facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





لا للبيع ..


باسل العكور
30-05-2008 03:00 AM

كمواطن اردني - يحق لي الادلاء بصوتي في الانتخابات البلدية والنيابية فقد تجاوزت منذ مدة طويلة ال 18 عاما - ارفض تماما بيع اصول الدولة الثابتة (الارض والمؤسسات ) ..وارجو ان لا يطلب مني تقديم حلول بديلة لانني لست مسؤولا في الفريق الاقتصادي المعني في هذا الملف كما انني لست مختصا في هذه المسألة .. ما اعرفه جيدا ان اللجوء الى بيع الاصول يأتي نتيجة افلاس وعجز حكوماتنا عن اجتراح سياسات اقتصادية ناجحة وناجعة لسد العجز المتفاقم في الموازنة العامة للدولة منذ سنوات.

ان بيع اصول الدولة هو الحل السهل للتعاطي مع الازمة الاقتصادية الخانقة التي نمر بها وهذا الامر لا يحتاج الى اي جهد او تخطيط او حتى فريق مختص .فيستطيع اي تاجر 'ميني فاتورة' في قرية نائية ان يقوم بذلك ويحقق الوفر المنشود لسد العجز في الموازنة المثخنة بالتعب 'الديون' والمثقلة بانفاق غير عادي وغير رشيد من قبل المسؤولين في مختلف مواقع عملهم.

لقد تخطت إيرادات التخاصية مبلغ 1629 مليون دينار بنهاية شهر 1/2008...وهنا نسأل : ما الذي تحقق للمواطن حتى الان ؟؟وما هي الفائدة التي عادت على الخزينة ؟... لا اعرف هل الضريبة المستحقة سنويا من هذه الشركات التي تم خصخصتها تغطي الضرر الذي سيقع جراء تحويل الملاك الجدد لارباحهم وفوائدهم والدخول والتوزيعات التي يجنوها الى بلدانهم. الا يؤثر ذلك في الأجل المتوسط على زيادة العجز في ميزان المدفوعات.

كم من المؤسسات الانتاجية بيعت باثمان بخسة وها هي الان تحقق ارباحا طائلة لمالكيها الجدد ،والذي يثير الحنق هو استغلالها لثروات البلد في اطار 'عقود اذعان واحتكار' لا نعرف كيف وقعت ولماذا ؟!!

واذا ما عدنا بذاكرة الوطن الى مرحلة ما قبل خصخصة هذه المؤسسات نجد انها قبيل البيع سلمت لادارات غير كفؤة ساهمت في تردي اوضاعها وتحولت الى عبئ كبير على موازنة الدولة ما جعل من خيار البيع 'الخصخصة ' – حسب اركان الفريق الاقتصادي ما غيره - هو الحل الوحيد للخروج من هذا المأزق .وللاسف بيعت الى مستثمرين اجانب في ظروف غامضة وها هي الان بقدرة قادر تحقق ارباحا كبيرة .

ان مفهوم الادارة المعاصرة والراشدة الذي اعتمده الملاك الجدد لهذه المؤسسات كان كفيلا بحل مشكلتها وتحويلها الى قصص نجاح في وقت قياسي ...والنتيجة خسارة كبيرة للخزينة ...نعم لقد خسرنا لاننا بعنا وسنخسر اكثر اذا ما استمر نهج البيع....

اليوم تتحدث الحكومة بإستحياء عن جدوى بيع عدد من المرافق العامة باثمان كبيرة لا تعكس قيمتها السوقية الحقيقية ،وذلك ما يبعث على الخوف والتشاؤم ..فلماذا يركز المستثمر – المنقذ - على شراء هذه المرافق بالتحديد ؟؟؟ هل المقصود هو النيل من القيمة المعنوية لكل شئ حتى تتراجع قيمة الاشياء كلها في ضمير الناس وتصبح جميعها في مزاد مفتوح لمن يدفع اكثر؟!

ليس مفهوما ان يتخلى عنا الان اشقاؤنا العرب لنواجه وحدنا حمى الارتفاع العالمي في اسعار النفط والمواد الغذائية، وليس بريئا ان تتركنا حليفتنا الاستراتيجية – الولايات المتحدة – لنتصدى لازمتنا الاقتصادية دون مد يد المساعدة لنا في هذا الوقت الحرج او دعوة الدول الغنية العربية والاجنبية لدعمنا كما جرت العادة .. الا اذا كان المقصود ان يكون خيار البيع هو المخرج الوحيد ... ثم ما الذي تغير الان ؟؟ لم ينضم الاردن الى 'محور الشر' ولم ينقلب على نهجه المعتدل الوسطي في السياسة الخارجية.. فهل طرد مبشرين اجانب او عدم ارسال سفيرنا في العراق الى بغداد سبب كاف كما اراد البعض ان يقنعنا لفرض عقوبات اقتصادية غير معلنة على الاردن ...الا يجعنا ذلك نفكر كثيرا قبل ان ننجر الى خيار البيع دون التوقف عند تبعاته ودلالاته ..ان خطر الوطن البديل ما زال قائما ولن نقبل ان يطلع علينا احد ويقول غير ذلك ،وخاصة بعد تصريحات بوش في القدس التي جاءت في الذكرى الستين للنكبة الفلسطينية ولا اقول 'استقلال اسرائيل'.

مرة اخرى اقول كمواطن اردني انتمي الى تراب هذه الارض الطهور انني ضد البيع ...
ان الخطر الاكبر لنهج البيع يقع على استقلال الدولة وسيادتها ،حيث اصبح الاقتصاد - وبعد فشل نظرية الاحتلال المباشر لاراض الغير نتيجة كلفته المالية والبشرية المرتفعة - هو الثغرة التي ينفذ منها الغرب للهيمنة على دول العالم الثالث .. وذلك من خلال الامساك بعصب بقائها 'اقتصادها'وفرض هيمنة شركاته العالمية العملاقة عليه ليتمكن فيما بعد من السيطرة على ارادتها السياسية ويتحكم بمصير شعبها وناسها ومستقبلهم ومستقبل الاجيال القادمة ...
okoor@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :