facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأخ الأكبر يؤدب الإخوة الصغار وانتظروا القادم


عدنان الروسان
15-11-2015 01:35 PM

أمضت باريس ليلة يمنية أو سورية بامتياز ما بين أصوات إطلاق رصاص وقتلى وجرحى ورهائن ورئيس جمهورية ممتقع اللون وإعلان حالة الطوارئ في البلاد وإغلاق الحدود وحالة لا حدود لها من الصدمة والخوف والهلع تجتاح نفوس المواطنين الفرنسيين، واستفاقت أوروبا كلها على حالة من الصدمة والترويع بعدما رأت ما حصل في الليلة الباريسية الماضية، وبعيدا عن المجاملات التي يقتضيها الموقف فقد قلنا مئات المرات أن دم الأبرياء محرم من المحرمات وأن لا تبرير لسفكه، غير أننا يجب أن نجد تبريرا أو تحليلا أو تفسيرا لما يحدث، كنت أتحدث مع الأستاذ سمير الحياري ناشر عمون الإخبارية ليلة أمس نحاول أن نجد شيئا يفك بعض الغاز ما جرى وما يجري وانتهى بنا المطاف إلى أن هذا زمان يصير الحليم فيه حيران.

لكن دعونا نجري عصفا ذهنيا، معترفين أننا سنستخدم فيه نظرية المؤامرة قبل أن يتهمنا أحد بذلك...

طائرة روسية مدنية وعلى متنها 224 راكبا تنشطر إلى نصفين وتقع في أكثر مناطق العالم آمنا " كما يفترض " فشرم الشيخ منطقة سياحية يحرص نظام السياسي على جعلها آمنة فهي تدر على خزينة الدولة مليارات من الدولارات السياحية، روسيا تمنع كل شركات الطيران الروسية من السفر إلى مصر والأغرب تمنع كل الشركات المصرية من السفر إلى روسيا أو استخدام مطاراتها أو مجالها الجوي ضابط يقتل أمريكيين وآخرين من جنسيات أخرى في مركز لتدريب الشرطة في العاصمة الأردنية، تفجيران في الضاحية الجنوبية في بيروت يقتلان ويجرحان المئات وفي معقل حزب الله اللبناني، ثم باريس تجثو على ركبتيها أمام الهجمات المنسقة والمنظمة والمتزامنة من قبل مجهولين يصيحون "الله أكبر" كما تقول وسائل الإعلام الأوروبية.

لماذا فرنسا بالذات، ولماذا عملية خلال مباراة كرة قدم بين ألمانيا وفرنسا يحضرها الرئيس الفرنسي هولاند شخصيا، وكيف يمكن لتنظيم الدولة أن يصل إلى هذا العمق الأوروبي وينظم كل تلك العمليات التي اتسمت "على الصعيد التقني والتكتيكي" من قبل المحللين بأنها معقدة جدا وقد قدمت الدولة الإسلامية فيها استعراضا عسكريا على قدر عال من المهنية كما قال أحد المحللين السياسيين الإيطاليين، وكيف لم تتمكن قوات الأمن الفرنسية ووكالة الاستخبارات الفرنسية DGSE من رصد أي تحرك مشبوه أو مكالمات هاتفية أو تحضيرات لوجستية وكيف عجزت أيضا كل أجهزة الاستخبارات الأوروبية عن رصد أي شيء يشير إلى قرب وقوع هجمات بهذه الضخامة في واحدة من أكبر وأعرق العواصم الأوروبية.

من المعلوم أن روسيا حطت الرحال في سوريا منذ حوالي الشهرين وأنها بدأت بالقتال والقصف، وتكوين إستراتيجية خاصة بها منفصلة عن استراتيجيات الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وحتى إسرائيل وأنها بدأت بتحقيق بعض النتائج على الأرض مما دفع بالمخططين الإستراتيجيين في البنتاغون ووزارة الخارجية الأمريكية ومجلس الأمن القومي والسي أي ايه إلى الانزعاج الشديد لأن كل الخطط التي كانت موضوعة كانت تعمل على جر كل التحالف الأمريكي البريطاني، أي أوروبا الغربية وحلف الناتو إلى أي معركة محتملة أو صدام سياسي أو عسكري مسلح من أجل إعادة تقسيم المنطقة وقيام سايكس بيكو جديدة تكون الولايات المتحدة الأمريكية هي المسيطر الوحيد فيه على قناة السويس ومضيق باب المندب وعلى النفط والغاز الخليجي وممرات النفط الإيراني والمجال الحيوي المحاذي لمنطقة الشرق الأوسط أي بحر قزوين والبلقان وآسيا الوسطى والتي تشكل المنطقة الأكثر اكتظاظا بالمصالح الأمريكية والتي تشكل العمق الإستراتيجي للسياسة الأمريكية بكل تأكيد.

الفرنسيون والألمان لم يعودوا مقتنعين بالأطروحات الأمريكية خاصة وأنهم باتوا متأكدين بعد سلسلة الحروب التي خاضوها في الشرق الأوسط بجانب أمريكا ولصالحها أن النتائج والفوائد الاقتصادية تذهب للأمريكيين بينما عواقب الحروب وانعكاساتها السلبية تقع على عاتق الأوروبيين الأكثر قربا من المنطقة جغرافيا، وبدأ الفرنسيون والألمان ينسقون فيما بينهم خاصة بعد لقاءات ميركل بوتين المتكررة ولقاءات هولاند ميركل وهولاند بوتين والتي تمخض عنها بعض الأفكار التي باتت تطرح همسا في أروقة مراكز صنع القرار الأوروبي وعلى واجهات وسائل الإعلام، ولا بد أن نستذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية "رغم أنها ما تزال قوة عظمى والدولة الأكثر هيمنة في العالم" إلا أنها تعاني منذ سنوات ارتباكا واضحا في سياساتها الخارجية إضافة إلى الآثار المدمرة التي انعكست على شركاتها ووأدائها خلال تسع سنوات من الركود الاقتصادي الكبير الذي أعقب الأزمة المالية العالمية التي عصفت بالبنوك وشركات التأمين الأمريكية وجرت معها إلى الهاوية اقتصادات أوروبية كبيرة مثل ايطاليا واسبانيا واليونان والبرتغال وربما دولا أخرى اقل أهمية، إضافة إلى هذا فإن الولايات المتحدة باتت تشعر بالضعف وأنها غير قادرة على القيام بحروب ومغامرات عسكرية كما فعلت في العقدين السابقين وهي تريد هنا حلفاء يقومون بالمهمة نيابة عنها، غير أن أكثر حلفاء أمريكا التصاقا بها لم يعودوا متحمسين لمثل هذه الحروب حتى تركيا لم توافق على الدخول في حرب ضد سوريا بمفردها إذا لم يتدخل الناتو بكامله أي أن الولايات المتحدة وجدت نفسها مكشوفة تماما الآن وهي بحاجة إلى إستراتيجية جديدة تعيد الحلفاء إلى حظيرتها طوعا أو كرها.

كتب أحد الكتاب الأوروبيين صراحة قائلا "يعاني الزعماء الأوروبيون ابتزازا ليعملوا ضد مصالح شعوبهم، ليس الإسلام من طرق الباب اليوم في باريس بل إمبراطورية الشر " في إشارة إلى أمريكا "، لم يكن ذلك عزفا منفردا من كاتب واحد، بل هناك شعور عام بعدم الرضا في الصحافة والإعلام الأوروبي عن طريقة معالجة ملفات العالم ومنطقة الشرق الأوسط وهناك شعور بأن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول جر العالم إلى حرب كونية صغيرة قد تتوسع لتحرق الأخضر واليابس مرة أخرى في أوروبا ومناطق المتوسط إلى تحيط بأوروبا، والأوروبيون لا يريدون ذلك ويخوفون منه، إذن لا بد لنا أن نستنتج أن هناك غرفة عمليات لمخططين يمتلكون الكثير من النفوذ والمال والجشع في الولايات المتحدة وهم مستعدون حتى لإيذاء حلفائهم وأصدقائهم إذا اصطدمت مصالحهم بمصالحهم، وسوف يكون علينا أن نتوقع المزيد من العمليات في موسكو وألمانيا وربما ايطاليا خلال الأسابيع أو الأشهر القليلة القادمة وإن كنت أميل إلى عمليات واسعة في أوروبا قبل نهاية العام كما تدل على ذلك معظم المؤشرات.

هل يعني هذا أن داعش تدار بواسطة الولايات المتحدة الأمريكية، حتى أكون صادقا وموضوعيا أقول أنني أشك في ذلك لكن المخططين في داعش ليسوا أقل ذكاء وفطنة من المخططين الأمريكيين وهم أوسع حيلة وأكثر مهارة في اقتناص الفرص كما أن لديهم جيشا من الشباب الذين يمتلكون عقيدة قتالية لا تمتلكها الجيوش الأوروبية ولا الأمريكية وربما ولا حتى العربية وهذا يجعل لهم اليد العليا في الحركة والضرب، ربما تتقاطع مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وداعش إلى درجة تحالف غير معلن وغير متفق عليه، وربما تضطر دولا عربية إلى تمويل داعش لأنها تحقق لها بعض المصالح الإستراتيجية وهي ترى الحليف الأمريكي يبيعها بعقود واتفاقات وتحالفات جديدة تغير وجه خريطة الشرق العربي السياسية والأمنية.


لم يحسب المستعمرون الجدد الطامعون في سايكس بيكو جديدة حساب التفاعلات الاجتماعية العربية والإسلامية مع ما استجد من أحداث وأمور، كما لم يقم الجانب الغربي بدراسة المائة عام التي مرت على انهيار الدولة الإسلامية العثمانية وبالتالي فهم غير قادرين كما يبدو على فهم حقيقة ما يجري أو إدراك أنهم فتحوا عش دبابير قد لا يتمكنوا من القضاء عليه قبل أن يتغير وجه أوروبا بدرجة كبيرة جدا.
و للحديث بقية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :