facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





السيطرة الصامتة


نبيل غيشان
28-05-2008 03:00 AM

شغل مصطلح "الخصخصة" حيزا كبيرا في عقول الأردنيين منذ عام 1989 وأصبح بعدها القطاع العام الحكومي هدفا لسهام التجريح والتشفي من اجل إفساح المجال أمام القطاع الخاص ليكون وريثا شرعيا للدولة.

وكان شرط مجلس النواب عندما وافق على الخصخصة بان تنشئ الحكومة صندوق الأجيال وعدم استخدام الأموال في تسديد او شراء الديون, وطبعا لم يتم الالتزام بذلك بل "قلب العداد" وأصبحت الدولة الان "تبيع الأصول" وهو مصطلح جديد يعني ان تبيع الدولة الأراضي والمؤسسات من اجل فك كربتها المالية.

ولفترة وجيزة كنت اعتقد ان قضية بيع الأصول هي "نزوة او طفرة" فكّر فيها بعض أصحاب القرار من اجل حل بعض المشاكل الآنية, لكن تبين عكس ذلك بل ان هذا الأمر كان يشكل صلب أفكار اليمين الجديد وبعدهم الليبراليون الجدد حول العالم.

وقد قادني الى هذا الاكتشاف المتأخر كتاب "السيطرة الصامتة" لمؤلفته نورينا هيرتس والصادرة ترجمته عن سلسلة عالم المعرفة(الكويتية) في شهر شباط الماضي ويباع في السوق بـ 75 قرشا, لكنه كتاب يوازي ثمنه ذهبا لأنه يسلط الأضواء على "الرأسمالية المتوحشة" التي بدأت تضحي حتى بالديمقراطية التي كانت تتغنى بها وتحويل الحكم من أيدي الدول وأطرها المنتخبة الى أيدي الشركات,وتريد الكاتبة ان يكون كتابها نصيرا للشعب والديمقراطية والعدالة وتحاول امتحان التبرير الأخلاقي للرأسمالية الذي يشجع الحكومات على بيع مواطنيها بأثمان بخسة وان تتحدى شرعية تخسر فيها الأغلبية وتربح الأقلية.

وسأحاول نقل بعض الأفكار بشكل مبسط ومختصر للإفادة العامة من الكتاب في محاولة لفتح عيون الأردنيين على ما يجري وعدم اخذ الأمور بحسن النية.

تقول المؤلفة ان "الرأسمالية انتصرت لكن غنائمها لم تصل الجميع" وترى ان تحول إدارة الدول "الى نظام الشركات فيه إلغاء صامت للعقد الاجتماعي يقفز فيه السياسيون الى قيادة الشركات بدل قيادة مواطنيهم".

ويناقش الكتاب دور الرئيس الامريكي ريجان ورئيس وزراء بريطانيا جيمس كالاهان وخليفته مارغريت تاتشر في تقليص دور الدولة واختصار النفقات العامة وجعل دور الدولة محصورا في "حل التناقضات في السوق وليس إدارته" ومعاداة "دور الدولة المتدخلة في شؤون رعاياها" باعتبار أن السوق قادر على توزيع المنتجات والبضائع والخدمات أكثر من الدولة نفسها.

ورأي اليمين الجديد أن عقلية دولة الرفاه ولدت "البلادة والتواكل لدى الناس", لذلك بدأت عمليات بيع الأصول( الفحم, الفولاذ, الاتصالات, المصارف, الملاحة, النقل البري...) للشركات حتى وصلت في بريطانيا الى بيع " فضيات العائلة المالكة ".

وبعد ذلك كبرت الشركات متعددة الجنسية وأصبح بعضها اكبر من الدول القومية ويبين الكتاب أن 300 شركة تمتلك نحو 25 % من موجودات العالم (أصوله), هذا الرقم طبعا كان حتى عام 2002 عندما صدرت الطبعة الأصلية من الكتاب.

ويشرح الكتاب دور الشركات في توحيد المقاييس باعتباره اهم عندها من المزاحمة على جني نفع ثغرات او غموض في القوانين المحلية لان ذلك يؤسس الى الاحتكار وكذلك توضيح ان الشركات لا تعطي شيئا مقابل لا شيء, فالمال" يشتري الفعل والنفوذ "وهم بالتالي يتوقعون مقابل استثماراتهم نفوذا في السلطات التشريعية والتنفيذية وحتى داخل الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني.

وما أريد التأكيد عليه إن ما يجري في بلدنا من حديث عن بيع الأصول العامة للدولة الى مستثمرين عرب وأجانب, لن يكون منفصلا عن سياق تيار عالمي جارف له مناصروه في هرم السلطة, لكن الفرق ان بيع الأصول في امريكا واوروبا كان يتم للقطاع الخاص المحلي وعدم تفضيل (عملة) الأجانب بل أن العمليات كانت تتم بشفافية مطلقة وعلى قاعدة البيع لمدة 99 عاما وليس بيعا مطلقا, ولا أن تستملك الدولة الأراضي من المواطنين لغايات المنفعة العامة لكنها تتاجر فيها لاحقا.

يقول تقرير التنمية البشرية عام 2000 "النمو لا يخفف الفقر بشكل آلي, والفقر ليس مجرد مشكلة اقتصادية إنما هو أيضا مشكلة سياسية".




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :