facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





من أجل الأم أصلي


الاب رفعت بدر
21-03-2007 02:00 AM

بعيدا عن ضوضاء بطاقات المعايدة، والحيرة المرتسمة على وجوه الأبناء في بقاع الأرض، نظرا لتعسر اختيار الهدية المناسبة، لتؤدي واجب العرفان لأجمل الخلائق، الأم. وما أظن هدية على وجه الأرض بمقدورها أن تؤدي الواجب بالتمام والكمال. لذلك، تراني أدخل حجرتي وأغلق عليّ بابها، وأصلي من أجل الأم إلى العلي القدير، وهو منبع كل عطية صالحة، وواهب الأمهات الرحمة والحنان والرأفة والاحسان. وارفع يدي مصليا:
إلهي،أقدّم لك كلّ أم، لأنّ للأم قلباً على صورة قلبك ومثاله، في الحبّ والبذل والسخاء…
أقدم لك الأم الحامل وهي تحمل في أحشائها بشرا سويا، وإنْ حجب عن الأنظار استعدادا لدخوله معترك الحياة…
أقدم لك الأم المرضعة، التي تمزج حبها الدافئ بحليبها الدافئ…
أقدم لك أما تودع ابنها وقد نوى على السفر، فتطبع القبلات الساخنة على خده زادا للطريق الذي قد يطول…
أقدم لك الأم الثكلى، التي قاست آلام المخاض مرتين: مرة عند انسلاخ وليدها عنها، ومرة عندما اختطفت يد المنون ابنها على مرأى منها، فصارت تبكي وتأبى العزاء لأنه قد غاب عن الوجود…
أقدم لك الأم الأرملة التي تتفرس دوماً في وجوه أبنائها، لكي تجد في أبنائها سيماء أبيهم…
أقدم لك الأم التي تملأ الدموع عينيها حزنا وغما على ابنها العقوق، الذي لا يأبه لنصحها وارشادها…
أقدم لك الأم التي سُلّمت كتاب طلاقها، والتي تتمنى أن تعود إلى بيتها، فلا يبحث أبناؤها عن حنانها المألوف عند 'امرأة أبيهم' التي لا تربطهم معها رابطة دم أو حنان …
أقدم لك الأم الفقيرة التي تتمنى أن تصبح كالبجعة، لكي تشبع من ذاتها أطفالها، وترويهم من دمائها…
أقدم لك الأم الساهرة 'الواقفة عند صليب ابنها' المريض الذي يفضل لمسة من يديها على لمسة الأطباء ووصفتهم للدواء…
أقدم لك الأم التي قتلت في بطنها جنينَها، والتي يضع 21/آذار من كل عام في قلبها دموع الندامة والتوبة…
أقدم لك أم السجين التي تنتظر موعد الزيارة لكي تشعر ابنَها بدفئها وتحتويه بذراعيها، ولو للحظات قليلة…
أقدم لك الأم المرتحلة إلى ديار الخلد، والتي تنظر من عليائها برفق وحنان إلى أبنائها الذين تؤرقهم ذكراها ويعذبهم غيابها…
أقدم لك أم الكاهن، رجل الله، التي تشعر بسعادة العطاء وبأعظم نعمة يمنحها الله للعائلة…
أقدم لك الراهبة، أمَة الرب، والأم الروحية المتفانية، التي أصبحت أمّاً لجماعة كثيرة من الناس، تربي أبناءها على حبك وخدمتك وهواك…
فاقبل، يا رب، كل هذا المد الهادر من الحب والحنان… وكل هذا الطوفان الغامر من الدموع…
واقبل نبع الحياة هذا. فقد زرعت، في صدور الأمهات، خفقة من خفقات قلبك، فآتنا أن نراك في عيونهن، وأن نبصر بصمات يدك الخلاقة فيما يغدقن علينا، دونما تكلف أو ضجر، من روعة الحب وسحر الحنان
abouna.org@gmail.com




  • 1 رابعة صوالحة 17-03-2012 | 03:42 PM

    ابونا رفعت الله يخليك الوالدة البركة.. مقال رائع ومؤثر... اذكر والدتي في صلاتك لاشيء يعوض فقدان الام ولااحد يحل مكان الام .. شكرا

  • 2 د.حنان مدانات 17-03-2012 | 08:39 PM

    ابونا العزيز رفعت ...من اروع ما قرأت...ليباركك الرب ...ويبارك جميع الامهات..كل عام والولدة بالف خير

  • 3 إيناس حدادين 18-03-2012 | 01:24 AM

    من أروع الكلمات ...


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :