facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





يوم أردني في جامعة العلوم والتكنولوجيا


بلال حسن التل
07-10-2015 02:05 PM

كان الجلوس حول مائدة الغداء في مستشفى الملك المؤسس التابع لجامعة العلوم والتكنولوجيا كوكبة من خريجي أرقى الجامعات في الغرب بشقيه الأمريكي والأوروبي. وكان من بين هؤلاء الجلوس من تولوا أعلى المناصب في الدولة الأردنية: وزراء وأمناء عامين ومدراء عامين ورؤساء مجالس إدارة. وعندما تجتمع مثل هذه المجموعة حول مأدبة غداء وفي مؤسسة عامة، فإن الجميع يتوقعون مأدبة حافلة بالأطعمة والمقبلات الغربية، التي صارت عند البعض علامة من علامات الرقي والمدنية، وما عرف هؤلاء الذين انقلبت عندهم المقاييس أن لوي الألسنة وترقيعها بالمفردات الغريبة عن لغتهم الأصلية من علامات الهزيمة النفسية والتخلف الحضاري، الذي يولع فيه المغلوب بتقليد الغالب على حد وصف مؤسس علم الاجتماع ابن خلدون ومن سار على دربه في تصنيف طبائع الشعوب، وتحليل هذه الطبائع لتحديد مكانة أهلها على سلم الفعل والوجود الحضاري.
ومثل اللسان ودلالاته الحضارية كذلك الطعام وآدابه وشكل مائدته، هي الأخرى من علامات اعتزاز الشعوب بذاتها واحترامها لهذه الذات، وهو الاحترام الذي جسدته جامعة العلوم والتكنولوجيا في مأدبة الغداء التي أقامتها ممثلة بمستشفى الملك المؤسس التابع للجامعة على شرف السيد جمال الصرايره رئيس مجلس إدارة شركة البوتاس العربية وصحبه وفي مقدمهم الدكتور عارف البطاينة، وذلك في نهاية الزيارة التي قام بها هؤلاء إلى المستشفى، بمناسبة تبرع شركة البوتاس العربية لهذا المستشفى بثمانية أجهزة غسيل كلى في إطار أداء الشركة لمسؤوليتها المجتمعية.
لقد جسدت جامعة العلوم والتكنولوجيا ممثلة بإدارة مستشفى الملك المؤسس احترامها للذات الوطنية عندما قدمت لضيوفها وجبة أردنية بامتياز، انعكست سرورًا وامتناناً على وجوه هؤلاء الضيوف، ذكرتهم بأصالتهم وبعراقة بلدهم وثراء شخصيتهم الوطنية وبقدرتها على الجمع بين الأصالة والحداثة. أما الأصالة فقد تمثلت بالمأكولات الشعبية التي قدمها المستشفى لضيوفه وكانت مقبلاتها مكونة من (الششبرك) أو ما كان يسميه أجدادنا (آذان الشايب) بالإضافة الى (الجعاجيل) أو (الكعاكيل) وهي أكلة شعبية أردنية يعرفها أهل الشمال على وجه الخصوص، حيث تربض جامعة العلوم والتكنولوجيا على مثلث يربط محافظات الشمال الأربع اربد والمفرق وجرش وعجلون، أما الصحن الرئيس على هذه المائدة فقد كان (المكمورة)، و»المكمورة» لمن لا يعرفها أيضا هي أكلة شعبية أردنية تميز بها أيضا شمال الأردن، تتكون من لحم الماشية أو الدجاج أو كليهما مع العجين والبصل والبهارات الخاصة التي تجعل من «المكمورة» وجبة لذيذة، وهي اللذة التي ارتسمت ملامحها على وجوه ضيوف جامعة العلوم والتكنولوجيا وهم يتناولون غداءهم على مائدتها.
مكونات الطعام هي التي شكلت بُعد الأصالة في مائدة مستشفى الملك المؤسس، أما الحداثة فقد تجسدت في طريقة تقديم الطعام الذي زاد من لذته ووطنيته أن الحلوى التي أعقبته كانت (هريسة) من صناعة مطبخ المستشفى، وقد قُدم ذلك كله، الطعام والحلوى بأسلوب عصري يضاهي أسلوب أفخم الفنادق والمطاعم، مما يدل على أن الحداثة واستخدام أدوات العصر لا تعني أن نتخلى عن أصالتنا وهويتنا، ومكونات هذه الهوية من لسان وطعام وثياب، أسوة بغيرنا من شعوب الأرض التي حافظت على ثقافتها وعاداتها وتقاليدها وحققت أعلى درجات التقدم التقني، كما هو حال الصين واليابان على سبيل المثال.
لقد زاد من لذة ودلالات مائدة الغداء في مستشفى الملك المؤسس في جامعة العلوم والتكنولوجيا أنها جاءت في نهاية يوم أردني دلل على تضامن وتماسك الأردنيين، فبالإضافة إلى مواصلة جمال الصرايرة دعمه للجامعة ومستشفاها من خلال موقعه رئيساً لمجلس إدارة شركة البوتاس العربية، فقد كان يشعر بالفرح والغبطة وهو يهمس في أذني عن دوره في انتزاع قرار إقامة مستشفى الملك المؤسس عندما كان وزيراً، وكان المستشفى مجرد فكرة، وهو نفس الإحساس بالفرح والغبطة اللذين شعرتهما في صوت الدكتور عارف البطاينة وهو يحدثني عن دوره في انتزاع قرار إقامة مستشفى الملك المؤسس، وكيف انحاز سمو الأمير زيد بن شاكر رحمه الله إلى هذا القرار حاسماً للنقاش حوله داخل مجلس الوزراء، ولعل هذا ما يُفسر لنا حماس كل منهما أعني عارف وجمال لدعم المستشفى، تماماً مثلما يهتم المزارع بمتابعة البذرة في الأرض حتى تتحول إلى شجرة يستمتع بعطائها ظلاً وثمراً، وهو ما قرأته في صوت ووجه كل من الصرايره والبطاينة في نهاية يوم أردني اجتمعت فيه إرادة الجنوب والشمال على بناء وطن واحد هو الأردن المتطور العزيز القوي. 'الراي'


Bilal.tall@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :