facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين تقرر المقاهي


عبد الهادي راجي المجالي
17-09-2015 12:15 AM

هناك مقهى في العقبة , حين تدخله تكتشف أنه علق مجموعة هائلة من صور لشعراء وفنانين ومثقفين أردنيين .. حضرت كل الوجوه إلا حبيب الزيودي فقد غابت صورته , وجلست أبحث عنه لكني لم أجده .. ترى من يقرر الفنان أو المثقف الشارع أم مقهى في العقبة؟
الغريب أن صاحب المقهى اختار الصور على مقاس اليسار , وليس على مقاس الإبداع , فكل من هو يساري أو يمتلك نهجا قريبا من اليسار .. توضع صورته بالمقابل يغيب عمر العبداللات , ويغيب حبيب الزيودي .. تغيب سلوى العاص ويغيب كاتب عظيم وعريق مثل محمود الزيودي .
هؤلاء لايشرفهم أن توضع صورهم على حائط , يجلس بجانبه مراهق ومراهقة ينفثون تحته ركام الأرجيلة .. ولا يعرفون اسم مؤلف واحد , أو قصيدة واحدة .. أو جملة لمؤنس الرزاز .. للعلم , مؤنس إرثه الثقافي يدرس في المدارس , ولا يجوز أن يكون مجرد صورة في مقهى ..يهدف صاحبها .. إلى تجميل الجدار.. ليس إلا .
والسؤال الذي يرمى على ذهن وزيرة الثقافة هو .. اليست الوزارة معنية بحماية الإرث الثقافي .. للشعب, ما دامت كذلك , فهل من المنطقي أن تصبح صور مجموعات هائلة من المثقفين الأردنيين , ديكورا يوضع في مقهى .. من أجل إمتاع مدخني الأرجيلة والزوار من إسبانيا , وسائح يتحدث الإنجليزية بطلاقة ... ويرتدي (تي شيرت أبيض) وقد نسي , أن على ظهر الـ (تي شيرت) صورة ليافا ويظهر علم إسرائيل فيها , والغريب .. أنه كان يجلس .. بجانب صور أناس اشتهروا بكتاباتهم عبر مقاومتهم للإحتلال ...
اليسار لم يكن إقصائيا يوما ما , ولكن يبدو أن يسار اصحاب المقاهي والأرجيلة ليس مثل اليسار الذي نعرفه .. فهو يسار تزيين الجدران , بالصور فقط ...
الأردن ليس تهمة .. وحبيب , كتب عن الأردن .. بإحتراف ولا أظن أن أحدا قد طاول قامته الشعرية , وعمر العبداللات .. جعل جيلا كاملا يعشق البلد عبر وتر عوده .. ولا أظن أن الأردن سينجب مثله , ولكن هؤلاء في عرف اصحاب المقاهي أعداء .. بالمقابل من أمضوا جزءا من حياتهم ..على أرصفة بيروت ومقاهيها يمارسون الشتم باسم الثورة , وباسم التحرر ..وباسم ما نسميه مجازا (التقدمية) تعلق صورهم في مقاهي العقبة .. علما بأنهم جميعا ومع احترامي لهم .. لم يستطيعوا بكل ارثهم , أن يصلوا إلى حد شعبية عمر العبداللات أو حبيب الزيودي.
كل ما أتمناه من رئيس سلطة العقبة .. أن يزور ذاك المقهى , وأن يدرك أن زمن بيروت انتهى وزمن الثورة .. وإتهامات الأنظمة بالرجعية , انتهى أيضا ... وأن جدران المقاهي ليست وسيلة للعرض , وأن المثقف ليس سلعة.. لتزيين المقهى ...
وسيبقى حبيب الزيودي , أشعر من عبر البر الأردني بعد عرار .. ونحن من يقرر ذلك ليست المقاهي التي تقرر .

الراي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :