facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





أوهام العلمانية في بلادنا .. !!


حسين الرواشدة
03-10-2015 03:53 AM

يعتقد بعض أصدقائنا الاعزاء ان استدعاء “العلمانية” الى مجتمعنا يمكن ان يتم بكبسة زر ، او “ديليفري” إن شئت، وبالتالي فإن الترويج لها عبر صفحات العديد من الناشطين او من خلال “التخويف” من الدواعش القادمين على مراكب “الخلافة” الاسلامية يمكن ان يقنع الجمهور بشراء البضاعة المعروضة، أو ان يغريهم على متابعة عروضها المثيرة.

في منطقتنا التي تتصارع فيها الافكار، ويبحث فيها الناس الذين “كفروا” بكل ما يرونه ويسمعونه عن “الخلاص” بأي ثمن، أصبح من السهل على بعض “المقاولين” ان يدخلوا في مزادات علنية لتنفيذ ما يطرح من مشروعات هنا وهناك، كما استبسل آخرون في اقامة “بازارات” او عروض “سيرك” لجذب المتفرجين واشغالهم بحركات “بهلوانية” قديمة ومستهلكة.

لا بأس، هؤلاء “الابناء الناجزون” يستحقون الشكر مرتين: مرّة لانهم قالوا لنا بصراحة أن ما يفكرون به مجرد “حلم” (وهم : ادق)، لأنهم يعرفون تماماً ان بضاعتهم مغشوشه، وان تجربة مجتمعاتنا معها كانت مرّة ومؤلمة، ومرّة اخرى لانهم كشفوا سريعاً عن “اهدافهم” الحقيقية،فبعد ما امطرونا بانتقادات الدعاة وهجاء الرموز الدينية والندب على حقوق نسائنا جاهروا بما يريدونه، وهو اقصاء الدين تماماً من حياتنا، واقالته من دساتيرنا، وايداعه في المتاحف.

نحن لسنا دولة دينية، صحيح، ولا نريدان يوظف الدين للإطباق على حرياتنا واعناقنا، او ذبحنا قرباناً للخلافة الموعودة، نحن ايضا جزء من هذا العالم نتأثر به ونؤثر فيه، نستفيد من تجاربه ونتواصل معه على قاعدة “التعارف” التي تضيف للتواصل قيمة اخلاقية تجمع بين المعرفة والمعروف والاعتراف، لكن “العلمانية” ليست جديدة علينا، فقد جربناها منذ عصر ما بعد الاستقلال، كما جربها غيرنا ويكاد اليوم ان يودعها بلا ادنى آسف، يمكن لمن يشك في ذلك ان يقرأ مئات الكتب التي تمتلىء بها رفوف المكتبات في الغرب، كبار المفكرين الذين اكتشفوا ان العلمانية- بفتح العين - “كذبة” كبيرة عولمت العالم وحولته الى مجموعة من مجتمعات الفرجة، وحضارات الاستعراض والاستهلاك، وولّدت الفساد وانهيار القيم، بعد ان انحازت “للدهرانية” التي الّهت الانسان والغت من الانسانية توازناتها، وافقدتها ما يمكن “للدين” ان يضيفه اليها من اخلاقيات تنزع منها سمة الغطرسة والتوحش.

يمكن لهؤلاء –ايضاً- ان يراجعوا آخر استطلاعات الرأي في الدول العلمانية: فثمة تصاعد على طلب “الدين”، اذ ان نحو نصف المستطلعين من قبل مركز بيبو في العام الماضي ذكروا انهم مع حضور الدين في الحياة العامّة، كما ان اعداد الذين ينضمون للمعتقدات الدينية على اختلافها في العالم بازدياد مضطرد، أما مجتمعاتنا فتشهد “مدّا” دينياً لافتاً، رغم كل المحاولات التي تجري لتهميش الدين وتشويه او تقليم اظافر دعاته وحركاته المختلفة.

يقول لنا اصدقاؤنا العلمانيون: لانريد قانون احوال شخصية او محاكم شرعية، ولا نقبل “بنوكاً” تتعامل بمنطق الاقتصاد غير الربوي،ولا نريد مناهج دراسية ذات مضامين دينية،ولا نوافق على دستور يحدد “الاسلام” ديناً للدولة، ولا يسعدنا رؤية المحجبات والمنقبات في الشوارع والاسواق، ولا يوجد اي مبرر لحضور المؤسسات الدينية في بلادنا، ولا لحراك الاسلام السياسي في البرلمان او السلطة، ويقولون لنا بصراحة ايضا: ان الدين هو الذي افرز التخلف والتكفير والارهاب، وهو الذي حرمنا من نعمة التقدم وهو الذي وضعنا تحت مطرقة الاستبداد.

لا نريد ان نسألهم عن تجربة “التحضر” التي افرزها الدين حين سمح له ان يتحرك في حياتنا وفق بوصلته الصحيحة، ولا عن تجربة الدين في التحرر التي مكنت غيرنا من شعوب الدنيا من الانتعاش وكسر القيود والاغلال، لا نريد ان نسألهم عن العلمانية التي فجرت ثورة المضطهدين في تونس وغيرها من بلداننا العربية التي ما تزال تحت رحمة البراميل المتفجرة، نريد ان نصارحهم –فقط- بأن العلمانية التي يبشرون بها كانت في بلداننا العربيةهي افة الفساد والاستبداد، تماماً كما هو التدين المغشوش الابن الشرعي للقهر والظلم والاستعباد، ونحن لا نريد لا هذا ولا ذاك، لإن ديننا اولاً يرفض العبودية مهما كان غطاؤها ، ولأننا ثانياً عانينا من كوارثها ولا نزال، نحن نريد لمجتمعاتنا ان تتصالح مع دينها الصحيح بما يمثله من قيم انسانية ومقاصد واقعية، نريد لها أن تتحرر من “الرق” القديم والجديد وان تستعيد عافيتا الحضارية، وهذا لن يكون من خلال “استنبات” غراس الاخرين في تربتها وانما من خلال “الدين” الذي ولد هنا، ونهض بها وما يزال قادراً على اعادتها لمركزها الانساني الذي افتقدته، الدين الذي يعتقد البعض ان تعطيله عن الحركة هو فرصتهم الاخيرة للانقضاض على الامة واخراجها من التاريخ..وحرمانها من المستقبل ايضا .

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :