facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الستون .. بين «سَـعْـلة» و«قُـبْـلة»!


حلمي الأسمر
30-10-2015 02:09 AM

فجأة تشعر أنك كبرت، في غفلة منك، فجأة تشعر أن كأسك لم يعد مليئا، بل ثمة القليل من الرشفات، تقل كثيرا عن الثلث، أو حتى الربع!

مشاعر كثيرة تهيج في الروح، وأنت تخطو سريعا نحو الستين، ياه.. ستون عاما؟ هل حقا «عشت» كل هذه السنين، أم عاشتك؟ بل.. من عاش من؟ أو ربما من لم يعش من؟

ربما تكون مناسبة شخصية جدا، وخاصة جدا، لكن.. منذ متى كانت لنا في هذا الشرق المتعب مناسبات خاصة، ونحن ندور في «خلّاط» كبير، يدور منذ ما يزيد على مئة عام؟ حين قرر «حكّام» العالم أن يحولونا أفرادا ودول إلى عبيد، في بلاطهم؟ طبعا تزداد كلفة حياتك أكثر، حينما يكون مسقط رأسك، بلاد مقدسة، هي سُرة الكون، وسِره، من يسيطر عليها، يسيطر على العالم!

على ضفاف الستين العاصفة، بانتفاضة وليدة، يحاول الجميع وأدها بكل تراب الأرض، تتطلع إلى ما بقي منك، وتشعر بعنفوان غريب، ورغبة جامحة في أن «تعيش» ما بقي بمنتهى الشغف، ومنتهى الشهوة، ليس لأنك متشبث بالحياة فقط، بل لأنك تنتمي إلى أمة بلغت من الهوان والذل عتيا، ولكنها وضعت قدمها على أول طريق الانعتاق، ولا تخطىء العين ذبالة الضوء الخافت الذي بدأ يلوح في نهاية النفق، إلا إذا كانت تلك العين تعاني من رمد مزمن، وغباش يحول بينها وبين رؤية الضوء!

يفترض أنك على بعد «سعلة» أو «قبلة» من الستين، ولك أن تختار سعلتك أو قبلتك، وبينهما فرق كبير، كالفرق بين الموت والحياة، والموت والحياة هما أيضا نسبيان، فكم من ميت وهو حي، وكم من حي يدب على الأرض حاملا على ظهره كفنه!

بين «السعلة» و'القبلة» صراع ونقار، ونقاش طويل، وفي كل مرة يحمى وطيس الجدل، تنسحب السعلة تجرجر أذيال الهزيمة، وتتكىء على ذراعك، فهو شراعك مذ كنت طفلا تعدو بين «الخيام» تطارد مصروفك اليومي، من بيع أكواز الذرة والحمص المسلوق «البليلة»!

ما خُطط لك، ولجيلك، والجيلين السابق واللاحق لك، وبالقطع الأجيال التالية، أن تكونوا أشخاصا مهزومين، مدمرين، أشباه بشر، أرواحكم محتلة قبل أرضكم، ولكنكم قاومتم الخراب، رغم انكم شربتم كل كؤوس «النكسة» حتى ثمالاتها، وغرفتم من عيون آبائكم ما وقر في قيعانها من مرارة «النكبة» وقمتم متكئين على قاماتكم، ومضيتم تحفرون حياتكم برموش العين، ولطالما ناطحت أكقكم مخارز الغريب والقريب!

كبرت فعلا، بحساب السنوات، ولكنني أشعر أنني لم أولد مرة واحدة فقط، بل ثمة ولادات كثيرة لي، تحمل كل واحدة منها «أجندة» جديدة حافلة بالعنفوان، والحياة، بكل تفاصيلها، وثمة عيد ميلاد، وراء كل انعطافة، أو ألم كبير، لأن قدري، وأبناء جيلي، أن نقاوم الاحتلال بالحياة على اتساعها، وأن نحول الموت إلى عرس، مليء بالتهاني والزغاريد، ليس احتفاء بالموت والرحيل، بل تحديا لمن أراد أن يكسرنا، بكل ما أوتي من تآمر وتواطؤ!

«.. وَهَا أًنَذَا أُسْتطِيعُ الكَلامَ عَنِ الحُبِّ، عَنْ شَجَرٍ فِي طَريقٍ يُؤدِّي إلَى هَدف الآخَرين؟ وَعَنْ حَالَةِ الجَوِّ في بَلَد الآخَرين، وَأُهْدي حَمَامَ المدينة حَفْنَةَ قمح .. وَأسْمَعُ أصْوَاتَ جيرَاننَا وَهيَ تَحْفُرُ جلْدي، وَهَا أَنَذَا أسْتطيعُ الحَيَاةَ إلى آخِر الشَّهْر، أَبْذُلُ جُهْدي لأكْتُب ما يُقْنعُ القَلْبَ بالنَّبض عِنْدي .. وَمَا يُقْنعُ الروح بالعَيْش بَعْدي، وفي وُسْع غارْدينيا أن تُجدّد عُمْري .. وفي وُسْع امرأة أنْ تُحدّد لَحْدي، وَهَا أنَذَا أسْتطيعُ الذَّهَاب إلَى آخِر العمر في اثْنَيْن: وَحْدي، وَوَحْدي وَلا أسْتطيع التّواطؤ إلاّ مع الكلماتِ التي لمْ أَقُلها، لأفدي مكوثي على حافةِ الأرْض، بين حصَارِ الفضاء وبين جحيم التّرَدّي، سَأحْيَا كما تَشْتَهي لُغتي أنْ أكُون ... سَأحْيا بِقُوةِ هَذَا التَّحدّي!» (درويش)

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :