facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





بيـت المـلك


بلال حسن التل
15-11-2015 03:01 AM

تأتي الذكرى السنوية لميلاد المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه هذا العام، مع اشتداد أزمة المسجد الاقصى، بفعل اشتداد الهجمة الصهيونية لتغير ملامحه، واستخدماته تمهيداً لإزالته، مما يجعل الحديث عن علاقة الراحل الحسين بن طلال بالقدس والمسجد الأقصى أكثر من ضرورة تذكرنا بتعلق الهاشميين عموماً بالقدس وبمسجدها الأقصى على وجه الخصوص وسعيهم الدؤوب والمتواصل لخدمة المدينة ومقدساتها، وتضحيتهم بكل شيء في سبيلها، ويكفي أن نتذكر أن ملك العرب، ومفجر ثورتهم الكبرى في وجه ظلم الطوارنيين، من أحلاس جمعية الاتحاد والترقي الشريف حسين بن علي ضحى بملكه، ورفض أن يتوج على مملكة عربية ممتدة، مقابل اعترافه بوضع خاص لليهود في فلسطين، فكان أن تكالبت عليه الصهيونية العالمية ومن يدور في فلكها ويرعاها من قوى استعمارية، كانت تحكم الدول الكبرى وتصنع قرارها، فكانت النتيجة خروج الشريف حسين من الحجاز، ومن ثم نفيه إلى قبرص، ورغم كل هذا الحصار والنفي فإن قناته عليه رحمات الله لم تلن، ولم تخرج منه كلمة واحدة أو إشارة تنم عن ندمه على تضحيته بعرشه في سبيل فلسطين، بل ظل قلبه معلقاً بها، وكانت وصيته أن يوارى جثمانه في مسجدها الأقصى، الذي من أجله ضحى بالعرش،وبالدنيا كلها،ليكون الأقصى شفيعه في الآخرة،وهاهو جثمان شريف العرب يرقد في أحضان الأقصى ليذكر العالم كيف تكون التضحية في سبيل المبادئ والأوطان والمقدسات.
وعلى درب الحسين بن علي طيب الله ثراه سار ولده عبد الله مؤسس الدولة الأردنية الهاشمية، التي قامت على مبادئ الثورة العربية الكبرى، وتحقيق أهدافها في توحيد الأمة، واستعادة أمجادها، ورغم كل ما عرف عن الملك المؤسس من واقعية ومرونة سياسية، فإنه لم يسجل عليه أي تنازل في موضوع القدس وقضيتها، رافضاً التنازل عن ذرة تراب منها، وقد كانت أوامره لقواته المسلحة (الجيش العربي) بخصوص القدس واضحة لا لبس فيها، رغم كل ما فيها من تصادم مع إرادة القوى الدولية، وفي مقدمتها بريطانيا راعية الصهيونية العالمية، وصاحبة وعد بلفور،التي وفرت كل شروط قيام دولة اسرائيل، ورغم ذلك استطاع الجيش العربي الأردني وبالرغم من قلة إمكانياته تنفيذ أوامر قائده الأعلى الملك المؤسس، وحافظ على عروبة القدس، وحمى المسجد الأقصى، مقدماً في سبيل ذلك كوكبة من خيرة جنوده وضباطه، الذين استشهدوا على أسوار القدس، وفي شوارعها العتيقة ليلحقهم بعد ذلك بسنين قليلة لم تصل عدد أصابع اليد الواحدة قائدهم الأعلى، ومليكهم الملك المؤسس عبد الله بن الحسين، الذي ارتقى شهيداً على عتبات المسجد الأقصى، الذي أحبه وتعلق قلبه به،فاختار الشهادة على عتباته رغم كل محاولات ثنيه عن زيارته في ذلك اليوم المشؤوم، الذي كانت رائحة الغدر قد تسربت به الى أنوف مضيفي جلالته من أبناء فلسطين في جبل النار نابلس، لكن جلالته اختار الشهادة على عتبات الأقصى على الحياة في غير القدس.
وعلى درب الملك المؤسس سار الملك الباني الحسين بن طلال، الذي لا يستطيع جاحد أن يماري في حب جلالته للقدس، وتعلق قلبه بها، وهو صاحب الإعمار الهاشمي لمسجدها وقبتها، وبسبب هذا الحب للقدس ظل جلالته دائم التردد عليها، حتى أنه فكر في أن يكون له فيها بيت يسكنه، وقد باشر جلالته رحمه الله فعلاَ في بناء هذا البيت، في منطقة تشرف على القدس كلها، وقد انتهت الكثير من مراحل بناء هذا البيت، غير أن العدوان الإسرائيلي الغاشم في حزيران عام 1967 حال دون إكمال هذا البناء، الذي نعتقد أنه آن أوان استئناف العمل فيه لاستكامله لأسباب عديدة، أولها وفاء منا نحن الأردنيين لجلالة الملك الباني، بأن نكمل بناء ما بدأه عليه رحمات الله، وثانيها أننا بإنجازنا لهذا البناء نضيف شاهداً آخر من آلاف الشواهد على هوية القدس القومية والحضارية، باعتبارها مدينة عربية إسلامية ومسيحية مقدسة،حماها العرب على مدار التاريخ وجعلوها مدينة وئام وتعايش بين كل أتباع الديانات والحضارات والشعوب، أما السبب الثالث فهو إنقاذ المبنى من العبث والخراب فلا يليق بإرث هاشمي أن يهمل، بل لابد من أن تدب فيه الروح وتعود إليه الحياة، ونظن أنه من الممكن استكمال البناء وتحويله إلى متحف أردني يضم بين جنباته مجسمات ووثائق الإعمار الهاشمي للقدس، بالإضافة إلى وثائق تاريخ الهاشميين وعلاقتهم بالقدس كذلك وثائق ومجسمات تخلد تضحيات الجيش العربي الأردني في سبيل القدس.
اعرف تماما أن مشروعا كهذا ستعاديه سلطات الاحتلال، بكل ما أُوتيت من قوة ومن وسائل، لكن هذا لا يجب أن يثنينا عن محاولة تنفيذ هذا المشروع وتكرير المحاولة مرة تلو الأخرى، لعلنا في كل مرة نخطو خطوة على طريق إنجاز هذا المشروع الذي يليق ببيت الملك الباني رحمه الله.
الراي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :