facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





رسالة إلى قَتلةِ عُمر !!


عصام قضماني
01-06-2008 03:00 AM

' موت عُمر ثلم الإسلام ثلمة لا تُرْتَقُ إلى يوم القيامة '..

على أن من قتل عمر بن الخطاب إنما قتل فيه نهجه الذي به جدد وأصلح وقتل روح التغيير فيه لا شخصه .. وقد سعى لوأد دولة أعزها الله بمُلكها وحماتها وقد استدعوا خرافات يهود من سباتها , فكانوا كمن سولت لهم أنفسهم أن عمرا قد يُخدع بحيلة كعب الأحبار فيحيي هيكلاً كان في بيت المقدس مدحورا .

على أنني هنا لا أستدعي عصر عمر , فذلك ليس ممكنا , ولا أسعى لإسقاط تاريخي على حاضر مختلف تمام الاختلاف , لكني أعجب كما عجب عمر لمن باتوا وفي قلوبهم ضعف , وشك في قوة الدولة وقد أعزها الله فأغناها عمن في قلوبهم ريبة في مستقبلها , وقد انتشروا بين الناس يبشرون بفتنة ' بلفورية ' ردها الله نتنة ..

توطئة..

' لو عَثرت بغلة في العراق لسألني الله تعالى عنها لم لم تمهد لها الطريق يا عُمر '
هذا درس قديم في التنمية , وفي دور الدولة التي تقود معركة التطوير ورفع سوية الخدمات لمواطنيها , فالطريق وقد مهدت , و' البغلة ' إن عثرت فيها فليست الطريق هي السبب , إنما تثاقل صاحب البغلة الذي غفل عن إطعامها أو إراحتها فتعبت فعثرت , وان كانت الأسباب لخوض الطريق قد تهيأت , فلم تتعثر القوافل , وقد أخذت بالأسباب , والأسباب في مفهوم الدول الحديثة هي البنى التحتية , التي تلخص دور الدولة لدفع الناس إلى تسيير القوافل بيسر , وهم إن لم يفعلوا إنما ِلعّلة لن يكون البحث في أسبابها مفيدا , ما دامت الرغبة في استثمار الأسباب غائبة , وما دامت الشكوك تُخّيل للناس في جدوى الطريق فراح بعضنا يقسم حوافها ' نمراً ' يبيعها للناس بغية التكسب لا إثراءً لغاياتها التنموية.

الآن أبدأ ..

من المدهش حقا أن الطريق الممتدة بين الزرقاء والمفرق ومنها إلى اربد والرمثا .. محفوفة بجامعات أربع , فيما لم تزل حوافها صحراء ممتدة يعبث بها الفراغ إلا من واحات تناثرت هنا وهناك وكأنما قد اختبأت خلف التلال لا تبتغي بالمارة وصلاً ..

ومن المدهش أيضا أن يتكرر ذات المشهد على امتداد الطريق إلى الجنوب .. رغم كل المحاولات التي تبذل من أجل تسريع قطار التنمية ,ومنها الجامعات والعقبة التي أبت رغم لاءات اقتحامها تقربا إلى طريق التنمية أن تبقى 'عقبة' وقد نفضت عنها غبار الرغبة في الخلود إلى الراحة وتجنب الكد لتمعن إصرارا على جني ثمار تحريك عجلة الإنتاج فيها .

وفي هذا سؤال ألح عليّ منذ زمن لكنه جاء قويا هذه المرة .. هل التنمية تؤتى ؟ أم يؤتى بها ؟
هذا سؤال .. ليس فيه استنكار كما قد يحلو للبعض أن يجتهد , إنما هو سؤال دائم البحث عن إجابة وفي الذهن أن الجامعات حيثما حلت , تنشر من روحها ظلالا على المكان , تمنحه حياة يتوق إليها , فلا يٌترك ولا يٌعاف .. بل دائم الحركة .. يتمدد باسطا ذراعيه نحو الأفق , ظلا وارفا يجمع الناس , يرى فيه ناظروه أملا , ليس مفقودا، على أني أخشى أن يكون مرفوضا .. هل يرفض أحدنا الأمل وقد كان وما يزال سر الحياة ؟ .

نعم هذا سؤال .. لم تزل الإجابة عنه تستغرق بحوثا بقدر ما تثير جدلا يحمل من التفسير والتحليل ما يحمل من التذمر والاتهام وفي العناوين ... شكوى من مكاسب التنمية التي لم تكن عادلة .. فهل هذا صحيح ؟ أليس من المدهش حقا ألا تكون طريق الصحراء الممتدة هي ذاتها طريق التنمية ؟.

وفي الإجابة عن سؤال رميته لكنني لم أهمله .. أظن أن التنمية تؤتى بقدر ما يؤتى بها , وفي منتصف الطريق بين البينين , ثمة خطوات ينبغي أن تقطع , ليكون اللقاء في منتصف المسافة مجديا .. لكن جل ما في الأمر أن الآتي بالتنمية لم يجد من ينتظر عند منتصف المسافة .. فبقيت الدنيا هناك فراغ يأكل فراغا.

الفراغ الذي أقصده هنا يتجاوز المكان الذي مررت به، وهو إن أوحى إليّ بهذه الخواطر , خواطر لا ترتبط بالمكان , وان كان سببا في تواردها , لفرط ما شعرت به من ألم على ما لم نصنع للنهوض به بينما كان ذلك ولم يزل ممكنا, فانه قد شغفني حبا فوقفت احتراما لمن صمد فيه يكابد قيظه وقلة مزنه, نعم هذا حديث يتجاوز المكان, وان كان هو وغيره من بقاع هذا البلد العزيز بأهله والمنتشي بقيادته , وسيلة وجد فيها المسكون بالارتياب مدخله إلى جدل اتسع له الأفق فظن البعض فيما يسترسل حقيقة إن هي إلا سراب , جدل يسعى إلى تجنيد الأمكنة والأزمنة والمدارس في معركة لا يدري البعض أن السيف الذي غادر غمده فيها ما هو إلا من خشب, جدل فعلت الأفكار فيه فعلها وقد راجت هنا وهناك في المجتمع وكأنها ثوابت, لكنها في الحقيقة دججت بأسلحة ليس هذا وقتها ولا أوانها ولن تكون أبدا كذلك, فيها تحشيد يفتح باب الفتن, وتضليل يقلق العقل , ليس الإقناع منطلقها ولا غايتها..

الفراغ الذي أقصده هو الذي ولد من رحم النكران .. وقد كان في الأصل صنيعة بعض من أبى أن يكون في التنمية شريكا, فلم يمد لها يدا بينما انتظر مكاسب ما كان يوما جزءا في صناعتها , وما أن قطف, حتى تمادى في النكران، حجته في ذلك هي قاعدة حقوق الموجود الذي لوغاب فرزقه الذي لم يّكد لحصده قيد شبر موجود , وقد استكثر على الناس ما أصابهم من رزق , فراح يشكك في أصله ومصدره, هذا شأنه في النعيم الذي وجده ولم يوجده , لكن شأنه إن أدبرت الدنيا .. هو شأن الذين تشابه عليهم البقر , فقست قلوبهم, فهي كالحجارة أو أشد قسوة ..

الفراغ الذي أقصده .. هو الذي جعل بعضنا يتلهى بالقشور بينما ينفق الوقت سعيا لإقناع العامة بماء ما هو إلا سراب, فتتراءى له الصور آيات يجهد نفسه في إثبات مقاصدها كما يراها في نفسه.

الفراغ الذي أقصده , هو الذي يدفع بعضنا لأن يتخذ مجلسا فيه من حشو الكلام ما لا يسمن ولا يغني من جوع, ما هو إلا ثرثرة مسافر وجد نفسه في بطحاء الأرض وحيدا فراح يهذي , فأنشأ دولا وأسقط أخرى , وقد جانبت راحلته الطريق، فتاه، ولم يزل، فما وجد مدينته القديمة ولا أهلها الطيب منهم ولا الخبيث وما بلغ أخرى جديدة فكان حاله حال المنبتّ لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى.

الفراغ الذي أقصده هو الذي دفع بعضنا ينشد المدينة الفاضلة لكن على هواه, مدينة لا ينبغي أن يسكنها غيره, يلوذ بفضائلها يمنحها أو يمنعها, فما بلغها وهو لن يفعل, صدم بما فاته , فراح يطلق الشكوك في وجود المدينة أصلا , فارتد على أعقابه, يطلب سهما ليس له فيه شيء, فراح يرجم الناس علهم يتقون حجارته بشيء له فيه غاية, فما بلغ مبتغاه, فراح ينشد ضالته في نظرية فيها ارتياب ووسواس فغيب منها جوهرها وهو اليقين , فوجد ذاته محاصرا بقديمه, تعبث الجغرافيا تارة وآلام النكران تارة أخرى في هواه.

الفراغ الذي أقصده هو ما دفع بعضنا لأن يصنع له فزّاعة من قش لا تمنع عن نفسها حتى الذباب , ظن بها أنه قد يرهب الناس من خطر توهمه ' وطن بديل ' في نفسه فما برع إلا بتوظيف فزّاعته في سجال سياسي واقتصادي وقد أراد للناس أن يرجعوا بحيرتهم إليه كطبيب أو كفقيه لكنه كان كما دوما فاقد للأهلية .

.. في الطريق إلى المفرق .. توقفت وقد امتد الأفق .. صحراء , قاحلة , ساكنة , موحشة , تسيد بطحاءها القيظ، وعبث في مداها السراب, يداعب عطش النفس يمنيها فلا يأتيها. صحراء .. كلما أصحرت , أصحرت وكلما أخبرت بحّرت ..

وعلى جنباتها عبث الحذف 'صغار الغنم' في مسيرة كبارها, فراحت تتجاذب أطراف الطريق الممتدة سوداء تخترق رملة البيداء الناعمة ينثرها الريح ترابا أحيانا وفي أحيان تظنه رذاذ ماء, ما ظننت أني بالغ مداها وما ظننت أني بالغ منتهاها, أوقد فعلت فقد فزت , فهذه البيداء مفازة , من بلغ واحاتها فقد فاز بروحه والا فقد هلك فطوته جبّانتها.. أليست الصحراء جبّانة .. أليست الصحراء بيداء , أليست الصحراء أمّا, تتخلل عظام ساكنها ونسيج لحمه وعقله وروحه, تمنحه قسوتها وبذات القدر يأتلف وحشتها, فيغدو إنسانا مغرقا في الحس, مغدقا في الكرم , شغفا للمعرفة .. تواقا للخلود , تتملكه أنفه , يتأفف , بقدر ما يتعفف , لا معيار لثروة يمتلكها ولا فضائل لصناعة يتقنها , أصغراه هما ميزان الحكم على أفعاله .. يعشق باحدهما كما يمقت ويشدو بالأخر شعرا بقدر ما يطلقه في الأرجاء .. هجاء.

تلك هي الصحراء .. تمنح لك وقتا للقلق بقدر ما تتيح لك مساحة من السكينة , والخلود إلى النفس , مالها , وما عليها .. تلك هي الصحراء التي ما ضاقت بالأوائل , وما ضاقوا بها فتفجرت رسلا وأنبياء, جابوا قيظها قبل ظلها , وما بلغوا واحاتها , إلا وقد دفعوا الدنيا بأسرها إلى حرية تتوق لها فغدا كل من في بطحائها أحرارا بلا قيود .. ملأوا الدنيا .. رحمة وعدلا لا بطشا وجورا , وان اختلفوا وان تناحروا , وان تآمروا وان تسابقوا إلى السطوة تدفعهم شهوة الحكم , لكنهم تركوا نورا لا تنطفىء جذوته , هؤلاء هم العرب الذين بقدر ما انحسرت عنهم الدنيا بقدر ما اشتدوا في الأرض أوتادا ..

تلك هي الصحراء .. عندما تبوح .. تبوح بسر الرسالة التي بعث بها محمد النبي العربي الهاشمي , فغدت الصحراء دولة ممتدة تستفيء بظلالها الأمم , وقد جعل الله لهاشم قداسة لا ينازعهم بها أحد في الأرض .. قداسة فيها من العدل ونزاهة الحكم ونقاء السريرة والمقصد ما يحوز القلوب قبل العقول .

تلك هي الصحراء .. عندما تبوح , تبوح بسر , 'عمر الفاروق ' وقد أجرى الله الحق على لسانه وقلبه وهو الفاروق الذي فرّق الله به بين الحق و الباطل'.

إصلاحي لا يختلف اثنان في عدله, وقد اختلفت العرب في شأن ما جدد , فكان الباب الذي درأ الفتن , ما أن فتح , حتى تدفق الدم , عمر الذي اجتمع على قتله المجوس واليهود , وأظن أن بعض رفاقه من الخّلص قد استحسنوا أفول شمسه وقد كان أوقف هدر المال بلا حق , وأوقف سهما كانت تبذل لتأليف قلوب تصّحرت .. هل قتل عمراً عدله .. أم نهجه الذي أصر به على أن تلازم بداية تكوين الدولة الفتية..

إصلاحات درأت فتنة المال الذي بدأ يفيض على فقراء الصحراء , وهو الذي لاحق ولاته بسؤال 'من أين لك هذا '.

هل قضى عمر ثمنا لخيانات المنافقين ومكائدهم بعد أن كسر شوكتهم , وسد عنهم مصادر نفوذهم في المجتمع , فكسروا الباب الذي حبس عن الدنيا الفتن..

على أن كسر هذا الباب ليس هو القضية .. بل إن ما جرى فيما بعد كان هو القضية بعينها .. وأظن أن قتل عمر إنما كان قتلا لنهج وان كان يحلو لبعضنا أن نظن أن المعارك التي يخوضها أشخاص إنما تنتهي بأفول شمسهم .. ولو كان ذلك صحيحا , لما بقيت فينا أنباء عدل عمر وسطوته بالحق أبد الدهر ..

فعمر هو من نقل الدولة من قبلية إلى مؤسسية عندما مزج الحلم بقوة الدولة وهيبة السلطان. فسيرته في حزمه وعفته، وعبقريته في التشريع والإدارة ، حمت الدولة وأهلها وقد أقبلت عليهم الدنيا وكادوا أن يركنوا إليها ، ويملوا حياة العمل والكفاح ، ويلوذوا بلذائذها وزينتها وترفها .

وهو من أسس في الحكم حق الحاكم في عزل ولاته وقواده تماما كحقه في اختيارهم دون حاجة إلى دافع أو تبرير، كما في قصة خالد بن الوليد في أوج نجوميته , وقد دفع في المقابل بدماء جديدة إلى القيادة التي أخذت بأضواء التقليديين.


تلك هي الصحراء .. عندما تبوح .. تبوح بسر صهيب الرومي .. الذي عاد إليها طوعا وأملا وقد هجر بلادا فيها من الجنان , والماء والسمن والعسل .. وقد شده الشوق إلى روحها التي فيها بعثت , إذ غدا قيظها وسرابها بردا وسلاما ..

تلك هي الصحراء .. يتبارى ساكنوها أيهم أكرم .. وأيهم أسرع إلى الفضائل.. أليست القسوة وضيق ذات اليد وقلة الماء، وهي فوارق الفقر، سببا يدفع الناس إلى الفضائل .. فكيف وإذ بخيمتهم رسالة تظلهم وترشّد فضائلهم وتنأى بهم عن الرذائل ... وتجنبهم التيه .. لا فضل فيها إلا لمن كان عاملا مجدا .. مؤمنا وقد تقهقر إذاك فضل النسب, وفضائل الكثرة .. وكأني بحوار ' سلمان الفارسي ' يبعث في ذات الصحراء .. وقد ألقى عنه فارسيته فرد على حديث الأنساب يسائله من أنت ؟؟ فيقول : أنا ابن الإسلام . . كنت ضالا فهداني الله بمحمد و كنت فقيرا فأغناني الله بمحمد و كنت مملوكا فاعتقني الله بمحمد فهذا حسبي ونسبي ...

أليس في ذلك درس في مفهوم المواطنة التي تفاخر بالرسالة .. وتنبذ ما دونها من أسباب الأنفة ؟ أليس في ذلك لفتة إلى قدر ما جرى من تحولات .. تقدم فيها مفهوم الولاء والانتماء, فأصبح للرؤية والرسالة وقد انسحب ما دون ذلك خجلا, واندحر بلا قيمة, ولا معيار, وهو إذ عاد ليبعث من جديد في ذات الصحراء, فان لذلك أسبابا , وان لذلك مآرب, جانبت صواب الطريق وانحرفت إلى هوى, لا يطاق .. فردت إلى الجاهلية زمنها ونتنها وريحها الفاسدة ..

وكأني اليوم بـ 'الحذف' صغار الغنم .. جرداء تتسلل صفوف المصلـّين وقد تراخوا, تتراقص كالشياطين, تسلب القلوب خشوعها, وتذهب ما في العقل من يقين..

وكأني بأهل الإفك قد أفاضوا من جديد في حديث الريبة والشكوك وكأني برأس المنافقين 'ابن أبيّ' وقد وجد متنفسا فعاد يخوض .. يؤلب الناس.. يفرق ولا يجمع .

وكأني اليوم بأبي لهب .. وامرأته وقد عادا من جديد يملآن الطريق أشواكا وأذى.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :