facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





ما تبقى من رحيق!!


خيري منصور
15-09-2015 03:45 AM

تلك عبارة شكسبيرية أطلقها كاتب حمل التاريخ على كتفيه بما فيه من كوميديا الأخطاء، وهو لم يتوجه بها الى التّحل الذي اذا عَزّ الرحيق اصبح عاطلاً عن العسل وليس عن العمل فقط.

فكم من الرحيق الذي تبقى في عالمنا العربي بعد كل هذا التَّصْحير وهذا التدمير الذي شمل الذات وبدأ يتحول الى انتحار ؟

ان القبول بما انتهى إليه واقع الحال والتأقلم معه هو خاتمة المطاف حضاريا وقوميا وبالطبع ليست هذه الخاتمة مِسْكاً، وفي مثل هذه اللحظات الثَقيلة التي تَنوء بها حتى سلاسل الجبال، فإن البحث عما تبقى من رحيق مهمة عَسيرة يتولاها المثقف الجدير بهذه الصفة وليس الموظف الذي لا يهمه مصدر راتبه ويعيش بالخُبْز وحده.

ما تبقى من رحيق هو لغتنا هذه الامبراطورية التي يتم الآن قضمها من كل الجهات بحيث اصبح أبناؤها يرطنون بها وهي التي لثغ بها حتى الحجر والشجر ذات صحراء بليغة.

وما تبقى من رحيق هو الملايين من اطفالنا الذين يولدون في أشقى ظروف عرفتها البشرية، على ارصفة الموانىء وعلى قارعة الجغرافيا بمختلف خطوط طولها وعرضها، وما تبقى ايضا هو هذه الذاكرة التي لم يتسلل اليها بعد الزهايمر السياسي كي تكون كما الهوية ضحية تجريف في زمن التّوأمة الشيطانية بين الدبابة والجرافة!

لدينا ما ندافع عنه ببسالة طائر قرر أن يموت قبل أن يرى الغربان والحدآت تلتهم بيضه في العشّ الذي بناه ولن يسكنه.

لهذا نقول لمن احترفوا البكاء على الأطفال، أن الرواية لم تكتمل فصولها بعد، وأن البعير قد يتماوت من أجل النجاة لكنه لا يموت وأن الشجرة العجوز التي لا تقوى على مقاومة جاذبية الارض وتسقط سوف تولد غابة من قيامة بذورها !

ان ما ينهار الآن هو ما كان آيِلاً للانهيار ونحن آخر من نعلم، لكن ما تبقى هو العصّي على الهدم والتهريب وسماسرة الدم، انه ما تبقى منا على قيد الآدمية والهوية!

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :