facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





هل هزم الاعتدال العربي .. وانتهت المعركة؟!


رجا طلب
21-05-2008 03:00 AM

على مدى يومين تناول أكثر من زميل موضوع الوضع الإقليمي والتطورات في لبنان والعراق وفلسطين وعملية السلام وكان واضحا أن الزملاء انطلقوا من فرضية أساسية هي أن الاعتدال العربي قد انهزم أو أصبح على شافا حفرة من الهزيمة، وتوصلوا معا إلى استخلاص محدد بشأن الحالة الأردنية في خضم تلك التطورات تمثل بالدعوة إلى إعادة النظر بالسياسية الخارجية والتحالفات الإقليمية والدولية كما كانت هناك دعوات إلى تحصين الجبهة الداخلية أو تمتين الوحدة الوطنية ، ورغم وجاهة ما قدمه الزملاء من تحليلات منطقية إلا أنني أتصور أن قراءة التطورات التي جرت وتجري على الساحة الإقليمية يمكن أن تتم بصورة مغايرة أو مختلفة مع تلك التي قرأناها، ولنبدأ من فرضية انهزام الاعتدال العربي، ولنناقش وضع الملفات المرتبطة مباشرة بحالة الاعتدال العربي وميزان النصر والهزيمة فيها لنرى بالمحصلة صحة هذه الفرضية من عدمها، وهي السلام، محاربة الإرهاب، حماس، لبنان والعراق.

ففي عملية السلام لم يكن عهد الإدارة الحالية الأول وبكل المقاييس أفضل في تعاطيها مع الملفات منه في الفترة الحالية التي شارفت على الانتهاء حيث كانت إدارة بوش في فترة الرئاسة الأولى عازلة ومحاصرة لعرفات ورافضة التعاطي معه وداعمة تماما لشارون، كما عاشت الفترة الأولى التطورات الميدانية الدامية من الانتفاضة الثانية في بداية عام 2001 إلى احتلال الضفة الغربية وتدمير مطار غزة والمرفأ ( عملية السور الواقي )، و ازدهار العمليات الانتحارية في داخل إسرائيل، والتي كان الرد عليها تدمير السلطة الفلسطينية وحركة فتح بصورة أساسية، وهذا يعني أن عملية السلام التي انطلقت شكليا في مدريد 1991 وفعليا بعد أوسلو 1993 لم تزدهر إلا خلال الفترة من عام 1994 حتى عام 1996 حيث بدأت بعد ذلك بالمراوحة مكانها إلى أن وصلت الى مجريات كامب ديفيد عام 2000 ثم عادت إلى الركود، وهذا يعني فيما يعنيه أن غياب جورج بوش دون إحراز تقدم على صعيد السلام الفلسطيني - الإسرائيلي لا يعني أن كارثة ستحل بالمنطقة وان هذا الأمر لا يرجع أبدا إلى عوامل الممانعة والرفض بقدر ما هو نتاج معطيات الوضعين الفلسطيني والإسرائيلي اللذين كانا واضحين بما لا يدع مجالا للشك بان تحقيق اختراق ما على جبهة المفاوضات أمر صعب، و المهم في هذا الموضوع أن حدود المواجهة العسكرية والخطر الأمني المتأتي من بقاء هذا الملف مفتوحا هو محدود بحكم عوامل كثيرة معروفة وبالتقديرات المستقبلية فان دول الاعتدال العربية هي القادرة فقط على صناعة دور ما يصنع تفاهما ما مع الإدارة القادمة سواء أكانت جمهورية أو ديمقراطية من خلال إعطاء الملف الفلسطيني اهتماما خاصا، وهذا الأمر بحد ذاته يجدد الأهمية الإستراتيجية لدول الاعتدال في الفترة القادمة وليس صحيحا أن هذا الدور وبهذا الملف هو مرتبط بإدارة بوش الحالية مثلما حاول البعض الإيحاء.

على صعيد محاربة الإرهاب وهو موضوع هام للغاية، نجحت السعودية ومعها الأردن والبحرين والكويت في محاربة الإرهاب وبخاصة الإرهاب الأصولي المتأتي من تنظيم القاعدة وهو يعد من ابرز نقاط قوة هذا المحور التي لا يمكن تجاهلها والتى ستبقى من عناصر المحافظة عليه وعلى حيويته.

أما فيما يخص انقلاب حماس فقد أصبح واضحا أن الانقلابيين قد دخلوا في مأزق ديمغرافي حقيقي ومأزق جيوسياسي بالإضافة للمأزق السياسي، فقوة السلاح الحمساوي أو فائض القوة العامة لحماس دخلا طواعية في السجن الغزاوي الكبير وباتت غزة الان مثالا حيا لطبيعة الحكم البائس الذي ستنتجه حماس، صحيح أن هذا الانقلاب احدث أضرارا بالغة بالحالة الفلسطينية والوحدة الوطنية ولكنه بكل الأحوال لم يزعزع من دور السلطة الفلسطينية بزعامة أبو مازن، كما أن فرص مجيء رئيس فلسطيني حمساوي بدلا من أبي مازن هو أشبه ما يكون بالخيال العلمي لكون المواصفات التي يجب توافرها في الرئيس تبدأ من الاعتراف بإسرائيل والاتفاقيات الموقعة معها ولا تنتهي عند تلبية شروط الرباعية الدولية، وفي كل الأحوال فان انقلاب حماس الغزي لم يقدم لحماس أي دور سياسي أو وضع إقليمي أو دولي أفضل مما كانت عليه قبله، بل على العكس والسلاح تحول إلى عبء عليها وليس لها.

أما فيما يخص انقلاب حزب الله الذي أرعب بعض الأطراف في المنطقة، فقد بدا واضحا أن نتائجه ليست أفضل من انقلاب حركة حماس وان ما كان يسمى بسلاح المقاومة انتقل من وضعية الإجماع الوطني اللبناني إلى وضعية القضية الخلافية الأكبر وأصبح أي حل للازمة اللبنانية عليه المرور الإجباري من خلال إيجاد صيغة تحدد مصير هذا السلاح بعد أن كان قد دخل مرحلة النسيان، وطاولة مفاوضات الدوحة أو أية طاولة مفاوضات قادمة ستساهم في نزع فتيل قوته وتحوله إلى قضية بحاجة لشرعية الآخر، وفي أسوأ الأحوال فان الفشل في تحديد مصير هذا السلاح سيجلب بالضرورة دورا عربيا أو إقليميا أو دوليا من اجل التصدي له بالقوة السياسية أو العسكرية.

أما فيما يخص الوضع بالعراق فان أي تقييم يتجاهل الدور الأميركي الضخم والهائل في العراق وأهمية العراق في السياسة الدفاعية الإستراتيجية لواشنطن وكذلك السياسة الاقتصادية وبخاصة اقتصاديات الطاقة، هو تقييم غير موضوعي.

... وفي كل الأحوال فان أصحاب القناعات التي تشير إلى ضعف محور الاعتدال العربي، تكون خاطئة إن رأت أن هذا الضعف المفترض يتطلب من الدولة الأردنية القفز من قارب هذا المحور و التبرؤ من تحالفاتها الإقليمية والدولية والهرولة إلى إيجاد تفاهمات سياسية مكلفة وربما مجانية مع إيران أو غيرها.

rajatalab@hotmail.com
الراي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :