facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





غيوم عابرة في سماء السلطة الخامسة


أ.د. عصام سليمان الموسى
15-09-2015 12:19 PM

كانت إحدى نتائج الزوبعة الرملية التي ضغطت على انفاسنا في الأيام الماضية، وأجبرتنا على الاحتماء في الداخل أطول وقت ممكن، ان ارتمينا في أحضان وسائل التواصل الاجتماعي (وخاصة الفيسبوك) لنقرأ او نشاهد ونسمع تصريحات متباينة، بعضها خفيف، وبعضها ثقيل على النفس، نقول بعد ان نتعرض لها: لا لزوم لها لو تروى صاحبها قليلا، ولو تفكر بعواقبها وأثرها على المتلقين لها.

لا ننكر اننا في واقعنا الأردني المعاصر نعيش جوا اجتماعيا مشوبا بالتوتر، فيه أعصاب مشدودة، كيف لا والحرائق تشتعل محيطة بنا من كل جانب؟

وعادة في مثل اجواء الشدة هذه، يزداد التعرض للأخبار، ويزداط نشاط «التواصل».. «بحثا» عن «معلومات جديدة» قد تعيد للنفس القلقة شيئا من «التوازن والهدوء».

اثناء هذا البحث، يعثر أحدنا على كلمة قد ترسم على شفتيه ابتسامة، او كلمة تبعث الهدوء في النفس، او أخرى قد تستفزه وتثير غضبه. وقد ينفجر الغضب «برد فعل» عنيف عاطفي غير عقلاني يؤجج النار ويزيدها اشتعالا. وتتلبد الغيوم الرملية، وتتطاير رمالها، وتعمى الأبصار، وتقود الى تعكر في المزاج العام، بكل ما قد يصاحبه من انفعالات، قطعا ستؤذي التماسك الاجتماعي - هذا التماسك الذي أنقذنا من الوقوع في فخاخ الربيع العربي الذي اصبح حارقا مزمجرا عاصفا مؤلما ككلب ناري مسعور.

والحقيقة العلمية ان المواطن، برد فعله «الآني الانفعالي الغاضب» من هذا النوع، قد وقع في «فخ السلطة الخامسة»، وهي سلطة الانترنت العنكبوتية المتشعبة. وهي سلطة لا ترد ولا ترحم، فتنشر الكلمة، خاصة السيئة، على أوسع نطاق كانتشار النار في الهشيم، مما يؤدي الى توتير الجو، وخدش النسيج الاجتماعي، وربما تقود تفاعلاتها لنتائج وخيمة، وشروخ وجروح وقروح لا تلتئم بسرعة، تخلف ندوبا في الروح كما في الجسد.

ونحن العرب، في العموم،شعب عاطفي، بما يعنيه ذلك من وجود سمات تكون في جوانبها جميلة دافئة، لكنها في جوانب أخرى تكون انفعالية وأحكامها متسرعة.

بالمقابل، فان تكنولوجيا الانترنت وليدة عقلية باردة (بحسب تنظيرات المدرسة الماكلوهانية - نسبة لمارشال ماكلوهان)، وخطرها، على الانسان العاطفي، اذا لم تؤخذ الاحتياطات اللازمة، يكون بإصدار أحكام فورية متسرعة قد يندم المرء عليها، لكن بعد لأي. وبذا يصبح خطرها كخطر المفرقعات في الأعراس، فهي قد تصيب الحضور وتؤذي البعض دون قصد.

لكن: هل يفهم من كلامي ان هذه دعوة لنتوقف عن استخدام الانترنت؟

طبعا كلا: إذ لا يستطيع أحد ان يوقف مد الإعلام الرقمي وشبكاته المتشعبة. لكنها دعوة لمزيد من الانتباه، ومن التروي، لتظل الزوابع صغيرة.. كزوبعة في فنجان، يزول أثرها بعد ان تنهي قارئة الفنجان ما تراه هي في الفنجان، وليس من صنع القهوة وبهرها.

بل انها دعوة لاستخدام قنوات التواصل الاجتماعي «بمسؤولية وبتروي وبدون تسرع»، والا تحول ما نشهده من تطور في مجال تبادل المعلومات على الطريق السريع الى «فوضى عارمة بنتائج وخيمة» قد يندم عليها المرسل والمستقبل.

الوصفة السحرية لكل مستخدم لقنوات التواصل الاجتماعي اقولها بملء الفم: انتظر قليلا، لا تتسرع، لا تخضع لإغراءات الرد السريع لما يمكن ان يثيرك.. تروى بعض الشيء، واعطي نفسك مهلة للتفكير، لأن الرسالة الرقمية ما ان تصدر عن هاتفك الخلوي، او حاسوبك الشخصي، ستخرج عن نطاق سيطرتك. ليكن اذن «رد فعلك» - مدروسا، فتسلم على طريق المعلومات السريع المحفوف بالانزلاقات.. ولن يتأذى أحد.

حمى الله وطننا وشعبنا الأردني النبيل من ردود الفعل المتعجلة، ومن مخاطر السلطة الخامسة السهلة الاستخدام، والمغرية على التعبير الفوري المتسرع. ولا تنسى أيضا ان تكون عالي النفس متسامح القلب، متسلحا بالقول الحكيم: حاول ان تجد لأخيك عذرا.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :