facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





انتفاضة على زمن التفاوض!


رجا طلب
10-10-2015 09:56 PM

من سوء حظ محمود عباس أن الهبة الشعبية أو الانتفاضة الجديدة اندلعت بعد أقل من أسبوع على خطابه في نيويورك والذي وجه فيه 'تهديدات' لإسرائيل كان أبرزها وقف العمل بالاتفاقيات طالما أن إسرائيل لم تلتزم .

بدت الانتفاضة وكأنها موجهة ضد عباس وخطابه، وموجهة في الوقت ذاته إلى الاحتلال وقطعان المستوطنين، وكأنها جاءت لتقول للرئيس عباس: أين خطابك وأين تهديداتك؟ فهذا هو الوقت المناسب لتقول لإسرائيل إما أن تتوقفوا عن قتل أبناء شعبي وعن الاعتقالات والبطش وغيرها من الممارسات الوحشية، وإلا فاني سأوقف التنسيق الأمني أو على الأقل تجميده.

من الناحية العملية إسرائيل ليست ملتزمة إلا في تحويل إيرادات الضرائب للسلطة الفلسطينية لضخ الأوكسجين في عروقها لأنها أي السلطة في نهاية المطاف تقوم بدور 'الوكيل' الذي يوفر على إسرائيل عبء إدارة حياة أكثر من 4 ملايين إنسان في الضفة الغربية كانت قبل أوسلو تقوم به إسرائيل تحت مسمي الإدارة المدنية، وهو ما كان يكلف الميزانية الإسرائيلية عشرات الملايين من الدولارات، و إسرائيل أيضاً ملتزمة في التنسيق الأمني مع السلطة الذي يصب في نهاية المطاف في صالح الأمن والاستقرار الإسرائيلي .

الرئيس عباس وفي بنيته السيكولوجية و الايدولوجية والسياسية لا يرى أن هناك أية آلية للتعامل مع إسرائيل إلا التفاوض السلمي، وان أي عمل خارج إطار ذلك التفاوض السلمي مرفوض لاعتقاده انه لا يخدم المصالح الفلسطينية العليا التي باتت عمليا على شفير الهاوية ... من استيطان سرطاني لم يبق إمكانية لقيام دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي، والضفة الغربية أضحت معتقلاً كبيراً من خلال الحواجز ونقاط التفتيش وحملات الاعتقال وغيرها من الممارسات، والآن وصل الأمر للقدس التي باتت الهدف الأبرز لحكومة نتانياهو واليمين المتطرف وقطعان المستوطنين لنزع الشرعية العربية عنها والممثلة بالولاية الأردنية – الفلسطينية المتفق عليها، واستباحتها وتهويدها من خلال منع دخول المصلين إلى باحات الحرم القدسي والمسجد الأقصى، وإعطاء الحق لليهود بالصلاة في الحرم في أوقات محددة لا يُسمح خلالها للمسلمين في الصلاة فيه، ما يعني إعطاء شرعية لليهود بالحرم القدسي أي التقسيم ألزماني له .

فالرئيس عباس بنهجه القائم حاليا والمتمثل برفض ما يسميه ' العنف'، وبإيمانه أن المفاوضات هي الوسيلة الوحيدة للحصول على الحقوق الفلسطينية، وبالتزامه بالتنسيق الأمني مع إسرائيل، يضع نفسه في مأزق كبير ألا وهو المواجهة عاجلا أم آجلاً مع شعبه الذي يخوض اليوم مواجهة دموية مع الاحتلال، خاصة أن عباس وخلال الأسبوع الماضي أجرى عدة لقاءات مع وسائل إعلام إسرائيلية كانت الرسالة الأساسية فيها 'أنا ارفض ما يجري'.

لا يدرك الرئيس عباس على ما يبدو أن خطاباً كهذا يظهره عاجزا أمام الشارع الإسرائيلي ويؤشر على عدم إمكانيته في السيطرة على مجريات الأمور والتطورات في الشارع المنتفض وأن هذا الشارع أصبح محكوماً بمعادلة جديدة في التعامل مع المحتل .

استطلاعات الرأي التي جرت على مدى عقد من الزمن تظهر أن هناك واقعية لدي الشعب الفلسطيني وان هناك إيماناً حقيقياً بالسلام على قاعدة 'الأرض مقابل السلام'، والانتفاضة المتفجرة منذ أسبوع وأكثر لا تتناقض مع ذلك إطلاقاً بل لربما هي الدليل الأكبر على أن الشعب الفلسطيني يريد السلام ولكنه وبعدما وجد أن السلام المنشود بات مستحيلاً وبات الاحتلال الدائم هو النتيجة لنهج المفاوضات إلى الأبد انتفض، لأنه أيقن أن لا خسارة مع المواجهة وان عُمدت بالدماء والأرواح، فيما الصمت والخنوع يشكلان الخسارة الكبرى ولربما المصيبة الكبرى !

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• من المستغرب عدم صدور البيان الأول لهذه الانتفاضة إلى الآن، وهو البيان الذي من المفترض أن يحدد البرنامج السياسي للانتفاضة ويعلن عن الفصائل والقوي التي تشكل قيادتها.

• من غير المريح إطلاقاً أن الدول العربية قاطبة تدين الممارسات الإسرائيلية ضد المسجد الأقصى ولكنها تتجاهل الانتفاضة الجديدة وأعمال القتل والتنكيل التي تمُارس ضد المنتفضين، وتتجاهل الإشادة بها ودعمها وكأنها تعمل وفقا لأجندة الرئيس عباس .

24




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :