facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




قانون الانتخاب ما بين الواقع والطموح! *المحامي شادي القطارنة

14-10-2015 01:26 PM

كتب: المحامي شادي القطارنة

انطلاقا من توجيهات جلاله الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم "حفضه الله ورعاه" في العديد من خطاباته ومحافله وفي كتب التكليف السامي للحكومات السابقة وخطابات العرش السامية وورقته الملكية النقاشية الخامسة بعنوان "تعميق التحول الديمقراطي " والتي تم نشرها في العام الماضي , وللعديد من ردود الفعل الكبيرة والايجابية التي رصدتها ووصلت اليها خلال الفترة الماضية عدد كبير من قادة الراي والكتاب والمثقفين والسياسيين والقانونيين والاحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني في الوصول الى قانون انتخاب عصري وحضاري يستجيب لتطلعات الأردنيين، ويشكل محطة تدفع بعجلة الإصلاح السياسي قدماً نحو الأمام, فجاءت الحكومة الحالية استجابة لهذه الردود بالاعلان عن مشروع قانون الانتخاب الجديد.
فيعد هذا المشروع نقطة تحول تاريخي على الصعيدين السياسي والديمقراطي وخطوة مهمة للوصول الى طريق الإصلاح السياسي وتعزيز التنمية السياسية وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في الإنتخابات النيابية في إطار برامج سياسية تستهدف الارتقاء بالعمل الحزبي والبرلماني، وان هذا القانون يعد واحدا من ضمن منظومة القوانين الاصلاحية الاربعة.
وجاء مشروع القانون منتصرا لجميع الاطياف السياسية والاجتماعية ولقوى المعارضة والاحزاب السياسية والذي بحت اصواتهم بالمطالبة بدفن " قانون الصوت الواحد المجزوء " الذي اوجد ثغرات كبيرة بالحياة السياسية , ففي مشروع القانون يستطيع الناخب في دائرته الانتخابية ان ينتخب كل مرشحيه في "القائمة النسبية المفتوحة " ثلاث مرشحين كحد ادنى في القائمة بدلا من مرشح واحد كما في القانون الحالي وهذا يتيح المجال لجميع التيارات الحزبية السياسية و خاصة التي كانت تقاطع الإنتخابات النيابية مثل "جماعة اخوان المسلمين" لأسباب تتعلق "بقانون الصوت الواحد المجزوء" للمشاركة في العملية الإنتخابية.

ومن ايجابيات مشروع القانون الحفاظ على الكوتات سواء اكانت (النسائية , الشركسية , الشيشانية , المسيحية, البوادي المغلقة) وهو شيء ايجابي يسهم بتمثيل مختلف مكونات المجتمع الاردني , وكذلك من ايجابياته تقليص عدد النواب الى (130) بدلا من (150) نائبا ولكن على حساب الغاء القوائم الوطنية.
وكذلك من ايجابياته اعتماد وثيقة واحدة في الانتخاب وهي بطاقة الاحوال الشخصية والاستناد الى جداول الاحوال المدنية بدلا من عملية التسجيل مما يساعد على مشاركة فاعلة من الناخبين وتوفير جهد ووقت عليهم مع الزامية الحبر السري , وكذلك من ايجابيات مشروع القانون الجديد تغليط عقوبات الجرائم الانتخابية وخاصة العقوبات المتعلقة بالمال السياسي.
ولكن لي العديد من الانتقادات القانونية والدستورية على مشروع القانون ومن اهمها الغاء "القائمة الوطنية والتمثيل النسبي على المستوى الوطني " بدلا من تطويرها وزيادة عدد مقاعدها لتصل إلى (50%) من عدد اعضاء المجلس النيابي القادم من اجل تطوير الحياة السياسية, وتوفير البنية التحتية الصالحة لبناء تحالفات وقوائم حزبية واسعة على اسس وبرامج وطنية, تعنى بالشأن العام سياسيّاً واقتصاديّاً واجتماعيّاً وغيرها مما يعزز الحضور الحزبي ودعم دوره في المشاركة السياسية و إنتاج كتل سياسية نيابية برامجية تكون مدخلاً للوصول الى حكومات برلمانية منتخبة وحقيقية من خلال اعتماد "النظام الانتخابي المختلط" يجمع ما بين الدوائر المحلية والقائمة الوطنية بالرغم من ان لجنة الحوار الوطني التي تشكلت في بداية الربيع العربي عام 2011م قد كانت من ضمن توصياتها تخصيص (10%) من المقاعد النيابية للقائمة الوطنية فاعتبر من وجه نظري ان الغاء القائمة الوطنية لا تؤدي الى الوصول الى تشكيل الحكومات البرلمانية.

استندت الحكومة في الغائها للقوائم الوطنية في مشروع قانون الانتخاب الجديد لقرار المجلس العالي لتفسير الدستور والذي يعتبر ان القائمة الحزبية غير دستورية , ارى أنّ القائمة الوطنيّة ليس بالضرورة أن تكون قائمة حزبية وشهدت الانتخابات النيابية الماضية وجود كتل وطنيّة غير حزبية، وكتلاً وطنية خليطة من حزبيين وغيرها.
وكذلك من الانتقادات على مشروع القانون من وجه نظري القانونية ان هنالك شبهة دستورية في المادة الثامنة الفقرة (أ) من المشروع والمتمثله بان تنظيم الدوائر الانتخابية و توزيع المقاعد النيابية يكون من خلال نظام يصدر من مجلس الوزراء فهذا مخالف للمادة (67) من الدستور الاردني والذي ينص على: "يتألف مجلس النواب من أعضاء منتخبين انتخاباً عاماً ومباشراً وفاقاً لقانون الانتخاب" , والفقرة (ج) من نفس المادة والتي تنص على ان قانون الانتخاب يجب ان يحتوي على الاليات التي تضمن وتكفل مبدا سلامة العملية الانتخابية في مراحلها كافة.
والشبهة الدستورية تتمثل في إن تقسيم الدولة إلى دوائر انتخابية وتحديد عدد المقاعد النيابية المخصصة لكل دائرة، ليس موضوعاً إدارياً يُترك أمره للحكومة ولاهوائها لتنظمه بمقتضى نظامٍ تصدره، وإنما هو موضوع يرتبط بشكلٍ مباشر بحقوقٍ وحرياتٍ دستورية لمواطنين، ولتجمعاتٍ سكانية وبشرية لها توجهاتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية ,وكذلك ان تحديد الدوائر الانتخابية والمقاعد النيابية تحكمها أسس علمية تقوم على ثلاثة عناصر هي العنصر السكاني والعنصر الجغرافي والعنصر التنموي، فالمفترض ان القانون العادي الذي يصدر من السلطة التشريعية هو الذي يحكم هذه الاسس وليس نظام يصدره مجلس الوزراء , فلا يجوز للسلطة التشريعية ان تتنازل عن اختصاصها الدستوري او تفوض سلطة اخرى الا بنص من الدستور , وان مجلس النواب هو ادرى بمصلحة المواطن كونه الممثل الشرعي له بموجب الدستورالاردني , وكذلك ان سلامة العملية الانتخابية تستوجب سلامة تقسيم الدوائر الانتخابية وسلامة توزيع المقاعد النيابية وفي اخر المطاف فان القرار بتحديد مدى دستورية هذه المادة او عدم دستوريتها يرجع للمحكمة الدستورية من خلال القنوات والطرق القانونية المنصوص عليها في الدستور الاردني.

وكذلك من الانتقادات على مشروع القانون بانه يقيّد إرادة الناخب بانتخاب قائمة نسبية مفتوحة وأفراد من ضمن هذه القائمة ، وكون ان الاردن يمتاز بالدرجة الاولى بالعشائرية فسينحاز الناخب للقائمة التي يترشح فيها ابن عشيرته ، وسيصوت لمرشح العشيرة بمفرده, وهنا ستعمل الكتل الحزبية في الدوائر الانتخابيّة لتكون عشائرية بنكهة حزبيّة, وكذلك في القائمة النسبية المفتوحة قد ان يتفق اطرافها على تشكيل القائمة قبل اعلان نتائج الانتخابات ولكن قد ينشأ في داخلها صراعا يلغي التحالف فلا بد من "القائمة النسبية المغلقة" فهو النموذج الانتخابي الافضل في المحافظة على وحدة وتماسك القائمة او التحالف.
وكذلك من الانتقادات على مشروع القانون اقراره من قبل الحكومة بعيدا عن الحوار الوطني مع الاحزاب السياسية و مؤسسات المجتمع المدني والنقابات المهمية والفعاليات الشعبية بخلاف ماجرت العادة عليه، وزجه الى مجلس النواب، الامر الذي اعتبره بوجه نظري مناورة سياسية من قبل الحكومة للاطالة في عمرها ولرفع ارصدتها الشعبية.
اعتبر مشروع القانون من وجه نظري لم يحقق ما يسمى بالحكومات البرلمانية المنتخبة بالمعني الحقيقي فليس المهم ان القانون يمنح للناخب صوت واحد او عشر اصوات او اكثر من صوت المهم كيف يصل (130) نائبا الى قبة البرلمان من خلال كتل برلمانية او حزبية برامجية قوية وحقيقية قبل الانتخابات النيابية وليس بعدها تكون قادرة على تشكيل حكومة برلمانية منتخبة لينتج كتلتين او حزبين واحدة تشكل الاغلبية البرلمانية تشكل الحكومة البرلمانية والاخرى الاقلية البرلمانية تكون معارضة مهمتها وضع الحكومة البرلمانية تحت المراقبة والمحاسبة.


في ظل وجود قانون اللامركزية فآن الاوان ان يصبح لدينا مجلس نواب سياسي تشريعي رقابي يمارسه دوره الدستورري بالمعنى الحقيقي وليس مجلس خدمي كون تم ولادة مجالس محافظات ومحلية منتخبة بالكامل مهمتها اعداد واقرار خطط تنموية وخدمية في المحافظات والمحليات فاصبح النائب نائب وطن بالمعنى الحقيقي وليس نائب خدمات فمن الضروري ان يكون قانون الانتخاب قانون عصري يفرز نواب وطنيين وسياسيين .
وان هذه الأيام التي نعيشها لن تكون إلا تاريخا مشرفا يدرس للأجيال القادمة , أجيال أتمنى أن تحظى بعيش كريم وحرية , أجيال عربية موحدة لا تفرق بينهم الحدود والحواجز , يتباهون بعروبتهم و يصنعوا مجدهم ويكون القرار لهم دون أي خضوع أو ذل .
وأخيرا ادعوا الله العلي القدير ان يحمي البلد وان يكون امنآ مستقرا في ظل القيادة الهاشمية والشعب الاردني الواعي.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :