facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





المتباكون على الوحدة الوطنية


باسل العكور
19-05-2008 03:00 AM

هل نحن فعلا بحاجة الى عقد اجتماعي جديد لاعادة انتاج وحدتنا الوطنية التي يحلو للبعض تصويرها على انها بحاجة الى تمتين وتعزيز وصيانة وربط ذلك بنكته سمجة تتحدث عن انفراط عقد تحلفاتنا الخارجية مع الولايات المتحدة وتفكك دول الاعتدال العربي لصالح بناء تحالفات جديدة ربما تكون ايران طرفا فيها على حد تقديرهم ؟

وهل نسيجنا الاجتماعي الذي صمد في كل المنعطفات الخطرة التي مرننا بها ومرت بها المنطقة يحتاج الى صياغة جديدة اكثر تماسكا وثباتا باعتبار بروز تجاذبات داخلية وخارجية قد تخترقه وتهدده؟وهل باتت جبهتنا الداخلية هي نقطة الضعف التي سينفذ منها الاعداء – الحلفاء السابقون – للنيل من امننا واستقرارنا.

هذا التوصيف ،الغارق حتى أذنيه في مشهد تراجيدي شكسبيري ملحمي ،هو الخطر الحقيقي على وحدة صف الاردنيين ومحاولة لصرف النظر عن التحدي الكبير الذي يجب ان نتصدى له جميعا وهو اتساع دائرة الفقر والبطالة في صفوف الغالبية العظمى من ابناء البلد من كافة الفئات والشرائح الاجتماعية التي تواجه نفس الظروف وتتعامل مع نفس المعطيات الاقتصادية الصعبة التي نمر بها.

الاصلاح السياسي ضروري ولكن يجب ان يسبقه اصلاح اقتصادي ينجح في تجسير الفجوة بين الاغنياء واصحاب الثروات المتنامية ورؤوس الاموال التي تتعاظم وبين ذوي الدخول المحدودة والمتدنية من ابناء الطبقة الوسطى التي تنحسر وتضمر وتضمحل ويضعف حضورها وتأثيرها في المجتمع.فكيف يفترض البعض امكانية افراز مجلس نواب قوي ومؤثر ومستقل مثلا في اطار انتخابات حرة ونزيهة لا يفرض فيها رأس المال سطوته بشراء اصوات الفقراء الباحثين عن قوت يومهم عن طريق استرضائهم واغرائهم واستغلال عجزهم وحاجتهم وما حدث في الانتخابات الاخيرة ليس ببعيد؟!
لا اريد ان اسقط في مطب الجدل بين مدارس الاصلاح السياسي والاقتصادي ولكنني ارى ان الربط الان بين ضرورة السير قدما بالاصلاحات السياسية وبين اوضاع حرجة تشهدها المنطقة هو ربط غير بريء فحاجتنا للاصلاح السياسي حقيقية والدعوات لها ليست وليدة اللحظة وغير مرتبطة بظروف خارجية كما يرى البعض.

والحال أنّ قلّة قليلة فقط من الاردنيين تأبه بما يسرف الساسة والنخب جل وقتهم في بحثه والخوض فيه ،وكل ما يعنيهم هو لقمة عيش كريمة ومسكن امن في وقت باتت فيه هذه مسائل ذروة مناهم ومبلغ رجائهم .

المواطنون في القرى والمخيمات والبادية - لمن لا يعرف - بعد ان خسروا مقومات كفافهم وبعد ان باع بعضهم ارضه وممتلكاته قبل واثناء الطفرة التي يشهدها قطاع العقار باتوا لا يملكون من عوامل البقاء سوى امل بمشاريع تنموية وعدوا بها في مناطقهم البعيدة عن عقل وضمير صناع القرار في بلادنا.

التباكي على وحدة الاردنيين ليست سوى مدخل لوضع صانع القرار في دوامة تربك خياراته واولوياته وربما اذا افترضنا سوء النية محاولة لتشتيت جهوده واضاعت مزيد من الوقت في الخوض فيما لا يقدم ولا يؤخر، ولا يغني ولا يسمن من جوع.

خيارات الاردن الخارجية مفتوحة ومواطنوه يؤمنون بحكمة وحنكة القيادة في التعاطي مع الاخطار والتوازنات والتحالفات الاقليمية والدولية واذا كنا فعلا بحاجة الى مراجعة وهذا ممكن ومتوقع فلا علاقة لذلك بتماسك جبهتنا الداخلية .

لا ادري هل دعوات المضي في خطوات الاصلاح السياسي التي برزت مؤخرا وتنادى لها بعض كتابنا ذات صلة بما دعا اليه مؤخرا الرئيس الامريكي في شرم الشيخ وذلك في الوقت الضائع من فترة رئاسته غير المأسوف عليها ،ام انها جاءت في اطار اخر لا نعرف اذا كان فعلا يهدف الى الاصلاح ام يهدف الى خدمة بعض الرموز التي يرتبط اسمها جزافا به وهي بالحقيقة قامت بتعطيله وعرقلته وتفريغه من مضمونه.

التصفيق او التباكي على الوحدة الوطنية غير مجد فهي بخير .. والاصل ان نسمى الاشياء بمسمياتها وكفى رهانا على بعض الاسماء فالوطن اهم ومصلحته فوق كل الاعتبارات الشخصية ..

والى كل المتباكين على الوحدة الوطنية اقول كفى نحيباً.. ولنعمل معا لبناء قدرات مواطننا على العيش بكرامة فهي ضمانة الوحدة الحقيقية ..وذلك قبل فوات الآوان و التباكى على اللبن المسكوب ! ...
okoor@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :