facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





انفطع القلم .. فكسرته ودفنته!!


أ.د عمر الحضرمي
30-08-2015 04:59 PM

استحلفكم بالله العظيم، رب العرش العظيم، يا أهل لا إله إلا الله، هل نحن، أعني أهل العروبة وأهل الإسلام اليوم، جديرون بأن نكون ورثة للمضارب التي سكنتها مضر وعدنان وغسّان وبني الأشهل وكعب وأزد وبنو تميم وجذام ولخم وكنده وقريش وخزاعة والخزرج والأوس وحِمْير وقضاعة وربيعة وأسد واعنزه، ووائل - بكر وتغلب وشمر وجهينة، وازد السراه وهمدان وضبة وباهله وغطفان، ونمير وسعد وخثعم وكنانة وهذيل وطيء وتنوخ وعقيل ومذحج وخولان وشهران وبنو عامر وبلي وغيرهم؟ وهل نجرؤ على أن نرفع أعيننا في حضرة حتى أرذل من خلق الله على وجه البسيطة، ونقول لهم نحن لن نتنازل عن عزتنا وكرامتنا وأرضنا وديارنا وعرضنا وشرفنا وحقوقنا وتاريخنا ومجدنا؟ وهل نستحق فعلاً أن ندخل في جداول الإحصاء التي يجريها التاريخ هذه الأيام وهو يحاول أن يحصر من يستاهل أن يسمى 'إنساناً'؟.
على كل حال فإني أعذر العرب والمسلمين إنْ هم لم يجيبوا على هذه الأسئلة البسيطة، لأن الرد لا يتجاوز كلمة واحدة وهي 'لا'، نقولها وقد امتلأت شعابنا بالصّغار، والهوان على الناس، وتداعتعلينا الأمم كما يتداعى الأكلة على قصعتها، فلم يعد فينا من يُحْسب له حساب ولو من أدنى الناس، وارذل الناس، واجبن الناس. لقد أشاح أجدادنا بوجوههم عنا، وأمطرونا باللعنات وشتائم القرف منا، خاصة بعد أن دسنا باقدام العبودية على رأيات السيادة التي استشهد منهم الكثير حتى استطاعوا أن يحموها، وبعد أن بدأنا نفتخر بأننا عاجزون ومقصّرون وسَقْطُ متاع، وأننا مباعون على قارعة الطريق ليشترينا تجار النخاسة، الرجل بدينار، والمرأة بدينار، والطفل بدينار، والشيخ بدينار، والقن بدينار. والعجيب أننا مستمتعون بما يجري، وكثير منا، إن لم يكن كلنا، في غاية الابتهاج أننا مستعبدون. أمريكا تقتل منا، وأوروبا تقتل منا، وإسرائيل تقتل منا، والشرق يقتل منا، والشمال يقتل مننا، والجنوب يقتل منا، وأخسأ أهل الأرض يقتل منا، واراذل الناس يقتلون منا، ولا يرمش لهم طرف. والأسوأ من ذلك أننا رحنا نقتل بعضنا بعضاً. فالعربي والمسلم لا يشحذ سكينة، ولا يصقل سيفه، ولا يسقى خنجره سمّاً إلا ليقتل أخاه، وقد أدار ظهره إلى قولة سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم 'القاتل والمقتول في النار'. لذلك لا غرابة إن تجرّأ علينا شُذّاذ الآفاق بعد أن شهدوا فعلتنا الشائنة، وبعد أن أعدنا سيرة قابيل واتخذاناها منهجاً وسبيلاً.
غير معقول ما يجري، وغير مقبول ما يجري، وغير منطقي ما يجري، وغير شريف ما يجري. لقد فقدنا الأحساس حتى بأننا بشر. وفقدنا احترام الآخرين، ورهبتهم منا، وتقديرهم لوجودنا، بعد أن حرقنا كل مبادئ الأخوة بيننا.
حاولت أن أكتب، فبريت القلم (بالمبراة)، وما أن كتبت أول حرف حتى 'انفطع' القلم، عندها ... كسرت القلم وقلت لن اتنازع معه بعد اليوم، فدفنته في الفناء، وقرأت على روحه الفاتحة، وتوضأت وتوجهت إلى القبلة وصليت ركعتين، ثم دعوت الله أن يرحم السابقين، وسألته ثم سألتهم المغفرة. وقلت أن لله وإن إليه راجعون، وعدت أدراجي إلى الغابة لأعاود القراءة في أسفار الوحوش التي، على جهلها، تتآخى مع بعضها البعض وتدافع عن ذواتها، وتحمي حماها وحياضها بكل ما أعطاها الله من قوّة. حاولت أقناع نفسي أنه ربما يُبْعث هذا القلم من قبرة ثانية، وفتركت الأمر لعلم القدرة الإلهية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :