facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الساكت والربيع العربي


د.رحيل الغرايبة
05-11-2015 02:37 AM

هناك اختلاف واسع وكبير بين الكتاب والمفكرين المعاصرين وأهل السياسة في مسألة تقييم الربيع العربي، حيث أن فريقاً يذهب نحو عقلية المؤامرة ويكاد يجزم بأن كل ما جرى هو تدبير قوى غربية امبريالية، ويزعم بعضهم بأنه جرى تدريب الشباب على أعمال الشغب وإدارة التظاهرات الشعبية قبل سنوات من بروز مظاهر الربيع العربي؛ بهدف زعزعة المنطقة وإشاعة الفوضى وزيادة الشرذمة والتقسيم والضعف الذي يأكل الجسم العربي، ويستدل على ذلك من خلال المآلات التي وصلت إليها الأمور في كثير من الأقطار العربية التي شهدت أحداث ما يسمّى الربيع العربي، وهناك فريق آخر يذهب إلى القول إن الربيع العربي كان له أسباب موضوعية حقيقية، تتمثل بعدة عوامل منها الاستبداد السياسي والتفرد في السلطة وتهميش الشعوب عن المشاركة في تقرير مصيرها، وكذلك الفساد المستشري في مؤسسات الدولة العربية والذي وصل إلى حدود خطيرة لا يمكن احتمالها، بالإضافة إلى الأوضاع الاقتصادية المتردية التي أدت إلى إزدياد نسبة البطالة في الشباب العربي، وزيادة حجم المديونيات، وتضاؤل قيم الانتاج، وزيادة العجز في الميزان التجاري، وتدني مستويات التعليم والبحث العلمي، والتأخر التكنولوجي، وقضايا سوداوية أخرى كثيرة.

الأستاذ مازن الساكت لمس هذا الموضوع في الندوة التي عقدت في مركز «زمزم» للدراسات، والتي كانت بعنوان : قراءة في المشهد السياسي الإقليمي والمحلي، حيث أن الأستاذ الساكت ذكر الأسباب الموضوعية السابقة التي أدت إلى تفجر الشارع العربي الذي أطاح بعدد من الأنظمة العربية، لكنه يرى أنه جرى استثمار لحركة الشعوب وحرفها عن مسارها، وأن هناك قوى معروفة خططت لهذا الظرف، واستطاعت أن تفشل حركة الشعوب العربية وحولتها إلى مسار آخر نحو حروب أهلية مريعة، وحروب طائفية مقيتة واضحة للعيان.

لقد تم اجتزاء كلام الأستاذ الساكت بطريقة مخلّة، على طريقة الاقتصار على قراءة قوله تعالى : «ويلٌ للمصلين» وعدم إكمال السياق، مما جعل بعض المواقع الإخبارية ووسائل الإعلام تنقل هذا الاجتزاء دون توثيق، وإنصافاً للحقيقة فإن الأستاذ الساكت من الشخصيات الوطنية المعروفة بمواقفها الصلبة وتملك الجرأة الكافية على الصدع برأيها بلا تلجلج أو تردد، بالإضافة إلى امتلاك رؤية بعيدة المدى فيما يتعلق بالمشهد المحلي والإقليمي، وهو من الذين صرّحوا بوقت مبكر بضرورة الحفاظ على الدولة والمؤسسات ومنجزات الشعب الأردني، وضرورة الابتعاد عن الذهاب إلى الفوضى.

يختلف بعضهم مع الأستاذ الساكت في مواقفه وآرائه السياسية، ويتفق آخرون، لكن الفريقين متفقان على احترام الرجل وتقديره، والاعتراف بصلابته في القضايا المتعلقة بالوطن والمواطنين، في مختلف مواقع المسؤولية التي شغلها منذ وقت طويل، وهو منحاز دوماً الى المواطن، ويملك سجلًا موثقاً بالأرقام والاحصائيات حول مختلف الملفات الوطنية، وخاصة فيما يتعلق بموضوع الخصخصة وسياسات التحول الاقتصادي، وعندما يتحدث الرجل يتحدث بلغة الواثق وبلغة علمية واضحة ومحددة تخلو من التهويش والانطباعية، ويبتعد عن الاساءة الشخصية، وكان اللقاء معه مثمراً ونافعاً يستحق التثمين العالي والتقدير الكبير.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :