة أن تبقي يدك في جيبك ، لتبحث لك عن مجموع راتب موظف حكومي عادي ، ومعدل دخل أسرة شهري ، لتطلق لقدميك الزحف على رمال شاطىء نظيف ، مليء بالنظارة ومقاعد الاستجمام ، والمياه الزرقاء ، والرجال المفعمين بالنظارة ، والنساء الدائخات أنوثة وشقارا ، عبر الزمن وعبر الرحلات الجوية الى العقبة ، التي انتثرت رمالها ذهبا بين أيدي المستثمرين ، وأمطرت سماءها دموعا على رؤوس المواطنين .

أما في الجزء الشرقي من المدينة ، حيث الجيب الأقرب الى الجبال ، فلن أزعج عيونكم ، بقراءة الواقع البكائي ، والمرّ ، لسكانها ، فهم لا ينامون داخل بيوت الصفيح والزينكو ، والطوب ، فمعظمها مخصص لماعزهم وأغنامهم ، وهم يستمتعون كما غيرهم بلفح الشمس ، وتناثر النجوم بين عيونهم لؤلؤا ، ليلا ، على تراب الارض ، وبين الشعاب ، وفي عرض مجاري السيول ، وفي وسط شوارع تذكرنا بمخيمات اللجوء التي انسحبت عنها اليوم مظلة الأنوروا !

ورغم إن العقبة الخاصة ، أعطت المستثمر فيها إعفاءات وحوافز ودعم كبير ، فإنك لا تتفاءل كثيرا بوجود عمالة أردنية في العديد من محلاتها ومتاجرها ، وأسواقها ، فالباعة والعمال والعمالة الشرق آسيوية هي المسيطرة على تلك السوق ، وليذهب شباب البلد العاطل عن العمل الى الجحيم .

لن أذهب بعيدا ، لأسأل السؤال الأهم .. ماذا استفاد الوطن ، من كل تلك المشاريع التي أقيمت ، وستقام في منطقة العقبة ، وتحول المشاريع السياحية الضخمة هناك الى أسواق لبيع منتجات المشاريع ، وتبدلت المنتجعات الى شقق ، وغابت الفنادق عن الخطة ، وحلت محلها مساكن الرفاهية ، ليشتريها أصحاب الملايين فقط ، ويضرب فقراء الأمة والذين لا يستطيعون شراء ليلة واحدة في أحد فنادقها الكبيرة ، بكف الصدّ ، والحرمان ، والنظرة المحرمة ، لتبقى أنفسهم حارة في أسئلتها ، بين ماذنبنا ، وبين ألم نستأهل ما يجري لنا ، مرورا بالسؤال الأكبر : كيف حدث كل هذا .

العقبة .. عدت لها بعد خمسة عشر عاما ، وظننت وأنا أهمز في ذاكرتي ، إنني سأجد كثيرا من مظاهر الفقر والنسيان والحرمان ، قد ولتّ وذهب زمانها ، ولكن عند أول مشهد بعد " سجن سواقة " صفعتني كف الواقع ، وبددت أمنياتي الحالمة ، حتى بدأ أول مظهر كئيب يغزو رحلتي قبل مسافة رغيف عن مدخل بلدة " القطرانة " حيث مشهد طفلة عارية تماما تجلس بجانب شقيقها على رصيف الشارع العام ، وكل المارين من هناك ينظرون لها ، وكأنها لا تهمهم ، وكأنهم قادمون من الفضاء لغزو هذا البلد ، ولم تنتهي مشاهد الكآبة عند سحب التلوث المتصاعدة من حقول الفوسفات عبر " منتجعات الفقر في الحسا " ، فدوريات الشرطة الخارجية تلعب دور فترات الدعاية في مسلسل الرحلة ، حتى يخيل لك إنك ذاهب باتجاه مدينة عسكرية شديدة الحساسية ، ولكن الفرق هنا ، إن دوريات الشرطة لا تمنعك من تجاوز السرعة على الطريق السريع ، أو مخالفة قواعد السير ، بل إنها تحرر لك مخالفة تدفعها فورا ، لأن عدم الدفع يعني حجز رخص القيادة ، ومن سيأتي لك بها من " معان " مثلا ؟
للعلم فقط ، فإن السرعة القصوى على الطريق السريع باتجاه العقبة ، هي 80 كيلو متر في الساعة ، ويستطيع أي حصان أو بعير أن يسبق أي سيارة حديثة تسير بتلك السرعة ، لتصل الى "عقبتنا " دون ان يكلفك السير خمسون دينارا مثلا هي نصف ماكنت تظن إنها تكلفة الرحلة والاستجمام الى شواطىء ثغرنا المقهقه .. وهنا نسأل : أليس حري بمسئولي مخالفات الطرق الخارجية أن يعيدوا النظر بالسرعات المحددة ، وان لا يضعوا دورياتهم وكأنها مصائد مغفلين ، فالطريق طويل وممل وقاحل وليس فيه ما يفرح ، فخففوا على الناس ، عل الله يغفر لكم ذنوبكم ، ويكفرّ عنكم سيئاتكم ، ويتجاوز عن خطاياكم ، ويرزقكم بجولة ممتعة ورائعة الى مدينة العقبة لا تكلفكم رواتب سنة كاملة من نكد العيش وسأم الوظيفة .

أخيرا .. سنعود الى العقبة قريبا ، وسنبحث في تفاصيلها التي لم تصلنا من قبل سوى عبر الفاكس والمراسلات المنمقة ، ونرجو ان لا تكون العقبة هي إحدى العقبات في مسيرة الرجاء الأردنية ، فالطريق اليها لا تقف عند طفلة عارية فقرا على طريق الصحراء ، ولا عند امرأة عارية بذخا على شاطىء الرمل الذهبي الذي يغسل قدميه البحر الأحمر ذلك البحر الذي لم يفرحنا يوما برفد سوق السمك الأردني بأي سمكة على مستوى تجاري .

لقد حاولت ان أكتب عن الجمال في العقبة ، فوجدت إن غيري من الكتبة، قد أغرقوا في مدحها طمعاّ بإعلان أو عطية أو استضافة ، ونسوا أن يكتبوا عن العقبة المدينةالأردنية الشعبية ، فعذرا .

royal430@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :