facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




اعتذار!


حلمي الأسمر
04-10-2015 03:03 AM

-1- امتهنت الكتابة الصحفية منذ سنوات طويلة، فجأة أشعر بحاجة لاعتذار عميق وحار، لكل قارىء لي أو لغيري، عما يقترفه عشرات بل مئات الكتاب من موبقات تضلل الرأي العام، وتحترف الكذب والتملق، وتزيف الحقائق، وتجمل القبح، وتجعل من الكلمة المقدسة، رصاصة لقتل الأبرياء، وتمجد الطغاة!

-2- أعترف، أنني مندهش من مدى وقاحة أولئك الذين يكتبون بمنتهى «الثقة» والجدية عن رموز سياسية، باعتبارها منارات وهُداة وزعامات، مع أنها في حقيقتها جرذان وضيعة، تمارس أبشع عمليات الإبادة للوجدان والإنسان، والحيوان حتى، وأعترف، أنني لم أكف عن الدهشة، وأنا أرى بعضهم يتفاخر بـ «موضوعيته» وهو يعلم أنه مُستخدَم وضيع في بلاط ملوث، بدم البسطاء وقوتهم! -3- لقد أصبت بحالة غريبة من المشاعر التي لا أكاد أستبين كنهها، فقد بت أنفر من الحروف والكلمات، وأخشى الانفراد بحاسوبي الشخصي، كلما فتحت نافذة «وورد» لكتابة مقالي اليومي، حيث صرت أتخيل الحروف وقد تحولت إلى وحوش تكاد تنقض علي، فلا أستطيع استدعاءها، أو ترويضها، بل إنني غالبا ما أمكث الساعات الطوال، وأنا أتأمل الصفحة البيضاء، محتارا فيما سأقول، لهول وبشاعة ما عرفت وأعرف، مما لا أستطيع البوح به، ليس لجبن أو خذلان للحقيقة، بل لضيق المساحة المتاحة، فغالبا ما تشعر أنك تمسك بقلم أكبر من غرفتك، التي تتحول أحيانا إلى مجرد «جحر» ضيق، بالكاد يتسع لحرف جر! -4- عادة ما أقرأ كثيرا قبل أن أكتب، أتصفع الكثير من المواقع، وأجول في فضاء مواقع التواصل، وأقرأ ما يكتبه الآخرون، من كل «الأنواع» وأجتهد أن أرى بماذا ينشغل الناس، نخبهم وعامتهم، وربما أعرج على شيء مما لا ينشغل بالحدث اليومي، للخروج من ضغط التفاصيل، وحينما أعود إلى صفحتي البيضاء، التي تنتظر أن أملأها بما أرى، أصاب بما يشبه الانفصام، بين ما يجب أن يُقال، وبين ما يحتمله المقام، فأحتال على الحروف، والكلمات، حتى لا أكاد أعرفها، أو تعرفني، هذا سبب أخر يوجب الاعتذار! -5- أعتذر، بشدة، وبأكثر الكلمات مباشرة وقسوة، وصراحة، نيابة عن كل دجال دنس طهارة الحرف، وأساء لمهنة الكتابة والصحافة والإعلام، وجعل منها مهنة، أكثر وضاعة من أقدم مهنة في التاريخ! -6- أعتقد أن كثيرين ممن امتهن الجعجعة في فضائيات الردح والتزوير والمال الحرام، يخفون تحت ملابسهم الأنيقة باهظة الثمن، ملابس رقص فاضحة، بالغة القبح، مثيرة للتقزز والغثيان!

الدستور





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :